محور النيل الأزرق.. التحول الإستراتيجي من مشاغبة الأطراف إلى ساحة الصراع الفاصل وإمدادات طيران الإمارات الخفية
تحليل عسكري لتحول جبهة النيل الأزرق ودعم الطيران الإماراتي لإثيوبيا
قراءة عسكرية تحليلية تكشف دلالات تحول جبهة النيل الأزرق إلى محور عملياتي رئيسي، ورصد قياسي لرحلات الجسر الجوي الإماراتي لدعم المليشيا عبر الأراضي الإثيوبية، وسط تحركات مشبوهة لعبد الرحيم دقلو قرب «أصوصا»
متابعات – عاجل نيوز
شهدت خارطة العمليات العسكرية في معركة الكرامة تطوراً نوعياً ومفصلياً، تمثل في تحول «جبهة النيل الأزرق» من مجرد نقطة تشتيت وإزعاج تكتيكي وبوابة للاستنزاف المحدود، إلى محور إستراتيجي نشط ومتقدم تسعى من خلاله مليشيا آل دقلو الإرهابية ومن ورائها قوى الإقليم الخبيثة لإحداث اختراق عسكري يعوض خسائرها الكبرى في المحاور الأخرى.
جسور الإمداد الجوي.. رقم قياسي لرحلات الدعم عبر إثيوبيا .
وفي سياق رصد التحركات العدائية الداعمة للتمرد، كشفت تقارير استخباراتية وميدانية متطابقة عن رصد رقم قياسي غير مسبوق بلغ (18) رحلة طيران شحن عسكري انطلقت من دولة الإمارات العربية المتحدة نحو الأراضي الإثيوبية خلال خمسة أيام فقط خلال شهر أكتوبر المنصرم.
ويمثل هذا الرقم أعلى معدل لرحلات الإمداد الجوي منذ دخول الجانب الإثيوبي بشكل مباشر في خط المواجهة ودعم المليشيا ضد السودان، مما يؤكد ضخامة المؤامرة وحجم التعزيزات العسكرية التي تتلقاها عناصر التمرد لإعادة ترتيب صفوفها المنهارة.
تمركز عبد الرحيم دقلو قرب أصوصا وإدارة المعارك عن بُعد
وتتطابق هذه المعطيات مع التحركات الميدانية لقيادة التمرد الهاربة؛ حيث أفادت مصادر عسكرية موثوقة بأن المدعو عبد الرحيم دقلو كثف من زياراته وتواجده المتكرر في مخابئ سرية قريبة من مدينة «أصوصا» الإثيوبية، ليدير من هناك العمليات العسكرية الموجهة نحو النيل الأزرق وغرب البلاد.
ولا يعكس هذا التواجد سوى محاولة يائسة للإشراف المباشر على خطوط الإمداد القادمة عبر الحدود، غير مبالٍ بحجم الخسائر البشرية المروعة التي تتكبدها قواته والتي أسفرت مؤخراً عن سحق وإبادة ثلاث دفعات كاملة تم دفعها للمنطقة.
ضرورة إعادة التموضع وتعزيز الجاهزية القصوى
إن هذا التحول الإستراتيجي في طبيعة جبهة النيل الأزرق يفرض واقعاً ميدانياً جديداً يتطلب من القيادة العسكرية والأمنية إعادة النظر في مستوى التعاطي مع هذا المحور، وحشد كافة الإمكانيات والقدرات المتاحة للدرجة القصوى.
إن إجهاض هذا المخطط الإقليمي وتجفيف منابع الدعم القادمة عبر الحدود الإثيوبية يشكلان مفتاح الحسم النهائي، وهو ما تثبته العمليات الدقيقة والواسعة التي تنفذها القوات المسلحة الباسلة وقوات الإسناد لتكبيد التمرد خسائر مفجعة تؤكد أن سيادة السودان خط أحمر لا يمكن تجاوزه.