قصة مثيرة في أمدرمان: هاتف صحفي يسقط عصابة سرقة ويقود المباحث الفدرالية لإنجاز أمني قياسي!
استرداد هاتف صحفي مسروق في أمدرمان بتدخل المباحث الفدرالية والشرطة
اللواء محمد صالح يتدخل شخصياً.. وجهود استخباراتية وميدانية خارقة تستعيد الهاتف وتضبط الجناة في ظرف ساعة واحدة
متابعات – عاجل نيوز
تحولت سرقة هاتف محمول من واقعة جنائية بدت في بدايتها عادية إلى عملية بحث وتحرك أمني انتهت باسترداد الهاتف وضبط شخصين، في واقعة تكشف تفاصيل مثيرة عن الطريقة التي تحركت بها الشرطة والمباحث في أمدرمان للوصول إلى الجهاز المسروق.
وتعود تفاصيل القضية إلى فجر 26 أغسطس 2026، عندما تعرض الصحفي اللازم السفير لعملية سرقة من غرفته في أمدرمان، حيث فقد هاتفه من طراز Honor X9 إلى جانب شاحن باور بنك وبعض المقتنيات الأخرى.
لكن خسارة الهاتف بالنسبة للصحفي لم تكن مرتبطة بقيمته المادية فقط، إذ كان الجهاز يحتوي على أرشيف صحفي كبير ومئات الملفات والصور التي يعتمد عليها في عمله اليومي، الأمر الذي تسبب في تعطيل نشاطه الصحفي لأكثر من أسبوعين، بحسب روايته التي نشرتها وسائل إعلام سودانية.
وبعد اكتشاف السرقة في الصباح، توجه السفير إلى قسم شرطة الثورة الحارة 11 وفتح بلاغاً ضد مجهول، لتبدأ الإجراءات الرسمية وتعميم النشرة الجنائية الخاصة بالهاتف والمفقودات.
غير أن مسار القضية تغير بعد وصول المعلومات إلى مدير الإدارة العامة للمباحث الفدرالية، اللواء شرطة حقوقي محمد صالح محمد صالح، الذي طلب بيانات النشرة الجنائية الخاصة بالهاتف.
وبحسب رواية الصحفي، جرى الحصول على معلومات فنية مرتبطة بالجهاز والشريحة التي كانت تعمل بداخله، إلى جانب بيانات مرتبطة بمستخدم الشريحة ومعلومات عن البرج الذي كان يوفر الخدمة، فضلاً عن سجل اتصالات ساعد في تحديد مسار الهاتف بعد واقعة السرقة.
هذه المعلومات انتقلت إلى فريق المتابعة الميدانية، وكان من بين المشاركين المساعد الفني أباذر حسن محمد المبارك، إلى جانب قوة من قسم الثورة جنوب، لتتحول القضية من بلاغ عن هاتف مفقود إلى عملية تتبع ميدانية بحثاً عن الجهاز ومن استولى عليه.
وفي المساء، التقى الصحفي أفراد الفريق بالقرب من القسم، وكان ضمن القوة الرقيب أول محمد آدم عبدالله المعروف بـ«مادبو»، والرقيب علي الرضي مسلم، والعريف سعيد محمد سلطان.
وبحسب الرواية المنشورة، لم يستغرق التحرك الميداني وقتاً طويلاً، إذ تلقى الصحفي بعد نحو ساعة من مغادرته أفراد القوة اتصالاً حمل إليه النتيجة التي كان ينتظرها.
كانت الرسالة أن الهاتف تم العثور عليه، وأن شخصاً بات في حيازة الشرطة على ذمة القضية.
ولم تتوقف العملية عند استرداد الجهاز، إذ أسفرت الإجراءات، وفق الرواية، عن ضبط شخصين؛ الأول متهم بسرقة الهاتف، والثاني كان يستخدم الجهاز بعد وصوله إليه.
وفي صباح اليوم التالي، عاد الصحفي إلى قسم الشرطة، حيث اكتملت الإجراءات القانونية المتعلقة بالبلاغ، قبل أن يتقدم بعريضة للنيابة ويتمكن من استلام هاتفه.
ورغم عودة الجهاز، فإن الواقعة لم تنتهِ من دون خسارة. فالصحفي ذكر أن الهاتف تعرض لعملية تهيئة وحذف للبيانات، ما أدى إلى فقدان أرشيف صحفي قال إن حجمه يقارب عشرة آلاف صورة، ولم تكن تلك الملفات محفوظة على حساب Google.
وبذلك استعاد صاحب الهاتف الجهاز نفسه، لكنه فقد جزءاً كبيراً من محتواه الذي كان يمثل أرشيفاً مهنياً تراكم على مدى سنوات.
وتكشف الواقعة كذلك عن جانب آخر يتعلق بتكامل العمل بين وحدات شرطية مختلفة، إذ أشار الصحفي إلى مشاركة عناصر من المباحث الفدرالية بقسم العرضة، إلى جانب أفراد من قسم مكافحة سرقة السيارات، بالتزامن مع عمل قوة قسم الثورة جنوب.
وبحسب روايته، جرى التعامل مع البلاغ من أكثر من جهة خلال فترة زمنية قصيرة، الأمر الذي ساعد في الوصول إلى الهاتف ومتابعة الأشخاص الذين أصبح الجهاز في حوزتهم بعد عملية السرقة.
واللافت في القصة أن نقطة التحول الأساسية لم تكن العثور على الهاتف بصورة عشوائية، وإنما الاستفادة من البيانات المرتبطة بالجهاز والشريحة وحركة الاتصال، قبل الانتقال من مرحلة المعلومات إلى التحرك الميداني.
وهذا الجانب تحديداً جعل واقعة استرداد هاتف صحفي مسروق في أمدرمان مختلفة عن بلاغات فقدان الهواتف المعتادة، بحسب ما خلص إليه الصحفي في روايته للتجربة.
كما أن ضبط شخصين في القضية يفتح مساراً قانونياً مختلفاً عن مجرد العثور على الهاتف، إذ أصبح أمام السلطات طرف متهم بالسرقة وآخر عُثر على الجهاز بحوزته، فيما تبقى تفاصيل المسؤولية الجنائية النهائية من اختصاص جهات التحقيق والقضاء.
وتأتي الواقعة في وقت أصبحت فيه الهواتف المحمولة جزءاً أساسياً من الحياة اليومية، ولم تعد وظيفتها مقتصرة على الاتصالات، بل أصبحت تحتوي على الصور والوثائق والحسابات والملفات المهنية والشخصية، ما يجعل فقدانها في كثير من الحالات خسارة تتجاوز قيمة الجهاز نفسه.
وفي حالة الصحفي اللازم السفير، كانت الخسارة الأبرز مرتبطة بالأرشيف الصحفي الذي قال إنه فقده بعد تهيئة الهاتف، بينما شكل استرداد الجهاز نفسه نهاية إيجابية لجزء من القصة.
وبعيداً عن تفاصيل البلاغ والإجراءات القانونية، تحولت التجربة بالنسبة للصحفي إلى شهادة على أهمية سرعة الإبلاغ عن الهواتف المسروقة، والاحتفاظ ببيانات الجهاز، والتحرك عبر القنوات الرسمية فور وقوع الحادثة.
كما سلطت الواقعة الضوء على الدور الذي يمكن أن تلعبه المعلومات الفنية في تتبع الأجهزة المفقودة، خصوصاً عندما تتوافر بيانات تساعد السلطات في تحديد مستخدم الجهاز أو نطاق وجوده.
وفي ختام روايته، وجه الصحفي إشادة إلى أفراد الشرطة والمباحث الذين شاركوا في العملية، معتبراً أن التنسيق بين مختلف الرتب والوحدات كان عاملاً مهماً في الوصول إلى الهاتف خلال وقت قصير.
وهكذا بدأت القصة في الساعات الأولى من صباح 26 أغسطس بسرقة هاتف من داخل منزل في أمدرمان، وانتهت بعد تحرك الشرطة والمباحث باسترداد الجهاز وضبط شخصين على ذمة البلاغ، بينما بقيت خسارة الأرشيف الرقمي هي الجانب الذي لم تستطع عملية الاسترداد تعويضه.