عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
«انفتاح مشروط للسلام ورفض صارم لتغذية التمرد».. الخرطوم تبلغ فرنسا عدم ممانعتها الحوار مع إثيوبيا بش... «انحياز كامل للقوات المسلحة ورفض للحياد عن الصف».. ناظر عموم دار حمر يُعفي قيادي قبلي بلرز عقب إعلان... «بين سرج السياسة وتاتشر الميدان».. يوسف عبد المنان يضع السافنا أمام خيارين: تكفير أوزار التمرد على ط... «دماء أبناء شندي تسال في الصحراء».. مقتل مواطن وإصابة آخرين في هجوم مسلح غادر شرقي أبوحمد والعبيدية شاهد الفيديو .. الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان يشارك المواطنين والجنود لعبة «الكوتشينة» في شوارع ... «سقوط مصنع السموم في العاصمة ».. المواصفات والمقاييس تضبط وكراً عشوائياً يوزع فطائر الدقيق الفاسد عل... الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان يصدر قراراً سيادياً مفصلياً . «انتقام شمال الوادي بقلب الخرطوم».. الشرطة تكشف تفاصيل جديدة ومفزعة في حادثة إطلاق النار على السائقي... «تصاعد التصـ فية الممنهجة والكمائن الدامية».. أيمن شرارة يكشف تفاصيل مخطط استهداف أبناء المحاميد وتو... «نبض الحياة يعود إلى صروح العاصمة الطبية».. تفاصيل استئناف العمليات الجراحية بمستشفى سوبا الجامعي بع...

ضياء الدين بلال | في الذكرى العشرين لاحتراق طائرة قرنق: بين تحذير الغرب… ومصير سافيمبي!

هل لُوّح لقرنق بمصير سافيمبي؟ الذكرى الـ20 لسقوط الطائرة

عاجل نيوز

 

 

 

 

مقدمة:

في الذكرى العشرين لسقوط طائرة جون قرنق، يعود إلى الواجهة نقاش قديم متجدد حول الظروف الغامضة التي أحاطت بوفاته، والسيناريوهات المحتملة التي كانت تلوح في الأفق. فهل كانت الحادثة محض قضاء وقدر، أم أن هناك من أراد إبعاده عن المشهد قبل أن تتحقق أحلامه في حكم السودان؟

 

استعادة مقارنة قرنق بالزعيم الأنغولي سافيمبي ليست عبثية، فالأخير واجه المصير نفسه بعد خلافات مع الغرب، وهو ما يُعيد طرح السؤال الكبير: هل لُوّح لقرنق بمصير مشابه، فحاول أن يوازن بين طموحه وثقة حلفائه… فكان الثمن حياته؟

 

نص مقال ضياء الدين باستا

 

استمعتُ إلى معلومة بالغة الأهمية، وردت في الحوار الذي أجراه الصديق العزيز الطاهر حسن التوم مع الدكتور أمين حسن عمر قبل أيام.

وخلال حديثه عن مفاوضات نيفاشا التي أفضت إلى انفصال الجنوب، ذكر الدكتور أمين معلومة غير مسبوقة:

أن جون قرنق كانت تربطه علاقة متوترة مع الغربيين، وكان أحيانًا يمنعهم من دخول قاعات التفاوض.

ووفقًا لما نقله د. أمين، فقد صرّح قرنق في أحد اللقاءات أن الغربيين ألمحوا له، بصورة تهديدية، بمصير الزعيم الأنغولي جوناس سافيمبي، الذي أُشيع لاحقًا أنه تم اغتياله عبر مؤامرة غربية بعد أن قرر العودة إلى العمل المسلح.

 

قبل عامين من احتراق طائرة قرنق، كنتُ قد كتبتُ مقالًا تناول هذه المقارنة بينه وبين سافيمبي، ضمن قراءة تحليلية لرمزية المسارات والنهايات في تجارب قادة من إفريقيا.

وفي هذه الذكرى العشرين، أعيد نشر المقال مع بعض التعديل والإضافة.

 

قرنق ورمزية علي عبد اللطيف ومانديلا… ونهاية سافيمبي؟!

 

هنالك ثلاث شخصيات في التاريخ الإفريقي المعاصر، سعت جهات موالية للحركة الشعبية وأخرى معادية لها إلى تشبيه الدكتور جون قرنق بإحداها.

 

المجموعات الشمالية المناصرة للحركة شبَّهته بـ علي عبد اللطيف، لذا ظهرت صورته في إعلانات “جمعة السلام” وهو يقف خلف عبد اللطيف.

أما الجنوبيون، فرأوا فيه مقابلاً سودانيًا للزعيم الجنوب إفريقي نيلسون مانديلا.

وهناك من توقّع له مصيرًا شبيهًا بجوناس سافيمبي، زعيم حركة “يونيتا” الأنغولية، الذي قُتل في ظروف غامضة بعد أن انفضّ عنه الجميع.

 

فأيّهم كان الأقرب إليه: علي عبد اللطيف، أم مانديلا، أم سافيمبي؟

 

قرنق وعلي عبد اللطيف: تشابه محفوف بالمفارقة

 

في الإعلانات الورقية التي أطلقتها الحركة الشعبية لحشد أنصارها، ظهرت صورة قرنق يقف خلف علي عبد اللطيف، وكأنما يُراد تقديمه امتدادًا تاريخيًا لثورة 1924، من جمعية اللواء الأبيض إلى اتفاقية نيفاشا 2005.

الرسالة الضمنية كانت أن ما بين هذين التاريخين، لم يكن ذا جدوى أو اعتبار!

 

هذا التشبيه لم يكن جديدًا؛ فقد ظهر في مقالات وتصريحات متفرقة، وكان أبرزها إعلان تحالف عبد العزيز خالد انضمامه للحركة في 2002، مستحضرًا رمزية ثورة 1924 وأبطالها: علي عبد اللطيف، وعبيد حاج الأمين، وعبد الفضيل الماظ.

 

ياسر عرمان، الناطق الرسمي باسم الحركة الشعبية، كان من أكثر من روّج لهذا التشبيه، مؤكدًا أن اختيار علي عبد اللطيف زعيمًا لحركة اللواء الأبيض كان صفعة قوية للاستعمار البريطاني.

 

لكن هذا التشبيه لا يخلو من تعقيدات؛ فكثير من الجنوبيين لا يرون في عبد اللطيف رمزًا جامعًا.

فصورته لديهم إما لشخص مستلب الهوية، أو لبطل تم استغلاله من قبل النخبة العربية، ثم تُرك لمصيره في مستشفى العباسية، حيث تُوفي دون ضجيج في 29 أكتوبر 1948.

 

كما أن حصر رمزية قرنق في امتداد لعلي عبد اللطيف قد يُقيّده بقالب تاريخي ضيّق، ويحول دون تحوله إلى قائد قومي جامع، متجاوز للحدود الجهوية والعرقية.

 

قرنق ومانديلا: حلم لم يكتمل

 

كان الجنوبيون أكثر ميلًا لتشبيه قرنق بمانديلا، وهو ما بدا أقرب إلى وجدانه هو نفسه، نظرًا لارتباطه الرمزي بكبار الاشتراكيين الأفارقة: لوممبا، نيريري، ومانديلا.

 

الحركة الشعبية حاولت تقديم الصراع في السودان كصورة مكررة من نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، ولذلك استعارت كثيرًا من أدبيات تلك التجربة.

 

لكن الواقع السوداني مختلف.

فمانديلا بدأ بنضال سلمي، ثم انتقل إلى الكفاح المسلح بعد سنوات طويلة.

أما قرنق، فدخل الحلبة السياسية من بوابة البندقية، وظل يحتفظ بجيشه حتى بعد توقيع اتفاق السلام، تحسّبًا لأي انتكاسة.

 

قال مانديلا: “كنت أعرف ضد ماذا أقاتل أكثر من معرفتي بما أقاتل لأجله.”

بينما ظل قرنق يرى أن الخيار العسكري يظل قائمًا إذا ما اقتضت الظروف.

 

ويبقى السؤال:

هل كان قرنق سينجح في التحول من ثائر إلى رجل دولة، قادر على بناء السلام، وتسليم السلطة طواعية؟

أم كان سينضم إلى قافلة الزعماء الذين يختزلون الأوطان في كراسيهم؟

 

قرنق وسافيمبي: المصير الذي كان يخشاه

 

أما المقارنة التي تُثير أقسى الهواجس، فهي مع جوناس سافيمبي، زعيم حركة “يونيتا” في أنغولا، التي خاضت حربًا منذ 1966 ضد الحكومة، بدعم أمريكي، مستفيدة من تجارة الماس، والسيطرة على نحو 30% من البلاد.

 

في 1994، وقّعت “يونيتا” اتفاق سلام بضغط أمريكي، لكن سافيمبي عاد إلى العمل المسلح بعد رفض نتائج الانتخابات.

وفي 2002، اغتيل في ظروف غامضة، وتُركت جثته بلا غطاء… من قبل الحلفاء أنفسهم الذين رافقوه طويلًا!

 

قرنق كان يدرك هذا المصير جيدًا،

ويبدو أنه كان يتحسب له، كما نقل د. أمين حسن عمر، عندما قال إن الغربيين لوّحوا له به، إنذارًا مبطنًا:

“إياك أن تكون سافيمبي آخر!”

 

وقد بذل قرنق جهدًا للحفاظ على تماسك جيشه، وعدم السماح باستقطاب قادته أو تفكيك قواته.

لكنه لم يحرص بما يكفي على عدم التورط في أي سلوك قد يجعل الغرب ينقلب عليه… كما انقلب على سافيمبي.

خاتمة

 

هل كان قرنق يرى نفسه في مرآة عبد اللطيف، ويتطلع لأن يُقارن بمانديلا، بينما يخشى أن يُكتب له مصير سافيمبي؟

ربما كانت هذه الأسئلة تملأ ذهنه… قبل أن تسقط طائرته في جبال الأماتونج، في 30 يوليو 2005.

واليوم، بعد مرور عشرين عامًا على تلك اللحظة المفصلية، لا يزال اسمه حاضرًا بقوة.

والنقاش حول مصيره: هل كان بيد الأقدار والصدف، أم بفعل فاعل؟… لم ينتهِ بعد.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.