عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
«تمسك بالقانون ورفض للحلول الودية».. وزير الإعلام يرفض مبادرة صلح طرحها قاضي المعلوماتية في قضيته ضد... «فاتورة بـ 5 مليارات جنيه تشعل التواصل».. جدل واسع حول فاتورة عشاء خيالية بمطعم شهير في الرياض شرق ا... «تفكيك المليشيا وتنظيف طريق الصادرات بالكامل».. قائد العمل الخاص بكردفان يعلن السيطرة على أكثر من 30... السعودية تنفذ حكم الإعدام بحق رجل وامرأة بعد إدانتهما بفعل الفاحشة داخل مسجد بمكة «من شرفة نيويورك إلى دهاليز واشنطن».. عبد العزيز الزبير يفكك «أكذوبة الاستثمار المشروط» وتدابير الوص... عادل الباز... داء العداء للإسلاميين!! شركة صينية تبدأ صيانة جسر الحلفايا بالخرطوم.. وتوجيهات صارمة بإيقاف حركة الشاحنات قفزة قياسية في أسعار الحليب بالخرطوم.. ورطل اللبن يقفز إلى 4 آلاف جنيه هل يعود الجنيه لسابق عهده؟ تقرير دولي يزف بشرى سارة عن اقتصاد السودان بعد خروج من القاع البرهان يخصص 50 مليار جنيه و42 سيارة لدعم مشروع الجزيرة والمناقل وإنجاح الموسم الزراعي

ابراهيم شقلاوي| مخابرات الإقليم تتحرك بهدوء… والسودان يعيد رسم خرائط النفوذ من بوّابة الأمن

عاجل نيوز

 

 

 

 

 

 

 

 

من واقع التحولات التي يشهدها السودان، ومع تراجع وتيرة الحرب ، تزايدت المؤشرات على أن مسار إعادة تشكيل الدولة بدأ يُدار بتوازنات ذكية، وبأن غرف العمليات السودانية باتت تمسك أكثر من أي وقت مضى بخيوط مستقبل البلاد. في هذا السياق، برزت تحركات غير تقليدية تقودها أجهزة المخابرات في دول الجوار، في محاولة لإعادة تعريف الأمن والسلطة في السودان. بعيدًا عن السرديات الملتبسة التي اختزلت حرب 15 أبريل 2023 في صراع بين جنرالين.

بدأت هذه التحركات الأمنية بزيارة خافتة إعلاميًا، لكنها مثّلت إشارة مبكرة لتغير المزاج الإقليمي، زيارة مدير المخابرات في إفريقيا الوسطى، هنري وانزيت، إلى بورتسودان الذي نقل رسالة شفاهية من الرئيس فوستين أركانج تواديرا، إلى الرئيس البرهان، تتعلق بتعزيز العلاقات الثنائية، وسبل دعمها، وتطويرها. حرص الوفد الزائر على التعبير عن دعم مباشر من رئيس إفريقيا الوسطى، حيث عكست الزيارة اهتمامًا غير عادي بترتيب التفاعلات الأمنية في السودان، خاصة في ظل حدود مفتوحة ومشحونة بإرث الصراعات واللاجئين.

لم تمض أيام على هذه الزيارة حتى حطت طائرة الوفد الإثيوبي في بورتسودان، بقيادة مدير جهاز المخابرات رضوان حسين، حاملاً رسالة مباشرة من رئيس الوزراء آبي أحمد إلى الرئيس عبد الفتاح البرهان. بدأ الامر كأنه إعلانًا رسميًا لعودة إثيوبيا إلى ساحة التأثير المباشر في الملف السوداني عبر التنسيق المشترك، بعد شهور من التوترات التي بلغت ذروتها في بدايات الحرب، عندما اقترحت أديس أبابا تدخلًا إفريقيًا لحفظ السلام، وأثارت حينها حفيظة الخرطوم.

الوفد الإثيوبي، الذي ضم أيضًا غيتاتشو رضا القائد السابق في تغيراي والمستشار الحالي لرئيس الوزراء الإثيوبي بحسب” الشرق الأوسط “الواضح أنه جاء لإعادة هندسة العلاقة الأمنية بين البلدين، واستكشاف فرص إعادة التموضع الإثيوبي داخل المسرح السوداني. اللقاءات التي جرت، والتفاهمات التي تسرّبت عنها معلومات لاحقة، أشارت إلى جدول أعمال يتجاوز التنسيق الثنائي ليطال قضايا استراتيجية مثل أمن القرن الإفريقي، وضبط الحدود، واحتواء تدفقات اللاجئين، والتعامل مع ملفات الفاعلين غير الشرعيين داخل السودان .

ما كان لافتًا في هذه المرحلة هو التدرج الواضح في الوزن الأمني والسياسي للزوار، فبين إفريقيا الوسطى وإثيوبيا مسافة في التأثير، لكن الاتجاه واحد، السودان بات ملفًا أمنيًا، تتقدمه أجهزة المخابرات ويتصدر أولوياته معادلات دعم الأمن.

على خلفية هذه التحركات، يبرز اسم صلاح قوش مجددًا، الرجل الذي عرفته العواصم الإفريقية ، وعُرف بقدرته على عقد الصفقات خلف الأبواب. عودة اسمه للتداول، ولو بهدوء، تزامنت مع إعادة رسم خارطة التوازنات الأمنية، لتؤكد أن السودان في طريقه نحو صيغة مؤقتة من “الأمن أولًا “،لترتيب المرحلة القادمة.

المفارقة أن عودة قوش المحتملة، أو حتى مجرد طرح اسمه، تُقرأ في بعض الدوائر الإقليمية والدولية كإشارة إلى نضوج لحظة “ما بعد الحرب”، بمعنى إدارة مخرجاتها. في ظل وجود قيادة مدنية موحدة عقب تعين د. كامل إدريس رئيسا للوزراء، وتفرغ المؤسسة العسكرية لجبهات القتال، تظهر الحاجة إلى شخصية ذات قدرة على إعادة بناء شبكات النفوذ، دون الحاجة إلى مؤسسات انتقالية معقدة.

كل هذا يجري في ظل حركة حثيثة من الإتحاد الإفريقي لإعادة السودان إلى منظومته، ولو عبر بوابة مرنة تتقبل فكرة حكومة انتقالية مدعومة أمنيًا. ترحيب الاتحاد بتعيين كامل إدريس رئيسًا للوزراء فهم على نطاق واسع كإشارة إلى استعداد القارة لغضّ الطرف عن البُعد العسكري للحكم، مقابل ضمان استقرار يسمح بعودة السودان إلى المؤسسات الإفريقية، يعجل بطي ملف الحرب ويدعم الأمن والاستقرار في السودان وفي منطقة القرن الأفريقي والجوار الإقليمي.

أن التقاء الأجهزة الاستخباراتية في بورتسودان، رغم تباين التأثير، يحمل رسالة واحدة بحسب ما نراه من#وجه_الحقيقة مفادها: أن الدولة السودانية تتشكل من جديد، وفقاً لإرادة السودانيين، بجانب موازين المصالح في الإقليم. وهي رسالة جيدة، تراقب وترصد وتنتظر اللحظة المناسبة للانخراط والتأثير. وربما آن الأوان للسودانيين، سياسيين وعسكريين ومدنيين، أن يدركوا أن إعادة بناء الدولة لن تتم عبر استنساخ شعارات الماضي، بل عبر قراءة دقيقة لما يجري من حولهم، واستعادة زمام المبادرة التي توحد النسيج الاجتماعي وتدعم الأمن و استعادة المشروع الوطني الذي يحفظ السيادة ويحجز للسودان مقعدا متقدما بين الشعوب.

دمتم بخير وعافية.

الأربعاء 4 يونيو 2025 م Shglawi55@gmail.com

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.