الجزء الثالث من التحقيق الذراع الإعلامي الخفي لقوات الدعم السريع
سعد ماجد – عاجل نيوز
يكشف الجزء الثالث من التحقيق حول شركات ظل إماراتية تعمل لتأهيل قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، سياسياً وإعلامياً تمهيدًا لدفعه نحو رئاسة السودان.
الوثائق والشهادات التي استند إليها التحقيق توضح أن التدريب الإعلامي لحميدتي جرى على يد مدرّب متخصص في إدارة الخطاب السياسي ولغة الجسد داخل دولة الإمارات،.
قبل أكثر من عام ونصف، بإشراف شركة “زيرو جرافيتي” التي تُعد الذراع الإعلامي غير المعلن للمليشيا.
التحقيق يُعيدنا إلى استوديو ورد ذكره في الأجزاء السابقة، حيث مثّل نقطة البداية لأنشطة مشبوهة مرتبطة بتمويلات غير معلنة وتدفقات مالية بالدولار لا تتناسب مع حجم عمله.
الاستوديو الذي أسّسه مصور يُدعى “بيبكا”، عاد بعد رحلة عمل في رواندا تتعلق باستثمارات آل دقلو، ليجد نفسه متورطًا في شبكة تمويل وإنتاج موجهة.
من خلال هذا الاستوديو، بدأت عملية تجنيد خفية استهدفت شباباً فاعلين في المجتمع المدني والسياسي السوداني، الذي أصبح حلقة الوصل بين الاستوديو ودوائر سياسية وإعلامية واسعة، ومهّد الطريق أمام تغطيات إعلامية لمنصات الحرية والتغيير داخل فنادق فخمة في الخرطوم.
بعد ذلك ظهرت على السطح شركة “زيرو جرافيتي”، وهي شركة إماراتية يقع مقرها الرئيس في أبوظبي، وتعمل بتوجيه من جهاز الاستخبارات الإماراتي لتنفيذ استراتيجية تستهدف القارة الأفريقية، والسودان تحديدًا باعتباره أولوية.
المدير التنفيذي للشركة، أدار عملياتها في كلٍ من الإمارات والسودان، وفق خطة دقيقة تضمنت:
- إخفاء أي علاقة مباشرة بين الشركة وقوات الدعم السريع.
- إنشاء منصات تواصل اجتماعي مثل “يوتيوب” و”إنستغرام” و”إكس” و”فيسبوك”.
- استقطاب شباب سودانيين نشطين في المجالين الثقافي والسياسي.
- رفع تقارير مصورة من مناطق يصعب الوصول إليها.
- دعم حملة إعلامية غير محدودة لصالح دقلو وتشكيل صورته الجديدة كزعيم محتمل.
تولت “زيرو ج” لاحقًا تأسيس مقرٍ لها في الخرطوم بحي الرياض، يتمتع بتأمين عالي وكاميرات مراقبة وأنظمة بصمة متطورة، بإشراف شركة “شيلد” الأمنية المملوكة لموسى حمدان دقلو بالشراكة مع رجل أعمال بريطاني من أصول سودانية.
ومن هناك أطلقت الشركة منصات مثل “ناسنا”، التي استهدفت التأثير على الشباب المنتمي لقوى الحرية والتغيير لتهيئة الرأي العام لتقبّل دمج الدعم السريع في المشهد المدني.
وعيّنت الشركة الإعلامي السوداني “راشد نبأ” مستشارًا إعلاميًا، حيث لعب دورًا محوريًا في بناء العلاقة مع القيادات الأجنبية بالشركة، .
وساهم في التحضير لمشروع إطلاق قناة فضائية تتبع للدعم السريع قبل اندلاع الحرب بأسابيع. وبحسب مصادر مطلعة، فقد اجتمع “راشد” مع مسؤولين إماراتيين في لقاء مغلق ناقش خطة التأسيس وتوزيع الأدوار داخل القناة المقترحة.
تتكون الشركة من فريقين رئيسيين: الأول تابع إعلاميًا لآل دقلو ويتولى صياغة الرسائل الدعائية والاستخباراتية، والثاني فريق “الظل”، الذي ينتج أعمالًا تجارية وإعلامية لتغطية نشاطها الحقيقي.
عدد من الموظفين السودانيين غادروا الشركة لاحقًا بعد اكتشاف طبيعة مهامها، ليُستبدلوا بعناصر أجنبية، أغلبهم من الجنسية المصرية.
التحقيق يكشف أن هذه الشركات الظلية الإماراتية تعمل ضمن مشروع إعلامي متكامل هدفه إعادة تشكيل صورة دقلو سياسيًا، وتوفير أدوات ضغط إقليمية لإبراز قيادته المحتملة للسودان، في ظل تصاعد الشبهات حول دور التمويل الإماراتي في الحرب الدائرة.
ويُتوقّع أن يتناول الجزء الرابع من التحقيق أسماء الشخصيات التي تتولى عمليات التمويل والشحن اللوجستي لصالح قوات الدعم السريع من داخل الإمارات حتى الآن.