عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان يصدر قراراً سيادياً مفصلياً . «انتقام شمال الوادي بقلب الخرطوم».. الشرطة تكشف تفاصيل جديدة ومفزعة في حادثة إطلاق النار على السائقي... «تصاعد التصـ فية الممنهجة والكمائن الدامية».. أيمن شرارة يكشف تفاصيل مخطط استهداف أبناء المحاميد وتو... «نبض الحياة يعود إلى صروح العاصمة الطبية».. تفاصيل استئناف العمليات الجراحية بمستشفى سوبا الجامعي بع... «جريمة يندى لها الجبين وتوثيق أمريكي صريح».. واشنطن تدين بأشد العبارات قصف مسيّرات مليشيا الدعم السر... «مأساة الخدمة المدنية وإهانة الكفاءات».. منشور مؤلم لأستاذ بجامعة النيلين يكشف عن مكافأة نهاية خدمة ... «ابتزاز السيادة والتغطية على المحاور».. ادعاءات الصحفي التركي أوموت شاكري حول الضغوط المصرية ومقترح ... «تصاعد الاحتجاجات الشعبية في وادي حلفا».. متظاهرون يغلقون معبر «أشكيت» البري أمام حركة الشاحنات والت... «إسقاط مؤامرات الفتنة وقطع دابر المزايدين».. رشان أوشي تفضح أهداف آلة التحريض الموالية للإمارات والم... «شهيد الغدر الحوثي في الرياض».. استشهاد  السوداني معتصم بشير العيكورة إثر الاعتداء الصاروخي الإرهابي...

ناجي الكرشابي | دِين حميدتي..!!

ناجي الكرشابي: حميدتي يبيع الوهم باسم السلام

 

 

 

 

يسخر الكاتب ناجي الكرشابي من خطاب محمد حمدان دقلو “حميدتي” الذي أعلن فيه ما سماه “حكومة السلام”.

واصفًا المشهد بأنه مهزلة كبرى حين يحاول قاتل غارق في الدماء أن يغسل جرائمه بعبارات جوفاء، بينما رائحة الموت ما تزال تملأ دارفور والخرطوم والجزيرة.

ويرى الكرشابي أن خطاب حميدتي كان منفوخًا بالوهم ومتشحًا بالزيف، إذ بدا وكأنه يحاول غسل دماء الأبرياء في الجنينة بماء الكلمات،.

متسائلًا كيف يمكن لمن قاد المذابح والجرائم في دارفور والخرطوم والجزيرة أن يتحدث عن السلام، بينما تقارير حقوقية ووثائق دولية لا تزال شاهدة على سجل مليشياته الملطخ بالدماء والانتهاكات.

 

ناجي الكرشابي يكتب : دِين حميدتي..!!

ليس ثمة مشهد أكثر سخرية من قاتلٍ غارق في الدماء حتى أذنيه، يخرج على الناس مزهوًّا بخطاب عن (السلام).

هكذا بدا المجرم حميدتي وهو يعلن تشكيل ما سماه حكومة السلام. خطاب منفوخ بالوهم، متشح بالزيف،.

كأنما يريد غسل دماء الأبرياء في الجنينة بماء من كلمات. يبيع الوهم ويغسل الجرائم بعبارات جوفاء، بينما رائحة الموت ما زالت تملأ دارفور والخرطوم والجزيرة.

حين يستعرض المجرم تاريخ (حركات التحرر) ، يرويها كأنها ملحمة أبطال، بينما الحقيقة أنها في كثير من الأحيان لم تكن سوى ساحات لذبح الأبرياء من المستضعفين، .

يتحدث عنها وكأنها أسطورة نضالية، بينما الحقيقة أنها مذابح على الهوية بالضبط كما يفعل الآن . أنانيا (1) مثلًا، التي ذكرها في خطابه التافه هذا، افتتحت سجلها الدموي في توريت عام 1955، قبل أن ينال السودان استقلاله،.

بمجزرة من أفظع المجازر في التاريخ الحديث: رجال أُعدموا فقط لأنهم ينتمون لشمال السودان، نساء بُقرت بطونهن، وأطفال رُفعوا بالحراب نحو السماء ثم أُسقطوا جثثًا على الأرض. كل ذلك و”السودان” لم يكن قد نال استقلاله بعد!

هذه المجزرة التي وصفتها تقارير بريطانية بأنها واحدة من أبشع جرائم التطهير العرقي في القرن العشرين. وثّق هذه الوقائع القاضي المسيحي توفيق قطران،.

المعيَّن من الإدارة البريطانية آنذاك، فأي (تحرر) يتحدث عنه هذا الجاهل؟ وأي (بطولة) تُبنى على بقر بطون الحوامل؟

ثم يأتي التناقض الفجّ حين يتوشح حميدتي بعلم السودان. ذلك العلم الذي اعتمده الرئيس الراحل جعفر نميري ضمن قرارات الجامعة العربية (1977م) لتوحيد ألوان الأعلام العربية: الأحمر والأبيض والأسود مع الأخضر رمزًا للعروبة.

حميدتي الذي يلعن “دولة 1956” في كل خطاب، صار يزحف ملتفًّا بعلمها الجديد. أي تناقض هذا؟ أي عبث هذا؟ وأي سخرية أبشع من قاتل يزهو براية الضحايا؟

أما جرائم حميدتي، فهي لا تحتاج إلى عنوان عام، بل إلى سجل لجرائم الحرب التي ارتكبتها، من دارفور إلى الخرطوم، ومن النيل الأزرق إلى كردفان، فقد تشربت الأرض بالدماء التي سالت بفعل مليشياته.

حميدتي الذي جلب المرتزقة من تشاد والنيجر ومالي وأفريقيا الوسطى، ولم يكتف بذلك، بل أضاف إليهم كولومبيين جاؤوا بأجر ليتحولوا إلى أدوات قتل مأجورة فوق أرض السودان.

تقارير حقوقية مثل (هيومن رايتس ووتش) و(العفو الدولية) وثّقت حجم الجرائم التي ارتكبت: اغتصاب النساء كسلاح ممنهج للحرب،

حرق القرى بأكملها، تحويل الأسواق إلى غنائم للنهب، وقتل الناس على الهوية بمجرد اختلاف اللون أو اللسان.

الجنينة بدورها كانت المرآة الأكثر دموية. دفن شباب من المساليت أحياء في مقابر جماعية، في مشهد لا يفعله حتى الشياطين. آلاف النساء والأطفال هجّروا قسرًا، .

بينما تحولت الطرقات إلى مقابر مفتوحة. كل ذلك تحت رعاية مليشيا تتغذى بالمال والسلاح القادم من دويلة الشر التي وجدت في حميدتي أداة لضخ سمومها على أرض السودان.

ثم يحدثنا الرجل عن (السلام). أي سلام هذا الذي يخرج من فوهة بندقية جُلبت بأموال الخارج وأُطلقت بأيدي مرتزقة غرباء؟.

على صدور شعبًا أعزل؟. أي سلام هذا الذي يُصاغ بدماء المغتصبات، وأي استقرار يبنيه من دفن شباب المساليت أحياء، وأي دولة تُبنى على أكتاف المرتزقة؟.

لكن المفارقة الأشد سخرية هي مشهده الأخير مع عبد العزيز الحلو، الرجل الذي سقط سقوطًا مدويًا في انتخابات جنوب كردفان ثم لم يجد من يعيده إلا مولانا أحمد هارون بتعيين فوقي كنائب للوالي.

وحين تمرّد، كان حميدتي كلب الصيد الذي استخدمته الحكومة لمطاردة الحلو وجماعته! واليوم… صار اليوم شريكًا له في الحكم المزعوم. أي عبث بالتاريخ والعقل هذا؟

إنها كوميديا سوداء، إنها مهزلة الدم… حين يصبح القاتل “صانع سلام”، والكلب الذي اصطاد به النظام خصومه، “رئيسًا”، وعدو الأمس نائبًا اليوم .؟!
لكن للتاريخ ذاكرة، وللدماء لعنة لا تغتفر…

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.