عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
شهادة مؤلمة ..سرقوا كل شيء في البيت.. شهادة من الخرطوم تكشف كيف تحولت الذكريات إلى غنائم حرب زلازل مالية تلوح في الأفق : هل تتجه الحكومة لتغيير العملة السودانية وضرب المضاربين؟ صحفي يكشف التفاص... ​ساعة الصفر تقترب : فتحي موسى .. هلال قوات مجلس الصحوة تكمل تدريباتها المتقدمة وتستعد لاقتحام جبهات ... أمن الخرطوم : القبض على إمرأة أجنبية كانت تربطها علاقة بالمليشيا إبان تواجدها بالعاصمة. حريق هائل يلتهم عشرات الخيام بمعسكر العفاض في محلية الدبة دبلوماسي أمريكي يشترط نقل عائلات قيادات صمود من أبوظبي لتعزيز مصداقيتهم جيش الإلكترونيات المأجور في منصات التواصل: شبكة حسابات وهمية منسقة تروّج لحمدوك والإمارات وتشن هجمات... عاجل .. سيادة مستباحة أم مصالح متبادلة؟ طائرات الإمارات تعبر سماء السودان والناقل الوطني ممنوع من مط... شاهد الفيديو.. استقبال الأبطال في قلب أمريكا: هتافات "جيش واحد شعب واحد" تهز مطار جون كندي وتزلزل ني... تراجع مفاجئ في سعر الجنيه السوداني مقابل المصري

شهادة مؤلمة ..سرقوا كل شيء في البيت.. شهادة من الخرطوم تكشف كيف تحولت الذكريات إلى غنائم حرب

نهب البيوت في الخرطوم.. شهادة مؤلمة عن سرقة الممتلكات والكتب وذكريات الأسر

 

في الحلقة 13 من «أيام في الخرطوم».. شهادة مؤلمة عن البيوت المنهوبة والذكريات التي اختفت تحت ركام الحرب

 

متابعات – عاجل نيوز

الوليد محمد.

لم تعد خسائر الحرب في الخرطوم تقاس بما تهدم من مبانٍ أو بما فقدته الأسواق من نشاطها، فهناك خسائر أخرى لا تظهر في الإحصاءات، تتمثل في البيوت التي فقدت تفاصيلها، والأسر التي عادت لتجد سنوات من حياتها قد اختفت من أمامها.

وفي الحلقة الثالثة عشرة من سلسلة «أيام في الخرطوم»، يقدم الكاتب شهادة شخصية عن منزل عاد إليه بعد غياب استمر نحو عامين، ليجد أن المكان الذي تركه ذات يوم لم يعد يشبه البيت الذي عرفه.

ويصف الكاتب مشهداً يبدأ من باب الشارع المكسور، ولا ينتهي عند الغرف الخالية من أبوابها ونوافذها. فقد اختفت شاشات التلفاز، والثلاجة، وموقد الغاز، وأنبوبة الغاز، وموقد الكهرباء، إلى جانب أدوات المطبخ التي لم تعد موجودة، حتى الأشياء الصغيرة التي لا تبدو ذات قيمة مادية كبيرة.

وتكشف الشهادة أن عملية النهب لم تتوقف عند الأجهزة والأثاث، بل امتدت إلى تفاصيل الحياة اليومية، بما فيها الملابس والمراوح ومصابيح الإضاءة ومواسير الحمامات، بينما تعرضت بعض الأشياء التي تعذر حملها للتخريب والإتلاف.

لكن أكثر ما يبدو قسوة في رواية الكاتب هو اختفاء المكتبات والكتب والمقتنيات التي ارتبطت بسنوات طويلة من حياته. فقد كانت في المنزل مكتبتان خشبيتان صممهما بنفسه قبل اندلاع الحرب بفترة قصيرة، وكانتا تضمان كتباً وألبومات ومقتنيات شخصية.

ومن بين ما فقده الكاتب كتب أهداه إياها عدد من المثقفين والكتاب، إلى جانب أعمال أدبية وكتب أكاديمية ودفاتر مرتبطة بمرحلة التحضير للدكتوراه ودورات دراسية خارج السودان.

ولم تكن قيمة تلك الأشياء، كما يقول، في ثمنها المالي، وإنما في الذكريات التي تحملها. ومن أكثر ما يؤلمه فقدان ألبومات الطوابع التي جمعها منذ طفولته، وكانت تضم طوابع قديمة من السودان والاتحاد السوفييتي ويوغسلافيا والفلبين وإندونيسيا وماليزيا وغيرها.

ويستعيد الكاتب تفاصيل طوابع سودانية قديمة تحمل صوراً للقطن وخزان سنار وصقر الجديان ومعالم مرتبطة بتاريخ السودان، إلى جانب عملات ورقية ومعدنية قديمة كان يحتفظ بها منذ سنوات طفولته.

وفي زاوية أخرى من المنزل اختفت مجلات ومواد ثقافية قديمة، بينها مجلات «ميكي» و«ماجد» و«الصبيان» و«سعد» وبعض أعداد «مريود» و«صباح»، وهي مقتنيات يقول الكاتب إنها كانت جزءاً من ذاكرة جيل كامل.

وتتجاوز الشهادة الحديث عن الممتلكات إلى معنى البيت نفسه، باعتباره مساحة للخصوصية والأمان وذاكرة الأسرة. وفي هذا السياق يستشهد الكاتب بكلمات كتبتها إحدى طالباته سابقاً، وتصف المنزل بأنه ليس مجرد جدران، وإنما صندوق للذكريات ومكان تجتمع فيه تفاصيل الأسرة من الميلاد والنجاح وحتى لحظات الفقد.

ويرى الكاتب أن نهب البيوت لا يعني فقدان أشياء مادية فقط، لأن اللص قد يرى في الكتاب أو الطابع أو قطعة الأثاث مجرد سلعة، بينما يرى صاحبها تاريخاً شخصياً لا يمكن تعويضه بالمال.

وتتضمن الشهادة أيضاً حديثاً عن سرقة معدات الطاقة الشمسية ومكيفات المياه والمكيف الهوائي، إضافة إلى خزانات المياه ومضخة المنزل، في صورة تعكس، بحسب رواية الكاتب، اتساع نطاق النهب الذي تعرضت له المنازل خلال الحرب.

ويستعيد الكاتب كذلك شهادات سمعها من أشخاص آخرين عن بيوت في مناطق مختلفة من الخرطوم، بينها رواية عن طبيب في جبرة قال إن أفراداً من الدعم السريع طلبوا منه مغادرة منزله وترك إحدى سيارتيه، قبل أن تتسع عمليات النهب لاحقاً.

كما يشير إلى روايات ومقاطع مصورة قال إنها أظهرت استخدام بعض المنازل التي غادرها أصحابها، ويقدم ذلك بوصفه جزءاً من الانتهاكات التي يقول إن المدنيين تعرضوا لها خلال الحرب.

وتحمل الشهادة جانباً سياسياً واضحاً، إذ ينتقد الكاتب التفسيرات التي اختزلت الحرب في صراع بين جنرالين أو في مواجهة سياسية مع الإسلاميين، ويقول إن ما حدث على الأرض، من وجهة نظره، تجاوز تلك التفسيرات إلى صراع أوسع دفع المدنيين إلى ثمن باهظ.

وفي المقابل، يستحضر الكاتب أبياتاً للشاعر حميد عن سماحة السودانيين وعلاقتهم بالآخر، ليضعها في مواجهة الصورة التي يقول إن الحرب كشفتها من نهب وتشريد وانتهاك للبيوت.

ولا يخفي الكاتب غضبه من المثقفين الذين، بحسب رأيه، قدموا تبريرات أو تصورات سياسية لا تتفق مع حجم ما تعرض له المدنيون، معتبراً أن موقف بعض أبناء المجتمع من الحرب كان أكثر إيلاماً بالنسبة إليه من خسارة بعض الممتلكات.

وتصل الشهادة في نهايتها إلى ما هو أبعد من المنزل نفسه، حين يربط الكاتب بين فقدان الممتلكات وفقدان الأرواح والمدينة والذكريات، مستحضراً أسماء عدد من القتلى الذين يقول إنهم سقطوا خلال الحرب.

وبلغة تجمع بين الحزن والغضب، يؤكد الكاتب أن ما فقده السودانيون في الخرطوم ليس مجرد أثاث يمكن استبداله، وإنما سنوات من العمر وذكريات أسرية ومكتبات ومقتنيات شخصية وأماكن صنعت جزءاً من حياة أصحابها.

وتبقى العبارة الأكثر حضوراً في الشهادة هي إصرار صاحبها على أن ما حدث لن يُمحى بسهولة من الذاكرة، وأن آثار الحرب لا تنتهي بانتهاء المعارك، لأن البيوت التي نُهبت والأسر التي تفرقت والذكريات التي اختفت ستظل جزءاً من الحساب الإنساني للحرب.

وفي بلد أنهكت الحرب مدنه ومجتمعاته، تبدو قصة المنزل المنهوب صورة مصغرة لخسارة أكبر؛ خسارة أشياء لا يمكن قياسها بسعر السوق، لأنها ببساطة كانت جزءاً من حياة أصحابها.

متابعات – عاجل نيوز

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.