«من يتغطى بأمريكا عارٍ».. عثمان العطا يوجه انتقادات حادة للبرهان على تضييع ثماني سنوات في انتظار أمريكا
مقال عثمان العطا انتقاد رهان البرهان على أمريكا وتحالفات روسيا وتركيا
الكاتب يستشهد بالدرس الأوكراني لفضح تماطل الإدارة الأمريكية ويشيد بالانفتاح المتأخر على روسيا وتركيا لحسم المعركة
متابعات – عاجل نيوز
في قراءة سياسية جريئة ومباشرة تسلط الضوء على خبايا الصراع والرهانات الإقليمية والدولية، وجّه الكاتب عثمان العطا انتقادات حادة لا لبس فيها لمسار إدارة الرهانات الدبلوماسية والعسكرية منذ اندلاع التمرد، .
مستهلاً قراءته بالدرس البليغ الذي قدمه المشهد الأوكراني وقبول كييف بوقف الحرب رغم احتلال أجزاء واسعة من أراضيها، ليخلص إلى حقيقة دامغة تفيد بأن من يتغطى بأمريكا عارٍ وعرضة للابتزاز.
وأوضح الكاتب أن هذا الدرس التاريخي يشكل عبرة أساسية ومفصلية للفريق أول عبد الفتاح البرهان الذي ضيع وقتاً ثميناً وثميناً جداً من عمر الشعب السوداني في الرهان المفرط على واشنطن وتوقع قيامها بتصنيف المليشيا كمنظمة إرهابية كحل سحري كفيل بإنهاء الحرب بضربة واحدة، .
بينما أثبت الواقع الملموس أن الإدارة الأمريكية ضالعة في المماطلة والتسويف لشراء مزيد من الوقت لحليفتها دولة الإمارات الداعم الأكبر للتمرد.
وأشار العطا إلى أن تدارك الموقف جاء متأخراً بعد تمدد المليشيات نحو ولاية الجزيرة واحتلالها، حيث رضي البرهان أخيراً بطلب المساعدة من الأصدقاء في الداخل والخارج، .
وتم فتح قنوات التواصل مع روسيا لتأمين إمداد السلاح عبر زيارات رفيعة المستوى شملت نائب وزير الخارجية الروسي إلى بورتسودان، بالتزامن مع دخول تركيا والصين على خطوط الدعم وتوريد المسيرات الاستراتيجية لمواجهة العدوان.
وانتقد الكاتب بشدة حالة التردد والتأني غير المبرر في اتخاذ القرارات المصيرية، مؤكداً أن حسم ملف القتال كان يمكن أن يتم في عام واحد فقط لو أن القيادة استمعت إلى نصائح الوطنيين وقبلت المساعدات والدبلوماسية المجانية التي كانت تصل إلى مكاتبها صباح مساء.
واعتبر الكاتب أن التجارب الطويلة والسنوات الثماني الكافية لتقييم التجربة السياسية كان يجب أن تكون كفيلة ليدرك البرهان كيفية إدارة السياسة الخارجية والتمييز الدقيق بين الصالح الوطني البحت وبين العملاء العاملين في تنفيذ الأجندات الأجنبية ضد الدولة وجيشها الوطني.
وفي سقفه النقدي، أشار العطا إلى الظاهرة المتكررة للقيادة العسكرية كلما ضاقت بها الوسائط والضغوط، حيث تلجأ إلى الأطراف لتوجيه النقد اللاذع وشتم الخصوم السياسيين، بينما يتفاعل الشارع بالتصفيق والقبول لحاجة في نفس يعقوب أملاً في أن يحدث الله بعد ذلك أمراً.
وتأتي هذه المقاربة النقدية لتعكس حالة الاحتقان الشعبي والحرص البالغ على تصحيح البوصلة الاستراتيجية للدولة نحو الاعتماد على الذات وتنويع التحالفات الحقيقية الكفيلة بدحر المشروع الاقتصادي والسياسي المعادي وحفظ سيادة السودان ووحدته الترابية.