بين الهزيمة والمناورة السياسية.. هل تسعى واشنطن لإنقاذ المليشيا عبر “إخراج مشروط”؟
تحليل سياسي للوضع الراهن هل تساوم أمريكا على هزيمة المليشيا؟
قراءة في محاولات فرض قوى سياسية بعد الانكسار الميداني لمليشيا الدعم السريع
متابعات – عاجل نيوز
في ظل التحولات الميدانية المتسارعة التي تشهدها جبهات القتال، يرى مراقبون أن مليشيا الدعم السريع قد وصلت إلى مرحلة الانكسار التام، .
حيث باتت خياراتها محصورة في “التسليم أو الهروب”، مما يجعلها عملياً خارج دائرة التأثير العسكري أو القدرة على فرض شروط سياسية.
هذا الانهيار الميداني، الذي يصفه الموالون للقوات المسلحة بـ “الهزيمة الساحقة”، يطرح تساؤلات حول طبيعة الدور الأمريكي في هذه المرحلة.
يشير التحليل السياسي إلى أن الإدارة الأمريكية، عبر مبعوثيها، تسعى لاستثمار هذا الهروب الحتمي للمليشيا وتحويله إلى “انسحاب وفق اتفاق”، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أجندة القوى الإقليمية الداعمة للمليشيا.
إن الهدف من هذه المناورات هو تغليف الهزيمة الميدانية بـ “اسم الدلع” (الانسحاب)، وذلك بهدف فرض اشتراطات سياسية جديدة، من بينها العودة بمكونات سياسية سابقة إلى واجهة المشهد، في مسعى يبدو كأنه إرضاء للأطراف الممولة لهذه القوى.
ترى الرؤية التحليلية أن هذا المسار لا يهدف إلى تحقيق تراضٍ وطني حقيقي، بل إلى تمرير “أماني” معينة مقابل ضمانات مالية وسياسية لصالح أطراف خارجية.
إن الربط بين الترتيبات السياسية وتهدئة غضب الممولين يفسر النشاط الدبلوماسي المكثف الذي يقوده المبعوثون الأمريكيون،.
حيث يُنظر إلى هذه الضغوط كجزء من محاولات إبقاء المليشيا أو حلفائها السياسيين جزءاً من المعادلة رغم انحسار نفوذهم على الأرض.
في مقابل ذلك، تظل عقيدة القوات المسلحة السودانية ثابتة، حيث ينظر الشعب السوداني إلى النصر العسكري باعتباره بوابة لاستعادة الدولة، لا لمجرد إعادة تدوير القوى التي سقطت شرعيتها بفعل الارتهان للخارج أو الانحياز للتمرد.
إن المحاولات الدولية لإعادة فرض واقع سياسي بعيداً عن موازين القوى الميدانية تواجه برفض شعبي واسع، خاصة وأن القوات المسلحة اليوم لا تقاتل لاسترداد مدن فحسب، بل لتأمين مستقبل سيادي لا يخضع لمساومات “السماسرة”.
ختاماً، إن المشهد السوداني يمر بمرحلة فرز حقيقية؛ فبينما يرى البعض أن الهزيمة العسكرية للمليشيا يجب أن تتبعها عملية سياسية وطنية خالصة، يخشى آخرون من أن تُستخدم “الدبلوماسية القسرية” لفرض حلول لا تلبي تطلعات الشعب.
ويبقى الرهان على قدرة القيادة السودانية على إدارة هذه الضغوط الدولية، مع التمسك باستحقاقات النصر الميداني لضمان عدم عودة البلاد إلى المربع الأول من الفوضى والارتهان.