عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
«صراخ على قدر الألم».. لماذا يهاجم أنور قرقاش الجيش السوداني يومياً بعد سقوط استثمار أبوظبي الاسترات... «حقيقة لقاء العلمين».. مصدر سيادي يكذب مزاعم مسعد بولس ويكشف شرط البرهان الصارم للقاء مستشار ترامب ! «سقوط الأقنعة وشراء الذمم».. خبير استخبارات مفتوحة المصدر يكشف محاولة إماراتية فاشلة لشراء محتواه وم... شاهد الفيديو..«أرقام فلكية وأزمات معيشية».. دستة التفاح تصل إلى 150 ألف جنيه بسوق الخرطوم المركزي.! شاهد اعترافات مثيرة بالفيديو ... «جيش من المرتزقة والغزاة».. هكذا جلبت مليشيا الدعم السريع شذاذ الآف... رئيس الوزراء كامل إدريس يفتح النار على سياسات الابتزاز الأمريكية ويكشف تفاصيل مبادرة السلام! هل فعلتها المليشيا ❓️ مقتل القيادي مقتل القيادي بحركة تحرير السودان «محمد بشر نورين» برصاص مسلحين في... ضوابط جديدة لإستيراد السيارات مع تحديد أعمار الموديلات وفترات الحظر! «فشل الضغوط وتراجع أمريكي».. واشنطن تتجه لتمديد تقني لعقوبات دارفور لشهريْن بعد تعثر مشروع توسيع حظر... «فوضى غير مسبوقة ».. فرار ثمانية متهمين بالقـ تل والنهب بعد تمكنهم من إحداث فتحة في مبنى قسم الشرطة ...

الباحثة الاماراتية دكتورة أمينة العريمي | معركة الفاشر “الرقصة الأخيرة” |حواري مع مجلة MIDIACTU الفرنسية 1_3  

عاجل نيوز

 

 

 

 

 

 

 

1 تقول الحكمة الأفريقية القديمة “في الغابة طرق عديدة للموت أخطرها رقصة القرد ومشية الطاؤوس”.

 

تدرك قيادة مليشيا الدعم السريع بأن معركة الفاشر هي الفصل الأخير لإستعراضها الدموي الذي سيسجله التاريخ من عمر الدولة السودانية، وإن لم تكن معركة الفاشر هي المسمار الأخير الذي سيدق في نعشها، فهي قطعاً جاءت لإستحقاق لحظة القصاص التي طالما تاقت لها أرواحٌ إرتأت ذات يوم أن تواجه بربرية لم يشهدها السودان في تاريخه الحديث.

 

2 منذ أن بدأت أحداث 15 إبريل 2023 راهنت كافة الأطراف الدولية والإقليمية على سقوط الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور بيد مليشيا الدعم السريع، بعد سيطرة المليشيا على معظم ولايات الأقليم الأخرى، إلا أن صمود الفاشر ما كان إلا طريقاً لمعركة الخرطوم،

 

فإعادة رسم الخارطة الدولية المستقبلية في سودان ما بعد البشير، لم تحدده معركة الخرطوم فقط بل فرضته معركة الفاشر، فلقد ألقت معركة الفاشر بتطوراتها المتسارعة ضوءاً على معترك سياسي- أمني-إستخباراتي أمام المؤسسة العسكرية السودانية تشير الوقائع الأخيرة أنها تجتازه بثبات.

 

3 بعد تحرير العاصمة الخرطوم وتوجه القيادة السودانية غرباً لتطهير إقليم دارفور برزت ثلاثة رؤى حول معركة الفاشر :

 

رؤية مليشيا الدعم السريع: ترى مليشيا الدعم السريع بأن إستمرار بقاءها المستقبلي في سودان ما بعد البشير مرتبط ببقاء الفاشر في يدها، وما دون ذلك قد يفرض حالة من التأكل الداخلي باتت تشعر المليشيا بسريانه في جسدها المتهالك، وتخشى أن يتطور ذلك إلى ما يعرف في علم الأمن الإستخباراتي بــ”الإفتراس التكويني”،

 

فالفاشر في الحسابات الأمنية والإستخباراتية للمليشيا هي الأمل الأخير لإسترداد ثقة المكون العقدي الذي تنتمي إليه، وهي البوابة الوحيدة التي قد تقنع الأطراف الإقليمية والدولية بالإعتراف ولو مستقبلاً بحكومتهم المزعومة، وهي طوق النجاة الحقيقي لإعادة تنظيم الهيكل الداخلي للمليشيا، وترتيب أوراقها للعب دور سياسي جديد في السودان وجوارها الإقليمي.

 

تدرك قيادة مليشيا الدعم السريع بأن حضورها في وجدان معظم كوادرها وحواضنها الشعبية بات قاب قوسين أو أدنى من الإتقاء المبطن بالإزورار، بدليل تصريح “الناظر مادوبي” الموجة لقيادة المليشيا والذي قال فيه نصاً ” لو متحرك الصياد دخل حدود ولاية شرق دارفور أنا سأعلن الإستسلام للجيش،

 

ولن أسمح بحرب داخل الضعين”، في دلالة واضحة على تراجع منسوب الثقة بقدرة المليشيا على حسم معركة الفاشر لصالحها، ناهيك عن نكوصها في الحفاظ على مواقف حواضنها حتى النهاية، وهذا ما يفتح الباب على مصراعية للتساؤل حول ماهية ذلك المكون العقدي الذي إرتكزت عليها حواضن المليشيا وكوادرها وأبت معركة الفاشر إلا الكشف عن سوءة ذلك المكون وقادته.

 

رؤية الدولة السودانية: أما قيادة الدولة الوطنية السودانية ترى أن التطورات المتلاحقة في الساحة السودانية ستتجاوز مدينة الفاشر، فالإنقسامات الحادة التي فرضتها هذه الحرب على كينونة الدولة السودانية جاءت كفرصة تاريخيّة في ظرف إستثنائي لقيادة حالفها الحظ أن تكون الرائدة لإسترداد الدولة بالكامل،

 

وإعادة بناءها من الداخل فلا سودان بعد اليوم بدون إقليم دارفور كاملاً ومحرراً من مليشيات خارجة عن القانون متعددة الجنسيات والولاءات، فتبلورت رؤية القيادة السودانية بأن معركة الفاشر هي الطريق الأوحد لإجتثاث مشروع تقسيم البلاد من جذوره،

 

فنجاح القوات المسلحة السودانية في إحكام قبضتها على مدينة الفاشر، وإحباط كافة العمليات المسلحة لمليشيا الدعم السريع من إختراق محيط المدينة، وسيطرتها مؤخراً على مدن “الحمادي، والدبيبات،

 

وطيبة” ساهم بشكل كبير في إسقاط الرهان عن المكون العسكري والأمني التابع لمليشيا الدعم السريع والذي كان يرادُ له أن يكون النواة الأولى لجيش حكومة السلام المزعومة، وهو ذاته ما ساهم في تكريس حالة الإنشقاق المعنوي بين كافة منتسبي المليشيا، وأقنع العديد من العناصر الحزبية، والسياسية،

 

والعسكرية، والأمنية والإستخباراتية بإعلان إنشقاقها من المليشيا، وتأكيدها بأن بقاءها مستقلة أو عودتها لحضن الوطن نابع من رؤيتها المستقبلية لسودان ما بعد الحرب، فهذه العناصر لديها قناعة بأن الأزمة السودانية وتطوراتها المفصلية تمخض عنها سودان جديد بشعب جديد، لا يحمل من سودان الإنقاذ إلا ذكراه،

 

وإن تاقت نفوس البعض منهم إلى تلك الحقبة، إلا إنهم قطعاً لا يسعون لإعادتها، ويعود ذلك لتطور مفهوم الوطن لدى لمواطن السوداني، مما نتج عنه تشكيل رؤى مستقبلية ما كان لها أن تولد إلا بعد هذا المخاض العسير الذي شهدته أرض المقرن.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.