البشير رمز وطني أم ضحية التنكر؟.. بابكر يحيى يطالب بإطلاق سراح الرئيس الأسبق وإنهاء محنته في السجون
مقال بابكر يحيى للمطالبة بالإفراج عن البشير
يؤكد أنه رفض مغادرة السودان طوعاً.. ويتساءل عن مصلحة التضييق عليه رغم شمول العفو لغيره
متابعات – عاجل نيوز
أختار الرئيس السابق المشير عمر البشير أن يبقى في السودان بطوعه واختياره، مفضلاً قضاء بقية حياته على أرض الوطن؛ فعند انقلاب لجنته الأمنية عليه، تقدمت عدد من الدول العربية والإقليمية مطالبة باستقباله ضيفاً عزيزاً على أراضيها..
إلا أنه رفض كافة تلك العروض وفضل البقاء بين أهله. إن البشير، وسواء اتفقت أو اختلفت مع سياساته طوال فترة حكمه، يظل في نظري رمزاً وطنياً متجردأ، يحمل في ملامحه وسلوكه بساطة السودانوية السمحة.
لقد اجتهد الرجل لإقامة دولة قوية ومستقلة، وكانت بلادنا في عهده تفرض هيبتها وتتحصن بسيادتها الوطنية، فهو لم يُعنَ من قبل المنظمات الدولية أو السفارات الأجنبية، ولم يختاره الغرب حاكماً،.
بل جاء إلى السلطة قادماً من أتون جبهات القتال وأحراش الجنوب، وعاش ثائراً ورحل عن الحكم نزولاً لرغبة قطاع من السودانيين الذين خرجوا في ديسمبر 2018.
لقد آثر البشير الرحيل والتنحي، واختار أن يواجه السجون والمعتقلات، منتظراً المحاكمات وسط تعقيدات الثارات الشخصية والسياسية.
وحوكم الرجل على عجالة في قضايا لا تمثل جرائم جسيمة، كقضية “المنحة السعودية” التي وُجدت في مكتبه وهي لا توازي شيئاً مقارنة بما يحوزه زعماء العالم من أموال تصرف لحسابات سيادية وسيادية خاصة.
وهنا يبرز التساؤل المشروع: هل يستحق البشير حقاً هذه المعاملة القاسية والتضييق المستمر عليه داخل السجون والمعتقلات في هذه المرحلة الحرجة من عمره؟ .
وهل اصطف الشعب السوداني بأسره يطالب بالتشفي والقصاص منه؟ ولمصلحة من يتم التعسف في محبسه وتجاهل وضعه الإنساني المتردي؟
إن البشير يُعد في المقام الأول واحداً من أبناء وقادة القوات المسلحة الأوفياء الذين أفنوا زهرة شبابهم في خدمة التراب الوطني. وعليه، فإن أبواب الإفراج يجب ألاو تُوصد دونه؛.
فالشفاعة والعفو الرئاسي اللذان شملـ.ـا آخرين ينبغي ألا يتقاصرا عن شمول البشير، لا سيما في ظل ظروفه الصحية المتقدمة وتجاوزه عامه الخامس والثمانين.
إن التاريخ يثبت أن الأمم الحية تُقاس بمدى وفائها لرجالها، والبشير يستحق وقفة إنصاف وتكريم، حتى لا يُسجل التاريخ أننا أمة تعذب من خدمها وتتنكر لرموزها وقت محنتهم.
فالوفاء ليس مجرد شعور عابر، بل هو رصيد نهضوي وأخلاقي وعنوان حضاري راسخ ينبغي ألا يغيب تحت أي ظرف من الظروف، و(سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون).