«أزمة دولار لا أزمة وفرة».. الطاهر ساتي يكشف كواليس أزمة الوقود في السودان ويحذر من محاولات إحياء الاحتكار والفساد!
الطاهر ساتي أزمة الوقود السودان بنك السودان المركزي وزارة الطاقة الدولار
الكاتب الصحفي يوضح كيف أدى تعثر التمويل المركزي إلى تجزئة تفريغ البواخر في البحر.. ويؤكد: البرهان أحبط محاولات تمرير أجندات النافذين
متابعات – عاجل نيوز
في تحليل اقتصادي وميداني عميق للوضع المعيشي الراهن، أكد الكاتب الصحفي البارز الطاهر ساتي أن أزمة الوقود الحالية في السودان لا ترتبط مطلقاً بنقص الإمدادات أو شحها في الموارد، وإنما تعود بصورة أساسية وجوهرية إلى أزمة تمويل بالنقد الأجنبي “الدولار”، مشيراً إلى أن تعثر بنك السودان المركزي في توفير قيمة شحنات الوقود كاملة أدى إلى تفريغ كميات محدودة منها وتأجيل استكمالها لاحقاً بينما ترسو البواخر محملة في عرض البحر.
واستعرض ساتي جذور الأزمة مشيراً إلى قرار وزارة الطاقة الصادر في مايو 2025 لإدارة الوقود عبر نظام المجموعات (5 مجموعات تضم 39 شركة خاصة و4 شركات حكومية)، مبيناً أن الفكرة النظرية اصطدمت بواقع اختلال الميزان التجاري وعدم كفاية حصائل الصادرات، مما دفع بعض الشركات للاعتماد على تجار العملة وما تبعه من أعباء تمويلية إضافية انعكست على كلفة السلعة للمواطن. وأوضح أن فرض بنك السودان المركزي لشرط تقديم 200 كيلوغرام من الذهب كضمان عيني أدى إلى خروج 35 شركة وبقاء 8 شركات فقط (النيل، قادرة، أسوار، أندونايل، نبتة، المقرن، بترونور، والعطا)، والتي تبين لاحقاً افتقار بعضها للبنية التحتية والمقومات المالية الكافية.
وأوضح الكاتب أن الآلية الحالية التي تمر عبر تمرير التمويل حصراً عبر البنك المركزي تواجه عقبة رئيسية تتمثل في عجز البنك عن توفير قيمة الشحنة دفعة واحدة، مما يجبر الشركة العالمية الموردة على تفريغ جزء من الشحنة ومغادرة موقع التفريغ في انتظار اكتمال تحويل بقية المبالغ، وهو ما يفسر خلو المستودعات الداخلية رغم امتلاء الموانئ بالبواخر.
وفي ختام تحليله، حذر ساتي من وجود أطراف تسعى لاستغلال الأزمة الراهنة للضغط باتجاه تغيير آلية الاستيراد عبر تمرير أجندات لنافذين تهدف لإعادة استيراد الوقود حكومياً وما يرافق ذلك من عودة لأنماط الاحتكار والفساد، لافتاً إلى أن هذه المحاولات لم تجدِ نفعاً ولم تستجب لها قيادة الدولة ممثلة في رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان.