عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
«البندقية المدفونة في مشروع زراعي تفضح الجاني».. مباحث القضارف تفك طلاسم مقتل الشاب محمد كامل وتطيح ... عاجل .. «ضربة جوية تدك معاقل التمرد».. الطيران الحربي يستهدف ويدمر مقر النظم والمعلومات لمليشيا الدع... «حقيقة مجلس شؤون النفط».. وزير العدل يكشف مفاجأة من العيار الثقيل عن المجلس ... «حسم الجدل القانوني».. وزير العدل يكشف حقيقة تعديل المادة «51/أ» وحدود تجريم النشر الإلكتروني الداعم... «جـ.ريمة مروعة تهز السودان».. شاب يـ.ذبح والديه المسنين ويقـ.طع أطرافهما . «سقوط أقنعة الحياد المزعوم».. ظهور عروة الصادق بـ«الكدمول» في عاصمة التمرد نيالا يفضح سقطات العملاء ... «خلافات داخلية تعصف بالمليشيا».. استخبارات التمرد تعتقل اللواء المتمرد صالح الفوتي في نيالا لماذا لن ترحل حكومة البرهان؟ رشان أوشي «سقوط ضباط المرتزقة الأجانب».. مصرع اللواء الإماراتي خليفة بن ضاعن المهيري في نيالا يفضح تورط المرتز... شاهد الفيديو : «جولة الحزم بالأسواق».. اشلبرهان يقف ميدانياً على الأوضاع التموينية ويستفسر عن لجان ا...

يوسف عمارة أبو سن | إلى الأمير عبد القادر منعم منصور | رسالة وفاء في زمن الفِسالة

عاجل نيوز

 

 

 

 

 

 

 

 

في القرن السابع عشر، وبينما كان الشيخ أب علي ود أُمحُمد الإديغم، زعيم الشكرية، في إحدى جولاته بالبطانة، صادف قومًا أسرى، فسأل شابًا من بينهم: “إت ود منو؟”، فأجابه:

“أنا ود أب جوادا صاهل .. وقدحاً ساهل .. ومراحاً باهل .. وديوانا ماهل .. لكن وقْعَتنا فسلة.”

رد عليه الزعيم: “ماك مشهاد فسِل، لكن فسِلت الأيام.”

 

واليوم، بعد قرون، يتكرر المشهد: زعماء من صلب التاريخ، يقعون أسرى في قبضة من لفظهم التاريخ نفسه. فأسْرُ الأمير عبد القادر منعم منصور، ليس سقوطًا له، بل سقوط لزمنٍ فسِل، صعد فيه اللقطاء وسقط فيه الكبار مؤقتًا.

 

أبناء المجد لا تُكسرهم المحن

 

حين دخل الغزاة مدينة رفاعة، كان الناظر علي محمد أحمد أبوسن على درب الأجداد:

“ثابتين هو وتواوا حالفين شبر ما يزحوا.”

لم يغادر إلا محررًا، يستقبل البرهان بهتاف: “الرجال يصنعون المواقف”، ويخاطب قبيلته بـ: “أبشروا!”

لم يشكُ الأسر، ولا القهر، ولا مقتل ابن أخيه أمام عينيه، بل تقدم بشموخ. هذه أخلاق الكبار. وهذه سيرة الأمير عبد القادر، الذي لا تهزه المحن ولا تكسره الأسرات.

آل منصور.. نسب نادر وتاريخ مشرف

 

قبيلة الحمر ببطونها العريقة من العساكرة والدقاقيم والغريسية، هي إحدى ركائز كردفان الاجتماعية والسياسية. والأمير عبد القادر هو الامتداد الطبيعي للناظر منعم منصور، الزاهد العادل، الذي بنى مسجد النهود من حر ماله، وسار على درب الكرام من أسلافه: إسماعيل قراض القش، وإبراهيم بك المليح، وسالم تريشو.

 

زمن الفسالة وصعود اللقطاء

 

في هذا “الزمن الفسِل”، كما وصفه شعراء البطانة، لا عجب أن يُحاصر الشريف، ويُحتفى بالوضيع. لكن الحقيقة لا تغيّرها اللحظة العابرة. فأهل الدار، من الخوى إلى أم لبانة، لا زالوا على عهدهم في احترام الكبار وتقديس الأصل، والولاء للراية التي رفعها منعم منصور وأبناؤه.

 

التاريخ لن يرحم الخونة

 

من باع الدار، وسلّم مفاتيحها للغزاة، ستطارده لعنة التاريخ.

من خان العهد وتاجر باسم النضال، سيسقط غير مأسوف عليه.

أما الأمير عبد القادر، فسيذكره التاريخ واقفًا بشموخه حتى وهو في محبسه، لأنه آمن أن:

“من مات مات على هدى، ومن عاش عاش على ثبات.”

 

دار الحمر.. منبع الرجولة والحكمة

 

من حيدوب إلى كاجا، ومن أم رقتي إلى النهود، حيثما مددت بصرك ترى أثرًا، أو قبرًا، أو ذكرى لعظيم. هي أرضٌ لا تُباع، وشرفٌ لا يُدنس. ولذا لن تكون مدن دار حمر لقمة سائغة، لا للغزاة، ولا للجبناء.

 

الختام: عهد لا ينكسر

 

إلى الأمير عبد القادر،

إن كانوا قد أسروك بالجسد، فما استطاعوا أن يطوقوا روحك الحرة ولا يُخرسوا صوتك الوطني. وسيتحدث التاريخ عنك، وعن وقفتك، وعن خياناتهم.

 

حفظك الله، وحفظ دار الحمر، وكتب لهذا الوطن فجرًا جديدًا يعلو فيه صوت الحق وتُذل فيه المليشيات ومن ناصرهم.

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.