«جريمة تهز الضمير الإنساني».. مدير مستشفى الفاشر يكشف لوثائقي «العربية» مأساة رضيع نجا وحيداً من قصف المليشيا لدار الأرقم العام الماضي
مدير مستشفى الفاشر يكشف مأساة رضيع نجا من قصف دار الأرقم
مقتل جميع النازحين في المجمع بقصف مسيّرات الدعم السريع.. والكوادر الطبية تضطر لإطعام الطفل الرضيع «علف الحيوانات» لإبقائه على قيد الحياة
متابعات –عاجل نيوز
في شهادة صدمت الضمير الإنساني وعرت السلوك الإجرامي الممنهج لمليشيا الدعم السريع الإرهابية ضد المدنيين والعزل، كشف مدير مستشفى الفاشر جنوب، الدكتور عز الدين أحمد، خلال مشاركته في الفيلم الوثائقي «دماء على رمال الفاشر» الذي بثته قناة العربية، عن تفاصيل مأساة إنسانية مروعة شهدتها المدينة خلال فترة الحصار الخانق.
وأوضح أحمد أن المئات من النازحين الفارين من بطش المليشيا، وأغلبهم من النساء والأطفال والمسنين، كانوا قد لجأوا للاحتماء داخل مجمع “دار الأرقم” بمدينة الفاشر.
إلا أن مدفعية وطائرات المليشيا المسيرة استهدفت المجمع بأسلوب انتقامي غاشم، مما أسفر عن إبادة ومقتل جميع من كان بالداخل، باستثناء طفل رضيع واحد لم يتجاوز عمره أحد عشر يوماً، كتب الله له النجاة بأعجوبة من تحت الركام.
وأشار مدير المستشفى إلى أن الرضيع الناجي أصيب بشظايا متفرقة إثر مقتل والدته في القصف، ليواجه ظروفاً قاسية هددت حياته بالهلاك في ظل انعدام تام للألبان والمستلزمات الطبية وعدم توفر أي مرضعة بالمنطقة المحاصرة.
وأضاف أن الكوادر الطبية الصامدة بالمستشفى، وأمام هذا الوضع الحرج، اضطرت إلى جلب مخلفات تصنيع الفول السوداني –التي تُستخدم عادة كعلف للحيوانات– وطحنها وتخفيفها بالماء بعناية لاستخلاص مادة مغذية وإطعام الرضيع لإبقائه على قيد الحياة.
وتسلط هذه الشهادة المؤلمة الضوء على حجم الفظائع والانتهاكات التي ترتكبها مليشيا آل دقلو بحق المدنيين في دارفور، وتؤكد استبسال الكوادر الطبية والمواطنين في مواجهة أعتى أشكال الحصار والتجويع، في ملحمة صمود تاريخية تفضح جرائم التمرد أمام الرأي العام المحلي والدولي.