«قراءة نقدية في أزمة الاقتصاد السوداني».. الكاتب عثمان العطا يفكك خطط وزارة المالية ويكشف عن غياب الذهب عن معادلة الحلول وضرورة إصلاح الطاقم الاقتصادي
قراءة تحليلية لمقال عثمان العطا حول أزمة الاقتصاد السوداني ووزارة المالية
إيرادات الهيئات وحدها لا تكفي.. وتجاهل عائدات الذهب البالغة 2.2 مليار دولار يثير التساؤلات.. ودعوات للاستقرار الحكومي مع تغيير جزئي للوزراء والمحافظ
متابعات – عاجل نيوز
في قراءة تحليلية عميقة لواقع الأداء الاقتصادي في البلاد على خلفية تصريحات وزير المالية عقب اجتماع اللجنة الاقتصادية برئاسة عضو مجلس السيادة الفريق إبراهيم جابر، سلط الكاتب الصحفي عثمان العطا الضوء على الاختلالات البنيوية التي تعاني منها السياسات المالية الحالية، مقدمةً رؤية نقدية وحلولاً عملية لتجاوز أزمة تراجع قيمة الجنيه السوداني.
وأشار العطا إلى أن الخطة الرئيسية لوزارة المالية تركز على عدد من المؤسسات المعتبرة كشواف مباشرة لإيرادات العملة الحرة، شملت هيئة الطيران المدني، شركات الطيران الخاصة، هيئة الموانئ، وصادر الثروة الحيوانية، إلى جانب ديوان الضرائب كشباك للعملة الوطنية.
غير أن الكاتب شكك في قدرة هذه الهيئات وحدها، بإيراداتها التي لا تتجاوز بضع عشرات الآلاف من الدولارات شهرياً بعد خروج البلاد من حرب شاملة، على تلبية طلبات الاستيراد الضخمة من وقود ودقيق، معتبراً الاعتماد عليها بمثابة طريق مسدود.
وفي نقطة لافتة للانتباه، أبدى العطا استغرابه الشديد لخلو إفادات وزير المالية من أي حديث عن صادر الذهب، رغم تقارير الشركة السودانية للموارد المعدنية التي تؤكد بلوغ إيرادات صادر الذهب خلال الشهور التسعة الأولى من العام 2026 نحو 2.2 مليار دولار — .
وهو مبلغ قادر وحده على تغطية فاتورة الواردات الأساسية المقدرة بـ 6 مليار دولار وسد الفجوة، سيما وأن حجم الذهب المهرب يقدر بـ 5 مليار دولار، مما يدحض حجة غياب الإنتاج متى ما تم تحفيز المنتج وتشديد الرقابة.
كما فنّد الكاتب حجة الصرف على الحرب، موضحاً أن تمويل العمليات العسكرية محكوم بمسارات واضحة، وأن إيرادات الضرائب وحدها، التي حققت نمواً بنسبة 230% في العام السابق، كفيلة بتغطية فاتورة مرتبات القوات القتالية في ظل التوسع في المظلة الضريبية.
وأرجع العطا فشل القطاع الاقتصادي في معالجة الاختلالات إلى أربعة أسباب رئيسية تتمثل في: غياب جهاز سياسي متماسك يحمل خطة متفق عليها، والخلافات الخفية بين وزارة المالية وبقية القطاعات كالبنك المركزي ووزارة المعادن،.
وضعف دور الرأي العام والإعلام في تسليط الضوء على جذور الأزمة، فضلاً عن إصرار وزير المالية على ارتداء البزة العسكرية وما يثيره ذلك من مخاوف لدى رأس المال المحلي والأجنبي.
واختتم العطا طرحه بتقديم حلول واقعية تقضي ببقاء الحكومة الحالية حفاظاً على الاستقرار التنفيذي وتجنباً للبدء من الصفر، مقرونة بإجراء تغيير جزئي يستهدف كافة وزراء القطاع الاقتصادي، ومحافظ بنك السودان، ومدير جهاز المخابرات العامة، لخلق بيئة اقتصادية قادرة على التعافي والبناء.