عاجل نيوز
في ظل تصاعد العمليات النوعية للجيش السوداني والقوات المشتركة، تواجه قوات الدعم السريع (الجنجويد) أزمة استراتيجية خانقة تشبه سيناريو “حرب الاستنزاف”، حيث تجد نفسها عاجزة عن صد الهجمات المتعددة بسبب التمدد المفرط لقواتها في أكثر من جبهة، دون قدرة على المناورة أو إعادة التموضع.
فقد اختارت المليشيا تركيز قواتها في النهود والدبيبات في محاولة يائسة لإيقاف تقدم متحرك الصياد، الأمر الذي تسبب في إفراغ مدن ومناطق استراتيجية أخرى من الحماية، مما جعلها صيدًا سهلاً للعمليات الخاطفة للقوات النظامية.
وبينما كانت أنظار المليشيا مركزة على صد الهجوم في جنوب كردفان، نفذت القوات المشتركة هجومًا مباغتًا على مدينة ود بندة، وأطاحت بالعناصر الموجودة فيها دون مقاومة تُذكر. ويتوقع مراقبون أن تتكرر هذه الهجمات المركّزة في مناطق أخرى ذات وجود هش للجنجويد.
المأزق الاستراتيجي للمليشيا بات واضحًا: إذا قامت بتقسيم قوتها في النهود لمواجهة ضربات الجيش في مدن أخرى، فإنها تخسر النهود. وإن سحبت نصف قوتها من الدبيبات، فستفقدها بالكامل. كل سيناريو يقود إلى الخسارة، في مشهد يُعيد للأذهان دروس الحرب الكلاسيكية التي تؤكد أن “العدو الضعيف لا يملك رفاهية الدفاع في كل مكان”.
وتعكس هذه المرحلة من الحرب تحوّلًا نوعيًا في التكتيك العسكري للجيش السوداني، بالاعتماد على استنزاف العدو المتخبط، وجرّه إلى معارك تُنهكه بدلًا من مواجهات مباشرة مكلفة.