تركيا تدخل المعركة السودانية بقوة؟.. زيارة العطا تفتح ملف السلاح الجديد
تركيا والسودان.. هل تتوسع الشراكة العسكرية؟
زيارة ياسر العطا لأنقرة تفتح باب التساؤلات حول المرحلة المقبلة من التعاون الدفاعي بين السودان وتركيا
متابعات – عاجل نيوز
تتجه الأنظار إلى أنقرة بعد زيارة رسمية لرئيس هيئة أركان الجيش السوداني الفريق أول ياسر العطا، الذي أجرى اليوم مباحثات عسكرية رفيعة المستوى مع وزير الدفاع التركي يشار غولر ورئيس هيئة الأركان التركية سلجوق بيرقدار أوغلو، في خطوة تفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول مستقبل التعاون العسكري بين البلدين.
وجاءت الزيارة في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة إلى الحرب السودانية، بالتزامن مع تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة وتطور المعارك في عدد من الجبهات، ما يجعل أي حديث عن تعزيز القدرات الدفاعية للجيش السوداني محل اهتمام كبير.
وبحسب وزارة الدفاع التركية، تناول لقاء غولر والعطا مجالات التعاون الدفاعي المشترك وسبل تطوير العلاقات العسكرية بين البلدين، فيما أُجريت أيضًا مباحثات بين رئيسي الأركان حول تعزيز العلاقات العسكرية والتعاون الدفاعي.
ماذا تريد أنقرة والخرطوم؟
السؤال الأبرز الذي يفرض نفسه بعد الزيارة هو: هل تتجه العلاقات العسكرية التركية السودانية إلى مرحلة جديدة تتجاوز التعاون التقليدي والتدريب والدعم الفني إلى توسيع القدرات التسليحية؟
حتى الآن، لا يوجد إعلان رسمي عن صفقة جديدة أو عن إدخال طراز تركي محدد من الأسلحة إلى العمليات في السودان، ولذلك سيكون من السابق لأوانه القول إن تركيا بدأت بالفعل اختبار أسلحة جديدة في ساحة المعركة.
لكن أهمية الزيارة تكمن في توقيتها، خصوصًا مع التطور المتسارع في حرب المسيّرات بالسودان، وهي الحرب التي أصبحت فيها الطائرات دون طيار عنصرًا مؤثرًا في العمليات العسكرية.
المسيّرات التركية في المشهد
التعاون العسكري التركي السوداني ليس جديدًا، فقد أشارت تقارير سابقة إلى حصول الجيش السوداني على مسيرات تركية، بينها طائرات Bayraktar TB2، كما تناولت تقارير حديثة الدور المتنامي للصناعة الدفاعية التركية في العمليات العسكرية السودانية.
وتشير تحليلات منشورة خلال 2026 إلى أن التكنولوجيا الدفاعية التركية أصبحت ذات حضور واضح في حسابات الحرب السودانية، خصوصًا مع اعتماد الجيش على المسيرات في الاستطلاع والاستهداف والعمليات بعيدة المدى.
لكن الحديث عن «إصدار 2026» من المسيرات التركية يحتاج إلى مصدر رسمي يحدد الطراز والمواصفات والتعاقد، ولا يصح تقديمه كحقيقة مؤكدة في تقرير خبري دون دليل.
لماذا الآن؟
تأتي زيارة العطا في وقت شهدت فيه الجبهات السودانية نشاطًا مكثفًا للمسيرات، كما أعلن الجيش اليوم عن إسقاط مسيرات في شمال كردفان، بينما تتواصل المعارك في مناطق أخرى.
وفي هذا السياق، تبدو أنقرة معنية بتطوير علاقاتها الدفاعية مع الخرطوم، وهو ما أكدته طبيعة اللقاءات التي عقدها العطا مع أعلى المستويات العسكرية التركية اليوم.
كما أن التعاون العسكري بين البلدين يكتسب أهمية إضافية بسبب موقع السودان الاستراتيجي في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وهي منطقة تحظى باهتمام تركي متزايد.
هل نشهد مرحلة تسليح جديدة؟
هذا هو السؤال الذي سيظل مفتوحًا خلال الفترة المقبلة.
فإذا تحولت المباحثات الحالية إلى اتفاقات عسكرية جديدة، فقد يشهد التعاون العسكري التركي السوداني توسعًا في مجالات التدريب والتقنيات الدفاعية والطائرات المسيّرة وأنظمة الحرب الإلكترونية وغيرها.
لكن حتى هذه اللحظة، لا توجد معلومات رسمية منشورة تثبت أن تركيا قررت إرسال أسلحة جديدة بعينها إلى السودان أو أن أسلحة تركية من طرازات 2026 ستدخل العمليات مباشرة.
لذلك، فإن المؤكد حاليًا هو ارتفاع مستوى التواصل العسكري بين أنقرة والخرطوم، وليس وجود صفقة تسليح جديدة.
ومع استمرار الحرب، فإن أي خطوة تركية جديدة في مجال التعاون الدفاعي مع السودان ستكون محط اهتمام إقليمي واسع، خصوصًا في ظل تحول المسيرات إلى أحد أهم أسلحة الصراع.
وقد تكون زيارة ياسر العطا إلى أنقرة مجرد جولة تعاون عسكري، وقد تكون مقدمة لمرحلة أوسع من الشراكة الدفاعية.
والأيام المقبلة وحدها ستكشف ما إذا كانت أنقرة ستكتفي بالتدريب والتعاون العسكري، أم أن السودان سيشهد بالفعل دخول قدرات تركية جديدة إلى ميدان الحرب.