من صنع الخراب لا يحق له البكاء على تداعياته.. مصطفى البطل يفضح محاولات مناوي التنصل من مسؤولية نشأة المليشيا
مناوي وتاريخ نشأة الدعم السريع.. من أشعل التمرد لا يبكي
مقال تحليلي يكشف بالأدلة والوقائع التاريخية تورط حركات التمرد وفي مقدمتها مناوي في خلق الظروف التي استدعت تشكيل قوات الإسناد لمواجهة الفوضى والدمار
متابعات – عاجل نيوز
مصطفى البطل
حين يتحدث التاريخ، تصمت الألسنة التي تحاول تزييف الوقائع أو ليّ عنق الحقيقة هرباً من وزر المسؤولية التاريخية. وفي هذا السياق، جاءت تصريحات رئيس حركة جيش تحرير السودان، مني أركو مناوي، خلال زيارته الأخيرة إلى ماليزيا والتي نقلتها قناة الجزيرة، .
محاولةً بائسة لقلب الحقائق حين زعم أن “إنشاء قوات الدعم السريع كان نتيجة لفشل الدولة في إيجاد الجيش الذي يحمي المواطنين”.
التاريخ لا يمحى.. من أين بدأت الحكاية؟ إن محاولة التنصل من المسؤولية والقفز على جذور الأزمة تعكس قراءة انتقائية ومشوّهة للواقع.
فالذاكرة الوطنية السودانية والعشائرية والسياسية لم توثق صدفة أن قوات المراحيل، وصولاً لتشكيلات الدعم السريع، أُنشئت في الأساس استجابةً حتمية لمواجهة التمرد المسلح الذي قادته نخب وحركات دارفور،.
وفي مقدمتها السيد مني أركو مناوي ذاته بمعية رفقاء الأمس في رحلة العنف والدمار التي رعاها وزودها بالعتاد قطاع الشمال وحلفاؤهم الإقليميون والدوليون.
لقد كانت تلك الجماعات المسلحة هي من هاجم مطارات دارفور، ودمّر البنى التحتية، واجتاح المدن، ونهب المصارف، وأشاعت الرعب والفوضى بين الآمنين، .
فضلاً عن تعبئة المكونات الاجتماعية بشعارات عنصرية ومقيتة ومحاربة الدولة من أساسها.
وعزوفاً عن الحقائق، يتساءل المرء: كيف لمن أشعل نيران التمرد وأحرق القرى والمدن أن يتبرأ اليوم من مخرجات حربه؟
الضرورة العسكرية والتجارب العالمية في العرف العسكري الاستراتيجي، لا يوجد جيش نظامي في العالم مهيأ بطبيعته وحدها لخوض حروب العصابات ومكافحة التمرد واسع النطاق دون الاستعانة بتشكيلات مساندة ومحلية تُعرف في الأدبيات العسكرية باسم (Pro-Government Militias). ولنا في تجارب الدول عبر التاريخ أساتذة؛ فسريلانكا استعانت بمليشيات مواجهة نمور التاميل،.
وبيرو استعانت بقوانين الدفاع الشعبي ضد حركة “الدرب المضيء”، وحتى الولايات المتحدة استخدمت تشكيلات محلية في أفغانستان والعراق (قوات الصحوات وحماية خوست).
لم يكن السودان بدعاً في ذلك؛ فلولا التمرد المسلح الذي قاده مناوي ورفاقه، لما ظهرت الحاجة أصلاً لتلك التشكيلات المساندة التي تدرجت عبر التاريخ العسكري الحديث للبلاد.
الرواية الحقيقية التي يجب أن تروى إن الأمانة التاريخية والوطنية تقتضي مصارحة الشعب السوداني بالرواية الكاملة غير المبتورة، فبدلاً من إلقاء التهم جزافاً، كان حرياً بالسيد مني أركو مناوي أن يعترف بشجاعة قائلًا:
“لقد كانت الدولة آمنة مطمئنة، فجئنا نحن لنقود التمرد المسلح ونشعل الحرب وندمر مقومات الحياة ونشرّع باب الفوضى، ولما عجزت الدولة عن وأد تمردنا في مهدداته، اضطرت مرغمة للاستعانة بتشكيلات مسلحة مساندة لجيشها، والتي تطورت لاحقاً إلى ما عُرف بالدعم السريع!”
إن تزوير التاريخ لن يمحو جرائم صناع الأزمة، وستبقى القوات المسلحة السودانية ومعها الشعب الأبي الحارس الأمين لسيادة الوطن ووحدته، مهما تكالبت أدوات التمرد ومحاولات غسل الأيدي من دماء السودانيين.