«سذاجة التاريخ وأوهام الهدم».. كيف يتعامل عملاء الداخل مع المؤسسات العسكرية كألعاب «الليغو» خدمةً لأجندات أبوظبي؟
أوهام القحاطة حول إعادة بناء الجيش السوداني ومقارنتها بإثيوبيا
مقارنة بين عراقة الجيش السوداني الممتدة لأعوام وحداثة جيش أديس أبابا.. وتعرية تناقضات «القحاطة» في السعي لتدمير الدولة
متابعات – عاجل نيوز
في مشهد يعكس أقصى درجات السذاجة السياسية وانفصال عن الواقع التاريخي والجيوسياسي، تواصل القوى السياسية المبرمجة بأجندات الخارج – وعلى رأسها قوى «قحت» ومليشيا الدعم السريع – ترديد اسطوانة «إعادة بناء الجيش السوداني» أو تأسيس جيش جديد، .
وكأن مؤسسات الدولة والدول العريقة تبنى وتفكك بقطع «الليغو» وفق المزاج الإقليمي أو إملاءات الغرف المغلقة في أبوظبي.
وتتكشف هذه المفارقة بجلاء حين نراقب ما يجري في الإقليم؛ ففي إثيوبيا مثلاً، لا تكمل المؤسسة العسكرية الحاكمة في أديس أبابا سوى عامها الثلاثين يادوب،.
إثر حل الجيش السابق عقب إسقاط نظام «الدرغ» الشيوعي وتسريح مئات الآلاف من أفراده في التسعينيات، حتى إن عمر جيش أديس أبابا بأكمله يكاد لا يطاهي خدمة ضابط برتبة لواء في المؤسسة العسكرية السودانية العريقة.
والأدهى من ذلك، أن دخول العاصمة الإثيوبية لإقليم تغراي (ميكلي) تم عبر ميليشيات حليفة لآبي أحمد تُسمى «قوات سلام تغراي» سبقت جيش النظام الرسمي.
ورغم ذلك، لا نسمع صوتاً لأحد من أدعياء المدنية والديمقراطية المزيفة في السودان يتباكى على «استعانة الدولة بالمليشيات» هناك، تماماً كما يصمتون صمت القبور عندما يتعلق الأمر بخدمة مصالح «المول العالي في أبوظبي» مهما كانت التكلفة.
إن محاولات شخصيات مثل «صديق يوسف» وغيره من مهندسي الفوضى ممن يتوهمون أن بإمكانهم «صنع جيش على قياسهم» فور وصولهم للسطة، تكشف جهلاً مطبقاً بالتقاليد المؤسسية ورأس المال الاجتماعي والحضاري والتطور التاريخي الذي تتطلبه الجيوش الوطنية لعقود طويلة.
يتعامل هؤلاء مع أمن ملايين السودانيين واستقرار دولتهم باستهتار بالغ، متجاهلين الاعتمالات الإقليمية والدولية، وراضين بأن يُوظفوا كأدوات رخيصة لتدمير بلدانهم وإلقائها في أتون فراغ الفوضى.
إن هذه السذاجة التاريخية غير المسبوقة لا يمكن التسامح معها ولا المرور عليها مرور الكرام؛ وسيحرص التاريخ على أن يحمل ذكرى هؤلاء بكل السوء والخزي والعار، نظير ما ارتكبوه من خيانة بحق مؤسسات الدولة العريقة وشعبها الأبي.