الخارجية الأميركية تكشف موقفها من حوار البرهان.
الخارجية الأميركية تدعو لحوار سوداني شامل بقيادة مدنية
واشنطن ترد على حديث البرهان عن الحوار.. رسالة أميركية بشأن الهدنة والسلام في السودان
متابعات – عاجل نيوز
كشفت الخارجية الأميركية عن موقفها من تصريحات رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان بشأن إجراء حوار داخل السودان، مؤكدة استعداد واشنطن للعمل مع شركائها لدعم مسار سياسي سوداني شامل يفضي إلى إنهاء الحرب وتحقيق سلام مستدام.
وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، في تصريحات لـ«الشرق بلومبيرغ»، إن الولايات المتحدة مستعدة للعمل مع شركائها من أجل دعم حوار حقيقي وشامل بقيادة مدنية، على أن يضم مختلف الأصوات السودانية، بما في ذلك النازحون الموجودون داخل السودان وخارجه.
وتأتي التصريحات الأميركية في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى البحث عن مسار سياسي ينهي الحرب المستمرة في السودان، وسط استمرار العمليات العسكرية وتفاقم الأوضاع الإنسانية في عدد من المناطق.
واشنطن تتمسك بحوار شامل
وأكد المتحدث أن بلاده تؤيد حوارًا سياسيًا سودانيًا يشارك فيه السودانيون أنفسهم، مشددًا على أهمية أن يكون الحوار شاملًا وألا يستبعد الفئات المتضررة من الحرب.
وأشار إلى ضرورة أن يشمل المسار السياسي أصوات السودانيين المختلفة، بما في ذلك النازحون، باعتبارهم من أكثر الفئات تأثرًا بالحرب وتداعياتها الإنسانية.
كما أوضح أن الولايات المتحدة مستعدة للعمل مع شركائها لتوفير الدعم اللازم لهذا النوع من الحوار، في موقع يتم الاتفاق عليه بين الأطراف المعنية.
هدنة إنسانية على الطاولة
ولم تقتصر الرسالة الأميركية على ملف الحوار السياسي، إذ أشار المتحدث إلى أن واشنطن وشركاءها سبق أن قدموا بصورة متكررة مقترحات تهدف إلى التوصل لهدنة إنسانية.
وأوضح أن هذه المقترحات جاءت في إطار خطة أوسع تستهدف إنقاذ الأرواح، وتهيئة الطريق أمام حوار سياسي سوداني سوداني، وصولًا إلى سلام دائم وانتقال سياسي مستقر.
وتضع واشنطن بذلك الملف الإنساني في مقدمة أولوياتها، خصوصًا في ظل استمرار تأثير الحرب على المدنيين وتراجع القدرة على إيصال المساعدات إلى بعض المناطق المتضررة.
مسؤولية الهدنة على طرفي الحرب
وأكد المتحدث باسم الخارجية الأميركية أن مسؤولية الموافقة على الهدنة الإنسانية والالتزام بها تقع على عاتق القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.
ودعا الطرفين بصورة مباشرة إلى اختيار السلام بدلًا من استمرار الحرب، محملًا إياهما مسؤولية ما يترتب على استمرار القتال من معاناة للمدنيين.
وتعكس هذه الرسالة تمسك واشنطن بضرورة وقف القتال باعتباره مدخلًا أساسيًا لأي عملية سياسية، بدلًا من محاولة بناء مسار تفاوضي في ظل استمرار التصعيد العسكري.
الحوار داخل السودان في الواجهة
وتكتسب التصريحات أهمية خاصة بعد حديث البرهان عن الحوار داخل السودان، إذ يبدو أن واشنطن تسعى إلى التأكيد على أن أي عملية سياسية يجب أن تكون سودانية وشاملة، مع وجود ضمانات لمشاركة مختلف المكونات والأصوات.
ويبقى موقع الحوار وطبيعته وترتيباته من أبرز الملفات التي قد تواجه أي مبادرة سياسية جديدة، خصوصًا في ظل تعدد الرؤى حول شكل المرحلة الانتقالية والجهات التي ينبغي أن تشارك فيها.
وفي المقابل، ترى الولايات المتحدة أن الحوار الحقيقي لا ينبغي أن يقتصر على القوى السياسية التقليدية، وإنما يجب أن يفتح المجال أمام قطاعات واسعة من المجتمع السوداني، بما فيها المتضررون والنازحون.
رسالة أميركية في توقيت حساس
وتأتي الرسالة الأميركية بينما يبحث المجتمع الدولي عن مسارات أكثر فاعلية للتعامل مع الأزمة السودانية، في وقت لا تزال فيه فرص الحل السياسي مرتبطة إلى حد كبير بوقف القتال وتهيئة ظروف تسمح بالحوار.
وأكدت الخارجية الأميركية استعدادها للعمل مع شركائها لدعم حوار شامل، لكنها شددت في الوقت ذاته على أن القرار الأساسي بشأن وقف الحرب والالتزام بالهدنة يقع على عاتق طرفي القتال.
وبين دعوة البرهان إلى حوار داخل السودان والموقف الأميركي الداعي إلى حوار سوداني شامل بقيادة مدنية، يبدو أن المرحلة المقبلة قد تشهد نقاشًا واسعًا حول شكل العملية السياسية ومكان انعقادها والأطراف التي ستشارك فيها.
وفي انتظار تطورات هذا المسار، تواصل واشنطن الضغط باتجاه الهدنة، بينما تضع إنهاء الحرب وفتح الطريق أمام حوار سياسي شامل كهدف رئيسي لأي تحرك دبلوماسي جديد بشأن السودان.