عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
آبي أحمد يكشف: كنت أرسل معلومات استخباراتية عن السودان واليمن والصومال إلى وكالة الأمن القومي الأمير... غضب شعبي واحتجاجات عارمة في بورتسودان.. قطع الطرق وإشعال الإطارات احتجاجاً على بطء التحقيق في جريمة ... «تخبط وتصفيات داخلية».. أنباء عن أوامر باعتقال علي البله قائد المجموعة 302 «تصدع قبلي وهزائم متلاحقة».. مليشيا الدعم السريع تسحب عناصر «الماهرية» من كردفان إلى دارفور عقب كارث... زلزال سياسي وإعلامي مدوٍ ... «فضيحة كوشنير تهز ترامب ».. تقرير استقصائي مدوٍ يكشف تورط صهر ترامب في ... «قبضة قانونية حاسمة في العاصمة».. حجز أكثر من 19 ألف مركبة وآلاف الذخائر .. «مؤامرة الجوار وجبن المليشيا».. تفاصيل جديدة عن استهداف منزل حاكم النيل الأزرق بمسيرات من داخل إقليم... بنك الخرطوم يصدر توضيحاً رسمياً بشأن تطبيق «بنكك» ويعلن عن إطلاق 6 خدمات مصرفية جديدة! محكمة الطعون الإدارية بأم درمان تلغي قرار رسوب طالب طب بجامعة الفاشر وتلزمها بتعويضه بـ 20 مليون جني... «شائعات مغرضة تحت المجهر».. السفارة السودانية بأديس أبابا تنفي مقتل أحد موظفيها وتكشف ملابسات وفاته ...

آبي أحمد يكشف: كنت أرسل معلومات استخباراتية عن السودان واليمن والصومال إلى وكالة الأمن القومي الأميركية

آبي أحمد: أرسلت معلومات استخباراتية عن السودان واليمن والصومال إلى NSA

 

عنوان مكمل: من العمل الاستخباراتي والتعاون مع واشنطن إلى صراع النفوذ على البحر الأحمر وحدود السودان

 

متابعات – عاجل نيوز

لا تبدو التطورات المتسارعة في القرن الأفريقي خلال السنوات الأخيرة مجرد أزمات منفصلة تدور داخل حدود كل دولة، بل تكشف عن شبكة متداخلة من الصراعات والتحالفات والمصالح الإقليمية والدولية، تتقاطع فيها ملفات السودان وإثيوبيا وإريتريا والصومال ومصر، إلى جانب أدوار خليجية ودولية متزايدة.

وفي قلب هذه التحولات تقف إثيوبيا، الدولة الأكبر من حيث السكان في المنطقة، والتي تحولت خلال السنوات الأخيرة من قوة إقليمية مستقرة نسبياً إلى دولة تواجه تحديات داخلية حادة، بالتزامن مع سعي قيادتها إلى إعادة تعريف موقعها في القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

ويقدم تقرير مطول نشرته «سودافاكس»، استناداً إلى مادة صحفية موسعة، قراءة في التحولات التي شهدتها إثيوبيا وعلاقاتها مع محيطها، ويتوقف بصورة خاصة عند الخلفية الأمنية والاستخباراتية لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، بما في ذلك تصريح سابق له عن علاقته بوكالة الأمن القومي الأميركية.

آبي أحمد.. من المؤسسة الأمنية إلى رئاسة الحكومة

قبل وصوله إلى رئاسة الوزراء الإثيوبية، أمضى آبي أحمد سنوات داخل المؤسسة العسكرية والأمنية، وارتبط اسمه بملفات الاتصالات والأمن السيبراني والاستخبارات.

وقد ساعدته هذه الخلفية في بناء علاقات مع مؤسسات أمنية خارجية، خصوصاً الولايات المتحدة، التي كانت تنظر إلى إثيوبيا باعتبارها شريكاً مهماً في منطقة القرن الأفريقي، خاصة في ملفات مكافحة الإرهاب والأمن الإقليمي.

وفي مقابلة مع مجلة «نيويوركر» عام 2022، تحدث آبي أحمد عن تلك المرحلة من حياته، وأشار إلى أنه كان يؤدي دوراً في نقل المعلومات الاستخباراتية من منطقة القرن الأفريقي إلى وكالة الأمن القومي الأميركية.

وقال، بحسب المقابلة، إنه كان يرسل معلومات تتعلق بالسودان واليمن والصومال إلى الوكالة الأميركية، مضيفاً أن وكالة الأمن القومي كانت تعرفه.

ويمثل هذا التصريح جانباً مهماً من السيرة المهنية للرجل الذي انتقل لاحقاً من العمل الأمني إلى المجال السياسي، قبل أن يصبح رئيساً لوزراء إثيوبيا في عام 2018.

ولم يكن ارتباط إثيوبيا بالولايات المتحدة جديداً في ذلك الوقت، إذ كانت أديس أبابا قد أصبحت شريكاً أساسياً لواشنطن في شرق أفريقيا بعد هجمات 11 سبتمبر، خصوصاً في مواجهة الجماعات المسلحة في الصومال.

كما لعب الجيش الإثيوبي دوراً رئيسياً في العمليات العسكرية داخل الصومال ضد حركة الشباب، وهو ما عزز أهمية التعاون الاستخباراتي والأمني بين أديس أبابا وواشنطن.

وعندما وصل آبي أحمد إلى السلطة، كان يمتلك بالفعل خبرة أمنية وعلاقات دولية تختلف عن الصورة التقليدية للقادة السياسيين الذين سبقوه.

من حليف واشنطن إلى نقطة خلاف

شهدت بداية عهد آبي أحمد تقارباً واسعاً مع الولايات المتحدة ودول غربية أخرى.

وأطلق رئيس الوزراء الجديد إصلاحات سياسية واقتصادية، وأفرجت حكومته عن معتقلين سياسيين، كما سمحت بعودة عدد من المعارضين الذين كانوا يعيشون خارج البلاد.

وكانت المصالحة مع إريتريا أبرز خطواته الخارجية في بداية عهده، وهي الخطوة التي قادته إلى الحصول على جائزة نوبل للسلام عام 2019.

لكن العلاقة مع واشنطن لم تستمر بالوتيرة نفسها.

فمع اندلاع الحرب في إقليم تيغراي عام 2020، بدأت العلاقات بين الحكومة الإثيوبية والإدارة الأميركية تتوتر بصورة متزايدة.

واعتبرت واشنطن أن الحكومة الإثيوبية تتحمل مسؤولية عن انتهاكات خلال الحرب، بينما رفضت أديس أبابا ما اعتبرته تدخلاً في شؤونها الداخلية.

ومع اتساع الخلاف، بدأ آبي أحمد ينظر إلى الموقف الأميركي باعتباره مختلفاً عن السنوات الأولى من حكمه، رغم علاقته القديمة بالمؤسسات الأمنية الأميركية.

وتحدث في المقابلة الصحفية عن خيبة أمله من بعض مواقف الإدارة الأميركية، في وقت كانت فيه بلاده تخوض حرباً داخلية بالغة التعقيد.

تيغراي.. الحرب التي غيرت معادلات إثيوبيا

اندلعت الحرب في تيغراي في نوفمبر 2020، بعد تصاعد الخلاف بين الحكومة الفيدرالية وجبهة تحرير شعب تيغراي.

وكانت الجبهة قد هيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لسنوات طويلة ضمن ائتلاف الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية، قبل أن يصل آبي أحمد إلى السلطة ويبدأ في إعادة ترتيب النظام السياسي.

وفي عام 2019 أُعلن تأسيس حزب الازدهار الذي جمع معظم القوى التي كانت تشكل الائتلاف الحاكم، بينما رفضت جبهة تحرير شعب تيغراي الاندماج.

ثم جاء الخلاف حول الانتخابات الإقليمية في تيغراي، وتأجيل الانتخابات الوطنية، ليدفع العلاقة بين الطرفين إلى مرحلة القطيعة.

وانفجرت الحرب في نوفمبر 2020، وسرعان ما أصبحت مواجهة إقليمية داخل الدولة الإثيوبية، بعد مشاركة قوات إريترية وقوات من إقليم أمهرة إلى جانب الجيش الفيدرالي.

وفي المقابل، خاضت قوات تيغراي الحرب ضد الحكومة المركزية والقوات المتحالفة معها.

وانتهت الحرب الرئيسية باتفاق بريتوريا في نوفمبر 2022، لكنه لم ينهِ جميع أسباب الصراع.

فقد ظلت قضايا الحدود والسيطرة على الأراضي ونزع السلاح والعلاقة بين الإقليم والحكومة الفيدرالية من الملفات العالقة.

كما أن إريتريا لم تكن طرفاً في الاتفاق، وهو ما ترك واحداً من أهم عناصر الأزمة خارج التسوية.

تحالفات جديدة تهدد بإعادة إشعال الحرب

مع مرور الوقت، بدأت تحالفات جديدة بالظهور داخل إثيوبيا.

وأصبح من اللافت أن جبهة تحرير شعب تيغراي دخلت في اتصالات مع قوى كانت قد قاتلت إلى جانب الحكومة الفيدرالية خلال الحرب السابقة.

ومن أبرز هذه القوى حركة فانو في إقليم أمهرة، إلى جانب جيش تحرير أورومو ومجموعات من مناطق أخرى.

ويكتسب هذا التقارب أهمية خاصة لأن قوات أمهرة قاتلت ضد تيغراي في الحرب السابقة، كما أن هناك خلافات عميقة بين الطرفين حول الأراضي والنفوذ.

لكن التطورات الجديدة أظهرت أن الخلافات الداخلية قد تتراجع مؤقتاً أمام هدف مواجهة الحكومة الفيدرالية.

وهنا بدأ المسؤولون الإثيوبيون في النظر إلى التحالفات الجديدة باعتبارها جزءاً من تهديد أمني واحد، خصوصاً مع وجود علاقات متزايدة بين بعض الجماعات المسلحة ودول الجوار.

السودان يدخل قلب الحسابات الإثيوبية

يمثل السودان أحد أهم عناصر المعادلة الجديدة.

فإقليم تيغراي يرتبط جغرافياً بالسودان، كما أن الحدود السودانية الإثيوبية شهدت خلال السنوات الأخيرة توترات متزايدة، خصوصاً في منطقة الفشقة.

وتحظى هذه المنطقة بأهمية استراتيجية وزراعية كبيرة، وظلت موضع نزاع بين البلدين لعقود.

وخلال حرب تيغراي، تحركت القوات السودانية داخل مناطق حدودية، بينما عبر عشرات الآلاف من اللاجئين الإثيوبيين إلى شرق السودان.

وأعاد ذلك فتح ملف العلاقات التاريخية بين تيغراي والسودان.

فخلال العقود الماضية، كان السودان يمثل ممراً مهماً لقوى تيغراي، سواء على مستوى الحركة السياسية أو الإمدادات واللوجستيات.

ولهذا تنظر دوائر أمنية إثيوبية إلى الحدود السودانية باعتبارها منطقة يمكن أن تستخدمها الجماعات المسلحة للحصول على الإمدادات ومساحة للمناورة.

وفي المقابل، ترى قوى تيغراي أن امتلاك منفذ إلى السودان يمثل عاملاً مهماً لتجنب العزلة الجغرافية.

وهكذا تحولت الحدود السودانية الإثيوبية من قضية حدودية تقليدية إلى جزء من الحسابات العسكرية والسياسية المرتبطة بمستقبل إثيوبيا.

إريتريا.. الخصم القديم يعود إلى الواجهة

تظل إريتريا واحدة من أهم مفاتيح الأزمة.

فالعلاقة بين أديس أبابا وأسمرا مرت بمراحل متناقضة، من الحرب الحدودية إلى المصالحة التي قادها آبي أحمد في بداية حكمه، ثم العودة إلى التوتر بسبب حرب تيغراي.

وقد قاتلت القوات الإريترية إلى جانب الجيش الإثيوبي وقوات أمهرة خلال الحرب ضد جبهة تحرير شعب تيغراي.

لكن انتهاء الحرب لم يؤدِ إلى إنهاء التوتر بين إريتريا وإثيوبيا.

بل زادت المخاوف الإريترية مع تصاعد الحديث الإثيوبي عن الحاجة إلى منفذ بحري.

وتعتبر أسمرا أي تحرك إثيوبي باتجاه البحر الأحمر مسألة أمن قومي، خصوصاً إذا تعلق الأمر بميناء عصب.

البحر الأحمر.. الهدف الاستراتيجي الجديد

أصبح الوصول إلى البحر الأحمر أحد أكثر الملفات حساسية في سياسة آبي أحمد الخارجية.

فإثيوبيا دولة حبيسة منذ استقلال إريتريا عام 1993، وتعتمد على موانئ دول أخرى في تجارتها الخارجية.

ولهذا سعى آبي أحمد إلى الحصول على منفذ بحري أكثر استقلالاً، وهو ما ظهر بوضوح في الاتفاق الذي وقعته إثيوبيا مع أرض الصومال عام 2024.

وأثار الاتفاق غضب الحكومة الصومالية التي اعتبرته مساساً بسيادتها، كما أثار مخاوف إقليمية أوسع.

وبالنسبة لأديس أبابا، فإن الوصول إلى البحر لا يرتبط فقط بالتجارة، بل يمثل جزءاً من رؤية أوسع لإعادة بناء قوة إثيوبيا الإقليمية.

أما بالنسبة لإريتريا، فإن الطموح الإثيوبي يثير مخاوف من إمكانية تحول المطالب الاقتصادية إلى مطالب سياسية أو أمنية.

وتزايدت هذه المخاوف بعد تصريحات لآبي أحمد تحدث فيها عن عصب والبحر الأحمر، قبل أن يؤكد لاحقاً أن إثيوبيا لا تسعى إلى الحرب.

مصر وسد النهضة

لا يمكن فصل التحركات الإثيوبية عن العلاقة المتوترة مع مصر.

فمنذ بدء بناء سد النهضة، أصبح المشروع أحد أكبر ملفات الخلاف بين القاهرة وأديس أبابا.

وتنظر إثيوبيا إلى السد باعتباره مشروعاً وطنياً لتوليد الكهرباء والتنمية الاقتصادية، بينما تعتبر مصر أن طريقة ملء وتشغيل السد يجب أن تراعي أمنها المائي.

ويقع السد في إقليم بني شنقول-قمز، بالقرب من الحدود السودانية، وهو ما يمنح السودان موقعاً جغرافياً مهماً في هذا الملف.

كما أن الحرب السودانية جعلت المنطقة المحيطة بالسد أكثر حساسية من الناحية الأمنية.

ومن هنا أصبح ملف المياه مرتبطاً بصورة أكبر بملفات الحدود والحرب والنفوذ الإقليمي.

الإمارات وشبكة النفوذ الجديدة

يتناول التقرير كذلك الدور المتزايد للإمارات في القرن الأفريقي.

فأبوظبي طورت خلال السنوات الأخيرة علاقات واسعة مع حكومات وقوى محلية في المنطقة، مستفيدة من الموانئ والاستثمارات والبنية التحتية وشبكات النقل.

وأصبحت إثيوبيا واحدة من أهم شركائها في المنطقة.

ويقول التقرير إن العلاقة بين أبوظبي وأديس أبابا تجاوزت الجانب الاقتصادي إلى مجالات مرتبطة بالنقل والتكنولوجيا والأمن.

كما يربط التقرير بين هذه العلاقة وبين سعي آبي أحمد إلى تعويض جزء من النفوذ الذي فقدته إثيوبيا بعد حرب تيغراي والتوتر مع الولايات المتحدة.

السودان والحرب الجديدة

مع اندلاع الحرب في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، أصبحت الصراعات الإقليمية أكثر تداخلاً.

وتوسعت الحرب من كونها مواجهة داخلية إلى صراع له امتدادات عبر الحدود، مع دخول ملفات الدعم الخارجي والطرق اللوجستية والموانئ والمناطق الحدودية في الحسابات العسكرية.

ويركز التقرير على منطقة أسوسا في غرب إثيوبيا، باعتبارها نقطة جغرافية ذات أهمية في شبكة الطرق التي تربط إثيوبيا بالسودان.

كما يتناول تحركات قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» إلى إثيوبيا، والاتصالات التي جرت خلال تلك الفترة.

وتظهر هذه التطورات، وفق التقرير، كيف أصبحت الحدود الإثيوبية السودانية جزءاً من شبكة إقليمية أوسع من التحالفات.

والمسألة هنا لا تتعلق فقط بعلاقة طرف سوداني بطرف إثيوبي، وإنما بشبكة تشمل الإمارات وإريتريا ومصر والصومال وقوى محلية داخل إثيوبيا.

من دولة محورية إلى شبكة نفوذ

يعود التقرير إلى مرحلة حكم ملس زيناوي، عندما كانت إثيوبيا تعتبر الدولة المحورية للولايات المتحدة في أفريقيا.

وقد بنت أديس أبابا في ذلك الوقت قوة عسكرية ودبلوماسية كبيرة، مستفيدة من الدعم الأميركي والغربي، ومن قدرتها على التدخل في أزمات المنطقة.

وكانت إثيوبيا لاعباً رئيسياً في الصومال، كما امتلكت علاقات قوية مع دول الجوار.

لكن وصول آبي أحمد جاء في مرحلة كانت فيها هذه المنظومة الداخلية بدأت تتفكك.

ومع الحرب في تيغراي، تضررت صورة إثيوبيا الخارجية، وتراجعت الثقة بينها وبين بعض شركائها الغربيين.

وفي المقابل، بدأت أديس أبابا في البحث عن مصادر جديدة للقوة، من خلال الخليج وروسيا والصين وعلاقات مباشرة مع دول المنطقة.

وأصبح التركيز على الموانئ والطرق والتكنولوجيا والأمن جزءاً من استراتيجية أوسع لإعادة بناء النفوذ.

معلومات استخباراتية عن السودان واليمن والصومال

في هذا السياق تكتسب تصريحات آبي أحمد عن ماضيه الاستخباراتي أهمية خاصة.

فالرجل لم يكن مجرد ضابط عسكري سابق، بل تحدث بنفسه عن قيامه بإرسال معلومات إلى وكالة الأمن القومي الأميركية.

وقال إن المعلومات كانت تتعلق بالسودان واليمن والصومال، وهي ثلاث ساحات شديدة الحساسية بالنسبة للأمن الإقليمي والدولي.

السودان يمثل بوابة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، واليمن يقع على الجانب الآخر من الممر البحري الاستراتيجي، بينما يمثل الصومال إحدى أهم ساحات مكافحة الجماعات المسلحة في المنطقة.

وبالتالي، فإن تصريحاً من هذا النوع يضع مسيرة آبي أحمد السابقة في سياق أوسع من التعاون الأمني الذي كان قائماً بين إثيوبيا والولايات المتحدة.

ولا يعني التصريح وحده إثبات طبيعة كل المعلومات أو العمليات التي جرى تبادلها، لكنه يقدم رواية مباشرة من آبي أحمد نفسه عن دوره السابق وعلاقته بالأجهزة الأميركية.

مستقبل القرن الأفريقي

يخلص المسار الذي يعرضه التقرير إلى أن القرن الأفريقي يمر بمرحلة إعادة تشكيل واسعة.

فإثيوبيا تبحث عن منفذ بحري، وإريتريا تشعر بتهديد من الطموح الإثيوبي، ومصر تحاول حماية مصالحها المرتبطة بالنيل والبحر الأحمر، والسودان يعيش حرباً مفتوحة، والصومال يواجه تحديات تتعلق بالسيادة والأمن، بينما تتحرك الإمارات ودول أخرى عبر الموانئ والاستثمارات والعلاقات الأمنية.

وفي الوقت نفسه، تعيد الجماعات المسلحة الإثيوبية ترتيب تحالفاتها، بينما تحاول الحكومة الفيدرالية منع تحول هذه التحالفات إلى جبهة موحدة ضدها.

وتصبح الحدود في هذه البيئة أقل قدرة على الفصل بين الأزمات.

فالطرق التي تستخدم لنقل التجارة يمكن أن تستخدم في نقل المعدات، والموانئ التي تخدم الاقتصاد يمكن أن تتحول إلى نقاط ارتكاز استراتيجية، والعلاقات السياسية يمكن أن تتحول إلى تفاهمات أمنية، بينما يمكن أن تتحول الخلافات المحلية إلى أزمات إقليمية.

وهنا تبرز أهمية السودان بصورة خاصة.

فموقعه بين مصر وإثيوبيا وإريتريا والبحر الأحمر يجعله جزءاً من معظم خطوط التماس الجديدة في المنطقة.

وبالنسبة لإثيوبيا، فإن استقرار السودان أو الفوضى داخله يمكن أن يؤثرا بصورة مباشرة على أمن حدودها الغربية، وعلى ملف الفشقة، وعلى طرق التجارة، وعلى العلاقة مع تيغراي وبني شنقول-قمز.

أما بالنسبة لمصر، فإن السودان يمثل عمقاً استراتيجياً مهماً في مواجهة أي تغيرات في موازين القوى حول النيل والبحر الأحمر.

وفي المقابل، تنظر إريتريا إلى السودان باعتباره أحد المجالات التي يمكن من خلالها مراقبة التحركات الإثيوبية.

وبذلك لم يعد الصراع في القرن الأفريقي قابلاً للفصل بسهولة إلى أزمات مستقلة.

الحرب في السودان تتقاطع مع أزمة إثيوبيا، وأزمة إثيوبيا تتقاطع مع إريتريا، وإريتريا تتقاطع مع البحر الأحمر، والبحر الأحمر يتصل بمصر واليمن والصومال، بينما تدخل القوى الخليجية والدولية عبر الموانئ والاستثمارات والشبكات الأمنية.

وفي وسط هذه الشبكة، يظهر آبي أحمد بوصفه قائداً انتقل من العمل الأمني والاستخباراتي إلى قمة السلطة السياسية، ثم وجد نفسه أمام مهمة إعادة بناء نفوذ إثيوبيا في بيئة إقليمية تغيرت بصورة كبيرة منذ وصوله إلى الحكم.

وتعيد تصريحاته عن إرسال معلومات استخباراتية تخص السودان واليمن والصومال إلى الولايات المتحدة فتح نافذة على مرحلة سابقة من حياته، لكنها في الوقت نفسه تأتي في سياق إقليمي يجعل من العلاقة بين الاستخبارات والسياسة والجغرافيا الاستراتيجية أكثر أهمية من أي وقت مضى.

المصدر سودافاكس

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.