عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
الحكومة السودانية تدرس قراراً برفع الدعم الكامل عن الوقود وتحرير أسعار البنزين والجازولين مناوي يكشف كواليس وتفاصيل اتصاله بـ "حميدتي" ليلة وساعات اندلاع حرب 15 أبريل الجيش السوداني يؤكد قرب عودة الفرقة السادسة للفاشر والفرقة 22 لبابنوسة بقوة السلاح ظهور عبد الرحيم دقلو بالقرب من الروصيرص برفقة مسؤول إماراتي في قاعدة عسكرية إثيوبية تفاصيل جديدة في حادثة مقتل مواطنين مصريين: مستشار مصري يؤكد ارتباط الجاني بالدعم السريع حاج ماجد سوار يحذر أهل كردفان من التور قبة والسافنا : لا تلدغوا من الجحر مرتين. توقيف فنانة سودانية شهيرة في أبوظبي بعد العثور على مواد مخدرة بسيارتها "قانون السودان IMPACT": مشروع أمريكي لشراكة استراتيجية في السودان بوابتك لمعرفة مصيرك الأكاديمي: وزارة التعليم العالي تطلق رابط نتيجة القبول بالجامعات السودانية 2026-... زلزال دبلوماسي في بورتسودان: مناوي يحتضن ملف "حادثة المعدّنين" من السفارة المصرية ويرسم خطوطاً حمرة ...

السيد رئيس الوزراء.. لا تضيّع وقتك مع أشباح السياسة!

عاجل نيوز

 

 

يوسف عبد المنان

لا ينبغي لرئيس مجلس الوزراء أن يُرهق نفسه بالغرق في مستنقع القوى السياسية، تلك التي لا تتفق إلا على مصالحها الخاصة، ولا تجتمع إلا بحثًا عمن يُطعمها من جوع السلطة.

وعليه، فإن السيد كامل إدريس لا يجب أن يبدد وقته في مشاورات عقيمة مع شخصيات ورقية لا تملك رصيدًا في بنك الجماهير، ولا أثرًا يُذكر في الشارع العام. بل يجب عليه التوجه نحو أجهزة الدولة القائمة، واعتمادها حاضنته التنفيذية في إدارة الفترة الانتقالية، حتى الوصول إلى محطة الانتخابات.

هذه الأجهزة، بخبرتها الطويلة ومعلوماتها الدقيقة، تملك ما لا تملكه الأحزاب التي شاخت وهرمت، وتصدعت وتشرذمت. وقد وجد السيد كامل إدريس دعمًا وسندًا شعبيًا كبيرًا، كونه رجلًا بلا خصومات سياسية حتى الآن. لكن، ومنذ تعيينه، بدأ البعض في التنقيب عن ماضيه ونسبه، واختلق آخرون قصصًا من الخيال، ما بين مدح وقدح.

اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يُطالب السيد رئيس الوزراء بالاعتماد الكلي على أجهزة الدولة، وجعلها الحاضنة الفعلية لمعركة الانتقال الديمقراطي. فهذه الأجهزة تضم كفاءات حقيقية لا تجد مكانًا في كراسي الأحزاب.

وليس أمامه خيار سوى الاعتماد على القوات المسلحة التي تمتلك خبرة في إدارة الكوارث، وعلاقات خارجية متينة، من خلال ارتباطها بمؤسسات الدفاع في الدول العربية والأفريقية. ويمكنه كذلك تشكيل مجلس تنسيق للعلاقات الخارجية يضم وزارات: الخارجية، الدفاع، الأمن، والشرطة. ويكون هذا المجلس بمثابة “برلمان تنسيقي” لمناقشة الأداء الخارجي وتوحيد الجهود وبلوغ تناغم مؤسسي فعال.

كما يجب أن يعتمد رئيس الوزراء على الشرطة وجهاز الأمن والمخابرات، لا لاستلام التقارير الباردة فقط، بل لاتخاذ قرارات تنفيذية تحقق أعلى درجات أمن المواطنين، استنادًا إلى معلومات دقيقة وميدانية.

وفي المقابل، يجب أن يمتلك رئيس الوزراء صلاحية المحاسبة والفصل لأي مسؤول يتقاعس عن أداء واجبه، وأن يُفعّل أدوات الرقابة المالية ومحاربة الفساد، بناءً على تقارير الجهات المختصة، خصوصًا إدارة الأمن الاقتصادي، التي ترفع يوميًا تقارير دقيقة عن فساد الأفراد والجهات.

ولكن، للأسف، فإن الحكومة المدنية لم تُعر اهتمامًا لهذه التقارير، كما أن ديوان المراجعة القومي تخلى عن دوره منذ سقوط نظام الإنقاذ، ولم يعد يصدر تقاريره السنوية لكشف الفساد المالي، بل تحول إلى منبر سياسي يسبّح بحمد القوى الحزبية.

وفي ظل غياب البرلمان وضعف دور الصحافة، لا خيار أمام السيد كامل إدريس سوى التمسك بأجهزة الدولة، فهي الوحيدة القادرة على منحه الرأي والنصيحة، إن هو لجأ إليها بثقة.

وقبل كل ذلك، فإن رئيس مجلس الوزراء مطالب بـإعادة الهيبة المؤسسية لمجلس الوزراء نفسه، عبر الالتزام الصارم بعقد الاجتماعات الأسبوعية، وإسناد مهمة الإعلام الرسمي للمستشار الإعلامي لرئيس المجلس، ليقوم بنقل مجريات الاجتماعات بكل شفافية وصدق، حتى لو وُجدت تباينات في وجهات النظر بين الوزراء، لأن الشعب من حقه أن يعرف ما يدور في الغرف المغلقة.

بهذا فقط، يمكن لمجلس الوزراء أن يستعيد بريقه القديم، كما كان في عهد الإمام الصادق المهدي.

فهل تسمعني، أخي الرئيس؟

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.