«طوق نجاة للمنهزمين أم شرك التقسيم؟».. الطاهر ساتي يفضح مؤامرة «هدنة أبوظبي» ويكشف شروط مناوي الحاسمة لإفشال فخ الابتزاز الدولي!
الطاهر ساتي يكتب عن هدنة أبوظبي وشرط مناوي لإنقاذ السودان من التقسيم
مقال ساخر ولاذع يشبّه مساعي الهدنة بلصٍ يطلب مهنة الاسترخاء في منزل ضحيته.. ويؤكد: لا تفاوض قبل تفكيك مليشيا الجنجويد ونزع سلاحها بالكامل
متابعات – عاجل نيوز
:: لك أن تتخيل أن يدخل لصٌّ منزلك ليسرق، فتنتبه وتوقظ أهل بيتك وتحاصروه في زاوية ضيقة، فيصرخ فيكم باكياً : (يا ناس أنا تبت..وبصراحة أنا تعبان من السهر و الجري و الدق، خلوني أنوم في صالونكم تلاتة شهور وبعدين نتحاسب)..!!
:: تخيلوا ذاك السيناريو وأنتم تتابعون تفاصيل (هدنة أبوظبي) التي يرفضها الشعب والجيش قبل الحكومة.. فالهدنة تريد من الجيش التوقف عن تقدمه، ومن المواطن أن ينسى ما حدث له، ومن الدولة أن تبصم على بقاء جنجويد آل دقلو باسم (العمل الإنساني)..!!
:: ولذلك، من نيويورك، قالها حاكم دارفور مني أركو مناوي بكل وضوح : موافقة الحكومة على أي هدنة مرهونة بثلاثة شروط لا تنازل عنها، خروج المقاتلين الأجانب من البلاد، وإخلاء المدن تماماً من مليشيا آل دقلو، ونزع سلاحها بالكامل..!!
:: وتلك ليست شروط مناوي وحده، بل هي شروط الدولة والشعب.. مناوي أكد تشريد معظم أهل دارفور، ولم يبقَ فيها سوى مليونين من أصل اثني عشر مليوناً، فكيف نتحدث عن هدنة والمدن والبيوت والقرى ما تزال محتلة ومنهوبة..؟؟
:: والهدنة التي حولت الأمم المتحدة إلى أداة ابتزاز أمريكية ليست بريئة كما تبدو.. فـ (90) يوماً بلا حرب عنوان يغري المتعبين من الحرب، لكن السلام العادل لا يُبنى بهكذا عناوين، بل بوقف تدفقات السلاح والمرتزقة التي تحدث عنها مناوي..!!
:: والجيش اليوم لا يدافع كما كان بالأمس، بل يتقدم بثبات لتحرير المنهوبات، مدناً وأريافاً.. تقدمٌ مشهود في كل المحاور، فيما ينحدر ما تبقى من الجنجويد نحو الهزيمة، وتأتي الهدنة الآن لتجميد هذا التقدم، وتجميد المتقدّم في قواميس الحروب هو إنقاذٌ للمنهزم..!!
:: والمقترح البائس يتحدث عن انسحابات محدودة من شمال دارفور وشمال كردفان، فلماذا هناك تحديداً؟، والإجابة لأنهم يريدون تثبيت واقع جديد على الأرض..انسحابٌ محدود يمنح المليشيا شرعية دولية ومكاسب ميدانية مجانية بموافقة خطية من الدولة..!!
:: ثم جاءوا بعبارة “مؤسسة عسكرية موحدة” في المقترح.. عبارة جميلة لكنها ملغومة، فالدولة قالتها ومناوي أكدها : السلاح يجب أن يبقى حصراً في يد مؤسسات الدولة الشرعية، ولا شراكة – ولو لنصف يوم – مع مليشيا إرهابية مجرمة..!!
:: وأخطر ما في ورقة الهدنة هو تقديم الحوار السياسي على نزع السلاح.. فكيف تتحاور القوى السياسية و المليشيا مسلحة؟،وكيف يشكلون الحكومة بينما هناك سلاح متمرد؟ ..بالمنطق يجب تفكيك المليشيا أولاً، ثم يأتي الحوار السياسي، وليس العكس..!!
:: وفي التاريخ درس..بدأت نيفاشا بفترة انتقالية ذات جيشين وانتهت بانفصال الجنوب، وبدأت اليمن بهدنة أممية وانتهت بدولتين.. والسودان اليوم يُدفع لنفس المصير، أي هدنة طويلة لتقسيم ناعم وتفتيت معلن، ولكن هيهات..!!
:: وصدق مناوي حين قال (أبوظبي لا يمكن أن تكون وسيطاً)، وهي مهندس هدنة مسعد بولس.. فكيف تكون وسيطاً وأنت تدعم طرفاً يقاتل الشعب ويدمر بلده؟.. وإن كان لا بد من دور لأبوظبي في طاولة الحوار فلتأتِ بصفتها الحقيقية كـ (دولة عدو)..!!
:: وعليه، سيبقى ما قاله مناوي من أمريكا هو الموقف الصحيح للدولة.. وقف التدخلات الخارجية أولاً، ثم تفكيك المليشيا ونزع سلاحها ثانياً، ثم حصر السلاح بيد الدولة ثالثاً.. وغير ذلك ليس سلاماً، بل هو ذات الفخ القديم بغلاف إنساني..!!
:: وبالمناسبة، هذه الشروط ليست مطالب الحكومة ومناوي فحسب، بل هي في الأصل أبرز بنود اتفاقية جدة.. نعم، الاتفاقية الملزمة التي يتهربون من استحقاقاتها، ويحاولون القفز فوقها عبر هدنٍ مفخخة و عناوين إنسانية مضللة..!!