«بوابة إلى تفتيت الدولة».. مقال تحليلي يحذر من تسييس القبائل ودور الكيانات العرقية في إعاقة البناء الوطني بالسودان
تسييس القبائل في السودان بوابة تفتيت الحياة السياسية والاجتماعية
الكاتب سوار يشدد على حصر دور القبيلة في الإطار الاجتماعي والتكافلي.. ويطالب بضبط الاستقطاب الجهوي بالقانون لحماية النسيج الاجتماعي من التصدع
متابعات —عاجل نيوز
بقلم: سوار
في لحظة مفصلية حاسمة من تاريخ السودان السياسي والاجتماعي، يبرز النزوع المتزايد نحو تشكيل وتأسيس الكيانات والتنظيمات السياسية على أسس عرقية وجهوية حصرية كأحد أخطر المعوقات والتحديات التي تصطدم بإمكانية إنجاز مشروع البناء الوطني وتأسيس الدولة المستقرة.
وفي بلد يتسم بتنوع فريد يضم أكثر من 500 قبيلة تتوزع على نحو 60 مجموعة عرقية وثقافية، فإن الإغراق في التسييس العرقي ينكئ جراح التاريخ ويعيد إلى الأذهان حقبة ما بعد الاستقلال ومطلع سبعينيات القرن الماضي حين تكاثرت الأحزاب الجهوية، والتي لا يزال بعضها قائماً ومؤثراً بالسلب حتى يومنا هذا.
إن بناء دولة المواطنة وسيادة القانون يتطلب بصورة قاطعة وجازمة إبعاد المكونات القبيلية والمجتمعية عن مزالق التجاذبات السياسية والحزبية المحمومة، والعمل بجدية على الحفاظ على الدور الوظيفي والتاريخي النبيل للقبيلة كإطار اجتماعي جامع، يعزز قيم التكافل والتواصل والأعراف الأهلية الرشيدة، ويدعم التماسك المجتمعي ويصون النسيج الوطني من التصدع والاندحار.
فالقبيلة بطبيعتها المكونة ينبغي أن تكون جسراً قوياً للمحبة والتعايش السلمي، لا منصة للنزاع السياسي أو أداة لحشد العصبيات الضيقة والاستقطاب الحاد.
إن فتح الباب أمام تسييس الإدارات الأهلية والقبائل يشرع النوافذ تلقائياً أمام انقسام البلاد وتفريخ مئات الكيانات والأحزاب الصفرية القائمة على الانتماء الضيق، وهو مسار كارثي يهدد وحدة التراب والسيادة الوطنية؛.
الأمر الذي يستوجب الحسِم والتنظيم والضبط الصارم بموجب التشريعات والقوانين الوطنية النافذة التي تحظر قيام التنظيمات السياسية على أساس جهوي أو عرقي.
إن صون وحدة السودان وحماية أمنه القومي في هذه المرحلة يتطلبان بوضوح الالتفاف حول مؤسسات الدولة الشرعية والقوات المسلحة السودانية كرمز للمواطنة والسيادة الوطنية،.
والنأي عن كل محاولات التجييش العرقي أو استغلال المكونات المجتمعية في الصراعات السياسية، لضمان العبور نحو دولة القانون والمواطنة المتساوية التي تسع جميع أبنائها دون تمييز أو إقصاء.