عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
«سقوط قادة التمرد والانتهازية».. مقتل اللواء في ضربات نيالا تنقل بين الحركات المسلحة والجيش والدعم ا... «تمهيد الطريق للتوافق الوطني».. رئيس مجلس السيادة يصدر قراراً بشطب البلاغات الجنائية ضد السودانيين ا... الدفاعات الأرضية تسقط أسراباً من المسيرات الانتحارية المعتدية فوق القضارف وسدي عطبرة وستيت وخزان خشم... «انضباط التربية تحت المجهر».. مقطع فيديو متداول داخل مدرسة بولاية النيل الأبيض يثير موجة جدل واسعة و... «امتداد لدبلوماسية الوفاء والمصير المشترك».. السفير التركي الجديد فخري تُركَر أوبا يتسلم مهامه بالخر... «بوابة إلى تفتيت الدولة».. مقال تحليلي يحذر من تسييس القبائل ودور الكيانات العرقية في إعاقة البناء ا... «كارثة تجارية مفاجئة».. حريق هائل يقضي على عدد كبير من المحلات التجارية بسوق محلية البرقيق في الولاي... عاجل ... «تماس كهربائي تحت السيطرة».. إعلام القيادة والسيطرة ينشر بياناً عاجلاً بشأن انفجارات شمال «قرار يثير الشكوك ويهدد مستقبل الطلاب».. د. إبراهيم الصديق ينقد قرارات وزارة التربية بشأن حظر جلوس ط... «من وجع الفقد إلى منصات التتويج».. قصة ملهمة للطالبة المتفوقة عائشة محمد إبراهيم التي واجهت ظروف الح...

رشان أوشي | سردية “الصدقة” تفجر جدلاً حول نهج رئيس الوزراء

قصة “صدقة لصحفي” تكشف أزمة الحكم والإعلام بالسودان

 

 

متابعات – عاجل نيوز

مقدمة

لم تعد الحكاية التي رواها مستشار رئيس الوزراء مجرد طرفة سياسية عابرة، بل تحولت إلى نافذة تكشف نمطاً مقلقاً في إدارة السلطة وعلاقتها بالصحافة.

فالرواية التي قُدِّمت كـ“صدقة” من رئيس الوزراء لصحفي مقرّب، لم تُقرأ في سياق الإحسان الفردي، بل في سياق أوسع يعكس تصور السلطة لدورها، وطريقة استخدامها للقصص الشخصية في تشكيل رأي عام يخدم هيمنتها.

هذه السردية أطلقت موجة من التساؤلات حول أخلاقيات الحكم، وحدود العلاقة بين المسؤولين والإعلاميين، ومعنى أن تتحول “حسنة” مزعومة إلى أداة سياسية تحمل رسائل مبطنة.

وما بين الصدقة والابتزاز، والنصيحة والتهديد، يبرز السؤال الأكبر: أي نموذج من الدولة يريد رئيس الوزراء فرضه على السودانيين؟

 

نص مقال رشان أوشي

رواية مستشار رئيس الوزراء، محمد محمد خير، لم تكن متخيّلة؛ فالراوي الحقيقي هو رئيس الوزراء نفسه.

وحين يروي رئيس الوزراء قصة عن “صدقة” قدّمها لصحفي، فإن السؤال لا يعود أخلاقياً فحسب، بل سياسياً أيضاً:هل كانت صدقة… أم كانت رشوة مغلّفة؟.

فالصدقة، في جوهرها، فعل بين العبد وربه، تستتر كما تستتر النوايا الخالصة. وفي شرع الأخلاق قبل شرع الدين، اليد اليمنى لا تُخبر اليسرى، ولا تُطالب اليد المعطاة بأصوات تهتف لها.

 

هل يجوز لمن يزعم الإحسان أن يشترط الامتنان؟

وهل يحق للسلطة أن تستخدم الحسنة كسلاح رمزي لترهيب الكلمة؟

 

إن إشارة رئيس الوزراء إلى صديقه الصحفي عزمي، وتوظيف مستشاره للقصة في سياق التشهير، يكشفان أن الحكاية لم تكن صدقة ولا عملاً لوجه الله؛ بل كانت رسالة سياسية، مغلّفة وموجّهة لبقية الصحافيين:

“اخضعوا… فاليد التي تعطي تستطيع أن تفضح”.

 

هنا تنكشف طبيعة العقل الذي يريد الدكتور “كامل إدريس” أن يدير السودان به: عقل لا يرى في الصحافة شريكاً، بل خصماً يجب إخضاعه. عقل يخلط بين إدارة الدولة وإدارة الولاءات، بين الكلمة الحرة و”الهتاف الواجب”، بين ضرورة الحوار و الوصاية. عقل يستبدل النقد بالتخوين، والاختلاف بالترويع.

 

إن أخطر ما في هذه القصة ليس مضمونها، بل ما ترمز إليه:تسليح الرواية الشخصية لتحجيم الحرية العامة،

وتحويل فعل العطاء إلى أداة للابتزاز،

وتطبيع تدخل السلطة في الفضاء الصحفي حتى تغدو الكلمة مدينة للحاكم، أو معرضة للتشهير إن رفضت الانصياع له.

 

من يحاول حكم السودان بعقل الترهيب، لن يبني دولة، بل سيعيد إنتاج الخراب.

 

لسنا في معركة صدقة، ولا في حقل إحسان.

نحن في صراع على طبيعة الدولة نفسها:

هل تكون دولة مواطنة؟

أم دولة مِنّة؟

دولة حق؟

أم دولة هبة؟

 

محبتي واحترامي.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.