دولة جنيد والعطاوة تتهاوى”.. أيمن شرارة يكشف: صلاح سندالة المستفيد الوحيد وبقية الأتباع “ركبوا التونسية”
تقرير أيمن شرارة عن انهيار مشروع عيال دقلو ودولة جنيد والعطاوة
قراءة ساخرة في مآلات مشروع الدعم السريع وتوزيع المكاسب والأعباء بين قياداته وأتباعه
متابعات – عاجل نيوز
يضع الكاتب أيمن شرارة مشروع «دولة جنيد» و«دولة العطاوة» تحت مجهر السخرية السياسية، متسائلاً عن الحصيلة التي انتهى إليها هذا المشروع بالنسبة إلى الأشخاص الذين ارتبطوا به، وعن الفارق بين من حصد مكاسب سياسية أو مالية، ومن وجد نفسه في نهاية المطاف أمام مصير مفتوح على المجهول.
وفي قراءة تحمل قدراً واضحاً من السخرية، يرى شرارة أن المشروع الذي جرى الترويج له خلال سنوات الحرب لم يعد يبدو، بحسب توصيفه، بالصورة التي رسمها أنصاره في بداياته، وأن كثيراً من الذين انخرطوا فيه باتوا أمام واقع مختلف تماماً عن الوعود والشعارات التي صاحبت المشروع.
ويستخدم الكاتب تعبير «ركبوا التونسية» لوصف مآلات مجموعة من الأتباع، في إشارة ساخرة إلى أن البعض وجد نفسه خارج الحسابات بعد أن كان جزءاً من مشروع سياسي وعسكري واسع.
لكن السؤال الذي يمنح قراءة شرارة جانبها الأكثر إثارة يتمثل في: من الذي خرج من هذا المشهد بأقل الخسائر، ومن الذي حصل على نصيبه من المناصب والأموال والامتيازات، ومن الذي دفع الثمن الأكبر؟
ويضع شرارة اسم صلاح سندالة في قلب هذه المفارقة، معتبراً أنه الشخصية التي خرجت، وفق قراءته الساخرة، بأفضل حصيلة من مشروع «دولة جنيد والعطاوة»، بينما لم يجد آخرون سوى الانتظار ومواجهة تداعيات المشهد المتغير.
ولا يقدم الكاتب ذلك بوصفه كشفاً مالياً موثقاً عن حسابات أو أموال، وإنما يطرحه ضمن قراءة سياسية ساخرة لطبيعة المكاسب التي يرى أنها توزعت بين أطراف المشروع.
وتستند أهمية هذا الطرح إلى أن الحرب السودانية لم تنتج فقط تحولات عسكرية على الأرض، وإنما أعادت أيضاً تشكيل التحالفات السياسية والاجتماعية، وأحدثت تغييرات واسعة في مواقع عدد من الشخصيات والقوى التي ارتبطت بالدعم السريع.
وفي هذا السياق، يطرح شرارة سؤالاً أبعد من الأشخاص: ماذا بقي من المشروع نفسه؟
فالمشروع الذي يتحدث عنه الكاتب لم يكن مجرد تحرك عسكري، وإنما ارتبط بخطاب سياسي واجتماعي حول إعادة تشكيل السلطة وموازين القوة في السودان.
ولذلك فإن قياس مآلاته لا يرتبط فقط بعدد المواقع التي تسيطر عليها هذه القوة أو تلك، وإنما كذلك بقدرة المشروع على المحافظة على حلفائه وإقناع قواعده بالاستمرار في المسار نفسه.
ومن هنا تأتي عبارة «دولة جنيد والعطاوة» التي يستخدمها شرارة بوصفها عنواناً نقدياً لمشروع يرى أنه دخل مرحلة مختلفة، مع اتساع الأسئلة حول مستقبل قياداته والقوى الاجتماعية التي ارتبطت بها.
أما صلاح سندالة، فقد ظهر خلال السنوات الماضية في خطاب إعلامي وسياسي مرتبط بالدعم السريع، كما توجد مواد منشورة باسمه تتناول الحرب ومواقف أطرافها.
لكن لا تتوفر في المصادر المستقلة التي أمكن التحقق منها أدلة تكفي لإثبات أنه كان «المستفيد الوحيد» من المشروع أو تحديد مكاسب مالية بعينها بصورة موثقة.
ولهذا فإن القيمة الأساسية في قراءة أيمن شرارة لا تكمن فقط في الأسماء التي يضعها داخل دائرة النقد، وإنما في السؤال الذي يفتحه حول مصير الأتباع عندما تتغير موازين القوة.
ففي الحروب الطويلة، كثيراً ما تتغير الحسابات التي بدأت بها التحالفات، وقد يجد أشخاص كانوا في مقدمة المشهد أنفسهم بعيداً عن مراكز القرار، بينما يحتفظ آخرون بمساحات أكبر من النفوذ.
ويرى شرارة أن هذه المفارقة واضحة في المشهد الذي يصفه، حيث حصل بعض المقربين من دوائر النفوذ على مواقع ومكاسب، بينما وجد آخرون أنفسهم أمام مستقبل غير واضح.
وبلغة ساخرة، يقول التقرير إن الحصيلة بالنسبة إلى كثير من الأتباع لا تتناسب مع حجم الشعارات التي رافقت المشروع، وكأن الرحلة انتهت بالبعض إلى البحث عن مخرج بعدما كان يعتقد أنه جزء من مشروع طويل الأمد.
لكن السؤال الأكثر إلحاحاً يبقى متعلقاً بالمستقبل: هل نحن أمام تراجع مؤقت في مشروع الدعم السريع، أم أن التحولات العسكرية والسياسية والاجتماعية بدأت فعلاً في تفكيك البنية التي قام عليها؟
وهنا يترك أيمن شرارة القارئ أمام مفارقة أساسية: المشاريع التي تبدأ بشعارات كبيرة تحتاج في النهاية إلى نتائج كبيرة حتى تحافظ على أتباعها، وعندما تتراجع النتائج تبدأ الأسئلة داخل الصفوف نفسها.
ومن «دولة جنيد» إلى «دولة العطاوة»، يضع التقرير هذه المفاهيم في مواجهة الواقع الجديد، متسائلاً عما إذا كانت لا تزال تمثل مشروعاً قابلاً للحياة، أم أنها تحولت إلى عنوان لمرحلة سياسية وعسكرية آخذة في التآكل.
وفي النهاية، فإن قراءة شرارة تبقى قراءة ساخرة وناقدة للمشهد، وليست تقريراً موثقاً عن الحسابات المالية أو المصالح الشخصية لكل شخصية وردت فيها. أما الحكم على مستقبل المشروع، ومَن استفاد منه فعلياً، فيحتاج إلى معلومات موثقة عن مواقع النفوذ والموارد والتحالفات، لا إلى الروايات المتداولة وحدها.