عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
مـ.صرع الهـ.الك مهدي بشير قائد المجموعة 135 للمليشيا المتمردة في ضربة موجعة للتمرد ​«الصندوق الأسود وهندسة الخيانة».. الخبير كارلوس يفضح أدوار طه عثمان وحمدوك في أكبر مؤامرة استخبارات... «تكذيباً لأكاذيب التمرد واستهداف المدنيين».. الخارجية السودانية تؤكد براءة القوات المسلحة من حادثة ق... لجنة أمن الخرطوم تكشف عن توقيف عدد 7 من المتعاونين مع المليشيا أيمن شرارة يكشف عن ترتيبات زيارة «تقدم حمدوك » لنيالا ويطالب حمدوك بإعلان ولاءه الصريح للمليشيا «انفراجة معيشية في عطبرة».. أنباء عن تراجع أسعار الخبز وارتياح واسع وسط المواطنين بولاية نهر النيل «البلاغات لن ترهب الأقلام الحرة».. رشان أوشي تفتح النار على محاولات حكومة كامل إدريس لتكميم الصحافة ... شاهد الفيديو.. «القوافل التجاريّة تعبر الحدود».. انطلاق أساطيل الشاحنات المصرية المحملة بالدقيق والز... «بيان الوعيد الحاسم وسحق أوهام التمرد».. مسيرات الجيش تفرض الحظر الجوي الكامل، لطف الإله يتجدد في أمدرمان».. قيادي رفيع بالمؤتمر الوطني ينجو من حادث مروري

شكوى ضد الإمارات أمام محكمة العدل الدولية | خطوة رمزية أم مسار قانوني❓️ فعال؟

عاجل نيوز

 

 

 

 

 

 

 

 

د. محمد تورشين
تقدّمت الحكومة السودانية مؤخرًا بشكوى رسمية أمام محكمة العدل الدولية ضد دولة الإمارات العربية المتحدة، تتهمها فيها بالتورط في جرائم إبادة جماعية ارتُكبت في السودان، لا سيما تلك التي استهدفت إثنية المساليت في ولاية غرب دارفور، وبالتحديد في مدينة الجنينة.

 

 

 

 

وتُعد هذه الخطوة، من وجهة نظر العديد من المتابعين، بمثابة تحرك رمزي من قبل السلطات السودانية، يهدف إلى نقل القضية من الأروقة الدبلوماسية والسياسية إلى المسار القانوني الدولي. فمحكمة العدل الدولية، كواحدة من الأجهزة الستة الرئيسية للأمم المتحدة التي أُسست عام 1945 في سان فرانسيسكو، تُعد الذراع القانونية الأبرز للنظام الدولي، إلى جانب الجمعية العامة، ومجلس الأمن، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، ومجلس الوصاية (الذي تم إلغاؤه)، والأمانة العامة.

 

 

 

 

إلا أن جدوى اللجوء إلى هذه المحكمة في ظل الظروف الراهنة تثير الكثير من التساؤلات. فاختصاص محكمة العدل الدولية يقتصر أساسًا على النزاعات بين الدول، وهو ما يجعل إمكانية إصدارها لأحكام ملزمة في قضايا مثل الإبادة الجماعية أمرًا محدودًا، خاصة وأن الإمارات سبق أن أبدت تحفظًا على المادة التاسعة من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، وهي المادة التي تمنح المحكمة ولاية البت في هذه القضايا.

 

 

 

 

وفي هذا السياق، من المتوقع أن ترتكز دفوع الإمارات خلال جلسات الاستماع على عدم اختصاص المحكمة، وهو ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى إصدار المحكمة بيانًا بعدم ولايتها للنظر في القضية، استنادًا إلى هذه التحفظات.
ومع تواتر هذا السيناريو، يبرز سؤال محوري وجوهري ❓️

 

 

 

 

لماذا لم تلجأ الحكومة السودانية إلى المحكمة الجنائية الدولية بدلًا من محكمة العدل الدولية؟ فالأخيرة، وحتى في حال قبولها الدعوى، فإن أقصى ما يمكن أن تصدره سيكون على الأرجح توصيات بدفع تعويضات مالية للضحايا، دون اتخاذ خطوات عملية أو قانونية بحق المسؤولين عن ارتكاب الجرائم.

 

 

 

في المقابل، تملك المحكمة الجنائية الدولية أدوات أكثر تأثيرًا، بما في ذلك إصدار مذكرات توقيف بحق المسؤولين المتورطين في جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، والإبادة الجماعية، وهو ما من شأنه أن يؤثر فعليًا على تحركات القيادة السياسية لدولة الإمارات، بل ويمكن أن يفتح الباب أمام المطالبة بمشاركتها في إعادة إعمار السودان.

 

 

 

ومع ذلك، يبدو أن الحكومة السودانية تُحجم عن التعامل مع المحكمة الجنائية الدولية، خاصة في ظل عدم تعاونها الكافي في ملفات سابقة، وعلى رأسها تسليم المطلوبين للعدالة الدولية مثل الرئيس السابق عمر البشير، وأحمد هارون، وعبد الرحيم محمد حسين.

 

 

 

 

هذا التردد يعكس غياب الإرادة السياسية في اتخاذ خطوات جادة على طريق العدالة الانتقالية ومبدأ عدم الإفلات من العقاب.

 

 

وعليه، يرى كثيرون أن الحكومة السودانية مطالبة بإعادة النظر في استراتيجيتها، وأن تتحلى بالشجاعة السياسية لتسليم المتهمين الصادرة بحقهم مذكرات توقيف،

 

 

 

 

والتعاون الفعلي مع المحكمة الجنائية الدولية، لا سيما أن الجرائم محل النزاع وقعت في إقليم دارفور، وهو ما يمنح المحكمة ولاية قانونية مستمرة بموجب إحالة مجلس الأمن.

 

 

 

كما أن المسؤولين الإماراتيين لا تُوجَّه إليهم اتهامات بالإبادة فقط، بل تشمل أيضًا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وهو ما يعزز من فرص تدخل المحكمة الجنائية الدولية بشكل مباشر وأكثر فاعلية.

 

 

ختاما، يبدو أن الاكتفاء باللجوء إلى محكمة العدل الدولية سيُنتج انتصارًا رمزيًا محدود الأثر، دون أن يُعالج فعليًا معاناة المدنيين في دارفور، أو يضمن تحقيق العدالة والإنصاف للضحايا.

 

 

 

 

لذا، فإن مراجعة هذا المسار واعتماد نهج أكثر صرامة بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، يمثل الخيار الأكثر واقعية وجدوى في المرحلة المقبلة

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.