انهيار متواصل وتخبط ميداني : عبد الماجد عبد الحميد يكشف كواليس تصفية ضباط المليشيا وهروب المرتزقة
مقال عبد الماجد عبد الحميد عن انهيار المليشيا وتنقلات قياداتها
صراعات حادة وتسريبات للخطط العسكرية تفشل تحركات التمرد.. وعبد الرحيم دقلو ينتقل سرّاً إلى غرب كردفان لاحتواء غضب المسيرية
متابعات – عاجل نيوز
جبهات السودان، بالتزامن مع ضغوط عسكرية وأمنية متزايدة في إقليم كردفان، فيما تشير إفادات وتقارير متداولة إلى إعادة ترتيب بعض القوات ونقل عناصر من مناطق إلى أخرى، في محاولة للتعامل مع التطورات الميدانية المتسارعة.
وكتب الصحفي عبدالماجد عبدالحميد أن مليشيا الدعم السريع بدأت منذ يوم الإثنين نقل عناصر من النيل الأزرق باتجاه نيالا، في خطوة وصفها بأنها مرتبطة بتداعيات التطورات العسكرية في كردفان. ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من حجم القوة التي يجري نقلها أو طبيعة المهمة المقررة لها.
وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه محاور كردفان تصعيدًا عسكريًا واسعًا، مع تقارير عن تقدم للقوات المسلحة في عدد من المناطق الواقعة بشمال كردفان، بينما تحدثت مصادر إعلامية عن انتقال قائد ثاني الدعم السريع عبدالرحيم دقلو إلى إقليم كردفان خلال الأيام الماضية.
وبحسب ما أورده عبدالماجد عبدالحميد، فإن قيادة الدعم السريع كانت قد أعدت رتلًا من العربات والآليات القتالية، إلى جانب مقاتلين أجانب وعناصر أخرى، في إطار تحرك كان متجهًا نحو دارفور، قبل أن يتراجع القائمون عليه عن تنفيذه على خلفية خلافات داخلية وتسريب معلومات تتعلق بمسار التحرك.
ويضيف عبدالحميد أن تلك التطورات انتهت، بحسب روايته، إلى إلغاء المهمة ومقتل نحو 50 من الضباط والجنود المشاركين فيها. وهذه الجزئية تحديدًا لم تجد تأكيدًا مستقلاً في المصادر المفتوحة التي أمكن الوصول إليها، ولذلك تبقى ضمن المعلومات المنسوبة إلى الكاتب ومصادره ولا يمكن التعامل معها كحصيلة موثقة نهائية.
وتكشف التحركات الأخيرة، في حال صحت هذه المعطيات، عن صعوبة تواجهها قيادة الدعم السريع في المحافظة على حجم الحشد نفسه في عدد من مناطق غرب السودان، خصوصًا مع استمرار العمليات العسكرية وتزايد الخسائر البشرية.
وكانت تقارير حديثة قد تحدثت بالفعل عن وجود رغبة لدى بعض عناصر الدعم السريع في غرب كردفان في ترك القتال والعودة إلى مناطقهم، مع حديث عن ضغوط تمارس عليهم لمنعهم من الانسحاب.
وفي سياق متصل، أشار عبدالماجد عبدالحميد إلى أن الدعم السريع يواجه صعوبات في استقطاب حشود جديدة من أبناء المناطق التي ينشط فيها، الأمر الذي دفعه، وفق روايته، إلى الاعتماد بدرجة أكبر على مقاتلين أجانب قادمين من دول الجوار.
ويربط التقرير بين هذه التطورات وبين الخسائر التي تعرضت لها القوات في محاور القتال، إلى جانب عودة عدد من أبناء المناطق المحلية إلى مجتمعاتهم بعد إصابتهم في المعارك، وهي عوامل يقول الكاتب إنها جعلت عملية الحشد المحلي أكثر تعقيدًا.
وتتزامن هذه التطورات مع توتر أمني لافت في سوق النعام، الواقع قرب منطقة أبيي، حيث شهد السوق خلال سبتمبر مواجهات دامية. وأعلنت قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي مقتل 26 شخصًا وإصابة 82 آخرين في أعمال العنف التي شهدها السوق، فيما تحدثت مصادر محلية عن أعداد مختلفة للضحايا.
وتكتسب أحداث سوق النعام أهمية خاصة بالنسبة إلى المشهد العسكري والاجتماعي في غرب كردفان، نظرًا إلى موقع السوق على أحد طرق التجارة والحركة بين مناطق السودان وجنوب السودان، فضلًا عن ارتباط المنطقة بمصالح مجتمعية وقبلية متشابكة.
وفي هذا السياق، يورد عبدالماجد عبدالحميد أن عبدالرحيم دقلو انتقل من نيالا إلى غرب كردفان وسط حراسة مشددة، معتبرًا أن الهدف من التحرك هو محاولة المحافظة على تماسك القوات الموجودة هناك ومنع مزيد من الانسحابات.
وتوجد تقارير أخرى أكدت وصول عبدالرحيم دقلو إلى كردفان، وإن اختلفت في تفسير طبيعة المهمة. فقد ذكرت تقارير أن وصوله جاء برفقة قوة إضافية، بينما نقلت مصادر أخرى أنه يسعى إلى دعم قوات الدعم السريع في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة.
ويأتي ذلك في وقت تبدو فيه جبهات كردفان أمام مرحلة أكثر حساسية، بعدما تحولت المنطقة إلى أحد أبرز مسارح العمليات العسكرية خلال الفترة الأخيرة، مع محاولات القوات المسلحة التقدم غربًا، وتحصين الدعم السريع لمواقعه في المناطق التي لا تزال تحت سيطرته.
وبين إعادة توزيع القوات، ونقل عناصر من النيل الأزرق إلى نيالا، وتحركات القيادات بين دارفور وكردفان، تبدو خريطة الانتشار العسكري داخل الدعم السريع في حالة إعادة ترتيب مستمرة، مدفوعة بتغيرات الميدان أكثر من كونها تحركات روتينية.
ويبقى من الصعب الجزم بحجم الخسائر أو أعداد العناصر التي غادرت مواقعها اعتمادًا على التقارير المتداولة وحدها، إلا أن تزامن أكثر من مؤشر خلال فترة زمنية قصيرة، من تصاعد القتال في كردفان إلى أحداث سوق النعام ثم الحديث عن انتقال قيادات وعناصر بين الجبهات، يعكس حجم الضغط الذي تفرضه التطورات العسكرية على جميع أطراف الحرب.
وفي ظل غياب بيانات تفصيلية مستقلة عن حجم القوات المنتشرة في هذه المحاور، تظل بعض المعلومات المتداولة بحاجة إلى مزيد من التحقق، خصوصًا ما يتعلق بأعداد القتلى وطبيعة المهام الملغاة ومسارات تحرك القوات.
لكن المؤكد أن كردفان أصبحت خلال الأيام الأخيرة محورًا رئيسيًا في المشهد العسكري السوداني، وأن التحركات القادمة من نيالا والنيل الأزرق نحو مناطق أخرى قد تكون جزءًا من عملية أوسع لإعادة توزيع القوى وفقًا لمتغيرات المعارك على الأرض.