عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
«سقوط مصنع السموم في العاصمة ».. المواصفات والمقاييس تضبط وكراً عشوائياً يوزع فطائر الدقيق الفاسد عل... الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان يصدر قراراً سيادياً مفصلياً . «انتقام شمال الوادي بقلب الخرطوم».. الشرطة تكشف تفاصيل جديدة ومفزعة في حادثة إطلاق النار على السائقي... «تصاعد التصـ فية الممنهجة والكمائن الدامية».. أيمن شرارة يكشف تفاصيل مخطط استهداف أبناء المحاميد وتو... «نبض الحياة يعود إلى صروح العاصمة الطبية».. تفاصيل استئناف العمليات الجراحية بمستشفى سوبا الجامعي بع... «جريمة يندى لها الجبين وتوثيق أمريكي صريح».. واشنطن تدين بأشد العبارات قصف مسيّرات مليشيا الدعم السر... «مأساة الخدمة المدنية وإهانة الكفاءات».. منشور مؤلم لأستاذ بجامعة النيلين يكشف عن مكافأة نهاية خدمة ... «ابتزاز السيادة والتغطية على المحاور».. ادعاءات الصحفي التركي أوموت شاكري حول الضغوط المصرية ومقترح ... «تصاعد الاحتجاجات الشعبية في وادي حلفا».. متظاهرون يغلقون معبر «أشكيت» البري أمام حركة الشاحنات والت... «إسقاط مؤامرات الفتنة وقطع دابر المزايدين».. رشان أوشي تفضح أهداف آلة التحريض الموالية للإمارات والم...

د. شاذلي عبداللطيف | حين يكتب الدستور بلا وضوء

عاجل نيوز

 

 

 

 

 

 

 

 

في وطنٍ تُفتَح فيه البيوت على سورة الكهف،

وتُغلق على أذكار المساء،

وتتزيّن الجدران بآيات الذكر الحكيم،

قيل لنا: إن الدين لا علاقة له بالدولة.

 

كأنما المطلوب أن تقف الدولة على الحياد…

بين خالق الإنسان ومن لا يؤمن بوجوده.

كأن الدولة يجب أن تُعطِّل كل مرجعية غيبية،

وأن ترتدي ثوبًا رماديًّا لا يُفصح عن هُوية، ولا يعترف بجذر.

 

قالوا: الوطن للجميع.

لكن لم يقولوا لنا كيف يكون للجميع إن طُمِست ملامح أغلبيته.

قالوا: الحياد.

ففهموه على أنه الاقتلاع لا الاحتضان،

وعلى أنه إخماد للصوت لا ضمانٌ للعدل.

 

قيل لنا: الإيمان مكانه القلب،

والمسجد،

والبيت،

لكن لا مكان له في السياسات، ولا في التشريعات، ولا في هوية الدولة.

 

فصار الإسلام – في وطنه – صوتًا خافتًا،

تُسمع أصداؤه في صلاة الجمعة،

لكن لا يُستأنس بنوره حين تُصاغ القوانين،

ولا يُستشهد بحكمته حين تُبنى السياسات،

ولا يُستدعى عدله حين تُسنّ التشريعات.

 

في الوثائق الدستورية،

كُتب عن:

التعايش،

والتنوّع،

والشفافية،

والمساءلة،

 

والحوكمة…

كلها مفاهيم نبيلة.

لكنها بدت كأنها بلا شجرة نسب،

ولا سند حضاري،

ولا أصل يُرجع إليه.

 

فأين العدل الذي قامت به السماوات والأرض؟

أين الكرامة التي نفخها الله في آدم؟

أين الحقوق التي ضمنها الله قبل أن تُنظمها المواثيق؟

 

المساجد؟ مسموح بها، ولكن لا تتجاوز جدرانها.

المناهج؟ عصرية باردة، تستحيي من آية، وتستقيل من الإلهام.

الهوية؟ وطنية هشة، تُخيطها مراكز تفكير لا تعرف طُهر الوضوء، ولا طمأنينة الركوع.

 

لسنا نخشَى على الدين؛

فقد تكفّل الله بحفظه:

 

> “إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون”

 

لكننا نخشَى على الدولة أن تُبنى بلا بوصلة،

أن تُدار بلا روح،

وأن تُوجّه بعقولٍ قطعت حبالها مع أصلها،

واعتقدت أن الحداثة تعني القطع مع الوحي،

وأن السيادة لا تكتمل إلا بنفي السيادة العليا للخالق.

 

نحن لا نطلب سلطة دينية تُقصي وتظلم،

بل نرفض أن يُقصى الله من الشأن العام،

وأن تتحوّل الشريعة إلى تراث ثقافي،

أو تُعامل كـخيار سياسي في استبيان انتخابي،

يُؤخذ به إن وافق الأهواء،

ويُطرح إن خالف الأجندات.

 

إننا نُدرك أن الدولة الحديثة معقّدة،

وأن المجتمعات متنوّعة،

لكن التنوّع لا يعني أن نخلع ثوبنا لنرضي الجميع،

ولا أن نخجل من ذاتنا لنبدو مقبولين في عيون الخارج.

 

فالدين – في هذا الوطن – ليس ضيفًا عابرًا،

ولا أثاثًا قديمًا يُراد ركنه في زاوية المتحف،

ولا عقبة أمام التقدم كما يُصوّر البعض.

 

بل هو روح الأمة،

وهوية الشعب،

ومصدر الأخلاق،

ومُلهم القوانين،

ودليل الطريق حين تشتد العواصف.

 

وحين يُكتب الدستور بلا وضوء،

يُخشى أن يُفقد نوره،

وأن تتحوّل العدالة إلى لافتة بلا عدل،

وأن تُختزل النهضة في مؤتمراتٍ لا تغيّر شيئًا،

وفي تقارير دولية لا تعبّر عن نبض الناس،

ولا تَصدُر عن ضمائر حية،

بل عن حسابات باردة، وأهداف مستترة.

 

لسنا دعاة قطيعة،

بل حملة وصال.

لسنا ضد الدولة،

بل نخاف عليها.

 

الدين في هذا الوطن ليس عبئًا،

وليس عبورًا مؤقتًا في الذاكرة،

بل هو أحد أعمدة الهوية،

و”ربُّ البيت”…

الذي لا يجوز طرده من بيته.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.