عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
«ضوابط حازمة وهيكلة جديدة».. وزارة التربية بالخرطوم تعلن شروط وضوابط الجلوس لامتحانات الشهادتين الاب... «حين يغيب صوت هنا أم درمان، يغيب الوطن».. رسالة عتاب دامعة على أثر انقطاع الإذاعة السودانية أزمة الشاحنات المصرية تضغط على حركة التجارة وتثير المخاوف من موجة غلاء جديدة بالسوق السوداني شاهد الفيديو الفضيحة .. «حاميها حراميها».. فضيحة مدوية تكشف تورط ضباط من أسرة آل دقلو في شبكة لنهب و... بنك الخرطوم يصدر تنبيهاً لعملائه بشأن توقف لخدمات  «بنكك» «شراكة استراتيجية لا مجرد استجابة».. صحيفة (السوداني) تكشف تفاصيل الرسالة الخطية الحاسمة من البرهان ... «أول استقالة مواطن سوداني موثقة بخط اليد».. تصريح رئيس الوزراء كامل إدريس لفضائية «الحدث» يشعل موجة ... «مهلة أسبوعين والتخلف يعرض للمساءلة».. الجمارك السودانية تحدد 3 ديسمبر موعداً نهائياً لتخليص المركبا... الرئيس السيسي: لا أذيع سرّاً.. تدخلنا عدة مرات لاحتواء التصعيد بين الجيش والدعم السريع منعاً لوقوع ا... «بين عمق الممر الإستراتيجي وحماية السيادة».. تفكيك أبعاد التوتر العابر في العلاقات السودانية المصرية...

عثمان ميرغني| لقاح ضد الفساد: هل يمكن محاربة الفساد بأدواته؟

عاجل نيوز

 

 

 

 

 

 

في عالم الطب، تُصنع اللقاحات من نسخ مخففة من الجراثيم نفسها التي تسبّب الأمراض، لتحفيز الجسم على مقاومة الخطر الحقيقي. فهل يمكن أن نُسقِط هذه الفكرة الجريئة على محاربة الفساد في الدول؟

يتساءل الكاتب عثمان ميرغني في هذا المقال عمّا إذا كان من الممكن تحويل الفساد – بأدواته ومروجيه – إلى نقطة انطلاق لإنتاج “مناعة مؤسسية” ضد هذا الوباء المتجذر في مفاصل الدولة.

من روسيا ما بعد الشيوعية إلى السودان الممزق سياسيًا، تبرز مفارقات مريرة: الفساد لا ينهار بسقوط الأنظمة، بل أحيانًا يقوى.

وفي ظل فشل اللجان والمفوضيات والتشريعات على مدى سنوات، تظهر الحاجة إلى تفكير مختلف – وربما صادم – يضع المفسدين في مواجهة أنفسهم، لا مع الدولة.

هل يمكن “استثمار” الفساد لإنقاذ الدولة بدلًا من تقويضها؟

هل يُمكن لمراكز النفوذ ذاتها أن تُصبح أداة إصلاح إذا رأت أن مصالحها مهددة بانهيار الدولة؟

هكذا يتحوّل المفسد من عدو إلى حليف مؤقت في معركة مصيرية، في نسخة سياسية من فكرة “اللقاح”، لا تقتل لكنها تعلّم الجسم كيف يقاوم.

في هذا المقال، محاولة لتفكيك هذه الفرضية المعقدة، وطرح سيناريو قد يكون غير تقليدي، لكنه يستحق التأمل في بلد تحوّل فيه الفساد إلى ثقافة أكثر من كونه ظاهرة.

 

📛المقال كامل

 

تصنيع لقاح طبي ضد مرض معين يتطلب زرع نسخة مخففة من الجرثومة المسببة للمرض في جسم الإنسان لتحفيز إنتاج أجسام مضادة بشكل طبيعي. فهل يمكن تطبيق هذا المبدأ لمحاربة الفساد في الدولة؟

 

في روسيا خلال تسعينيات القرن العشرين، وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي، تفككت منظومة الحزب الشيوعي والدولة الأمنية الصارمة، مما أدى إلى فوضى سياسية واقتصادية. سادت عمليات الخصخصة العشوائية للقطاع العام، وانتشرت الجريمة المنظمة (المافيا) في مفاصل الدولة .

خاصة في القطاعات الإيرادية مثل الجمارك والضرائب. سيطرت هذه الشبكات على قطاعات اقتصادية حيوية، وسحقت أي محاولات للمقاومة، مما أدى إلى ظهور طبقة منتفعة من الفوضى انتشرت في أرجاء البلاد.

 

لكن مع مرور الوقت، أدرك الجميع – بما في ذلك بعض أطراف النفوذ – أن استمرار الفوضى سيهدد الجميع، وليس الفقراء والمحرومين فقط. فالدولة المنهارة لن تكون ملاذًا آمنًا لأحد، بما في ذلك المستفيدون من الفساد، إذ لن يتمكنوا من التمتع بثرواتهم في ظل جحيم الفوضى.

في هذا السياق، ظهر فلاديمير بوتين كشخصية قوية قادرة على إعادة النظام. لم يكن صعوده نتيجة اختيار مباشر من المافيا، كما يُشاع أحيانًا، بل بدعم من النخب السياسية والأمنية الموالية للرئيس بوريس يلتسين.

ومع ذلك، يُعتقد أن بعض شبكات النفوذ، بما فيها تلك المرتبطة بالجريمة المنظمة، رحبت بظهور شخصية مثل بوتين، لأن استقرار الدولة كان يصب في مصلحتها. بوتين، بفضل خلفيته الأمنية وخبرته كمدير لجهاز الأمن الفيدرالي (FSB)، نجح في فرض سيطرة الدولة وتقليص نفوذ المافيا التقليدية.

السودان اليوم يعاني من الفساد بجميع أشكاله: إداري، مالي، استغلال النفوذ، والتواطؤ. على مدى عقود، جُربت أدوات مختلفة لمكافحة الفساد .

من تشكيل مفوضيات ولجان خاصة إلى تشريعات أكثر صرامة وتوسيع صلاحيات الأجهزة الأمنية والنيابة. لكن النتائج ظلت دون المستوى المطلوب، بل إن الفساد ازداد قوة وشراسة بعد تغييرات الأنظمة السياسية المتكررة.

هل يمكن للسودان أن يستلهم تجربة روسيا؟ الفكرة المقترحة هنا هي تحويل الفساد نفسه إلى أداة لمحاربته، على غرار تصنيع اللقاحات الطبية.

بمعنى آخر، زرع جرثومة “مخففة” من الفساد في جسم الدولة لتحفيز مناعتها الذاتية. هذا يعني جعل المستفيدين من الفساد يدركون أن مصلحتهم تكمن في استقرار الدولة ومكافحة الفساد، بدلاً من الاستمرار فيه.

كيف يمكن تحقيق ذلك عمليًا؟ يتطلب الأمر استراتيجية تجعل المفسدين يرون أن مكافحة الفساد تحمي مصالحهم أكثر من استمراره. على سبيل المثال .

يمكن خلق حوافز للتعاون مع السلطات، مثل تخفيف العقوبات مقابل الكشف عن شبكات الفساد، أو إعادة توجيه الثروات المكتسبة بشكل غير مشروع نحو مشاريع تنموية تخدم الدولة. الهدف هو تحويل المفسدين إلى خط دفاع أول ضد الفساد، تمامًا كما تُحفز الأجسام المضادة جسم الإنسان على مقاومة المرض.

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.