عاجل نيوز
الخيانة بئيس البطانة
الخيانة هي حالة من الإنسلاخ الداخلي لكيان الإنسان السوي ، ومفارقة الفطرة ، وإختلال في الشعور ، وإعتلال الإنتماء للجماعة إن كانت ، معتقدا ، أو وطن ، أو مصلحة مشتركة ، ولذلك إستعاذ منها الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال ( وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البِطانة ) والبِطانة هي مما يلي الإنسان من محيطة القريب ، المادي الملاصق ، والمعنوي المؤثر على القرار ، والسلوك .
الخيانة في الامم السابقة
تاريخ المجتمعات الإنسانية حاشد بالخيانة ، موبوء بالخونة ، الذين فارقوا جماعاتهم ووالوا الأعداء ، ومنهم من دل على ثغرات قومه ، ونقاط ضعفهم ، وأفشى أسرارهم ، وحرض عليهم ، و( أسلم الغزاة الى أهاليه ) كما قال الشاعر الفلسطيني ، محمود درويش ، وتعمر القصص ، وتحفل الحكايات كأنها سير وأخبار السالفين ، غير أن أحداث السودان قد كشفت الحُجب ، وازاحت السِتر عن خيانات وخونة ، كانوا يمشون بين الناس ، بل بعضهم كان رائداً وإماماً في قومه ، يتصدر المجالس في مقدمة الصفوف ،
خونة اظهرتهم ثورة ديسمبر
ولما جاءت ( كارثة ديسمبر ) طَفح على وجهِ الحياة قُبح الخيانة ، مشى الخونة بين الناس بلا حياء ، ولم لا وقد رُفعت تكاليف القانون ، وإنفكت عُرى القوامة ، وتسيّد الرويبضات المشهد .
ثم لقحَت المحن ( كِشافاً ) وأنتجت شُؤم الحرب الغادرة التي شنها الدعم السريع وكالة عن مشروع ( إبتلاع السودان ) الذي تم اعداده بمكر وتدبير خبيث .
ثم كان قدر الله اللطيف أن أنجى السودان مما أُريد به ، وسينجيه من كل كرب بحول الله ، وهنا تعاقبت على مشهد الحياة المتناقضات ، فبقدر صبر الجيش ، وصموده ، وتفانيه في الذود والدفاع عن ( وجودية ) الوطن في وجه هذه الهجمة الدولية من الاطماع ،
أبت الخيانة إلا أن تستنطق حملة لوثتها ، ليقفوا بطريقة أو اخرى ، مساندين لتمرد الجنجويد ، مبررين لجرائمه ، ومشككين في موقف القوات المسلحة ، مستخفين بكسبها ونجاحها ، طاعنين في إستنفار الشعب لأبنائه لإسناد أعمال القتال في صف الجيش ، ومن أشهر هؤلاء الأشقياء
خونة أفرزتهم ثورة ديسمبر
مبارك الفاضل ، وهو صاحب أسوأ سيرة لسياسي سوداني ، فساده مُعدي ، مثل حامل جرثومة الجُدري ، طُبع على الخيانة منذ انضمامه لحركة يوليو 1976م في معسكرات ليبيا ، والي بيعه ابن عمه الصادق لمصلحة الإنقاذ ،
وإنتفاعه الشخصي من عمله معها ، ومضى ولم يترك أثرا نافعا ، ولا فكرة مثمرة ، ولا مشروعا يحمل ذكراه ، ولا انجازا يحسب له ، ويكفيه عارا انه صاحب الوشاية التي قادت الامريكان لضرب مصنع الشفاء ، ب
ل وكان يحدد لهم مواقع التصنيع الحربي في كافوري ، وما يزال في مربط التحريض يسعى للوقيعة بين الجيش وكتائب البراء المساندة ، حسدا من عند نفسه الخبيثة .
الجنجويدي الوليد مادبو ، الذي كان يقدم نفسه ليعين رئيسا للوزراء في حكومة الغفلة ، ولما فشل مسعاه ، ركب ( تور ) حميدتي ، كما تركب العوان في النشوق ، ينتظره ليمسك له بقرون البقرة ، حتى يملأ قرعته غبوق ، وهو لا يستحي أن يكون له في كل منبر حديث ، يناقض حديثه السابق ، رجل بلا ذاكرة ، ولا ضمير ، لا يستطيع أن يقول كلمة في كل ما ارتكبه الجنجويد من جرائم ضد الشعب السوداني قاطبة ، وهو يعلم سوق المنهوبات في حاضرته الضعين ، ليس فقط الأغراض ، وإنما الأعراض والشرف ، وما يزال يتمشدق عن جرائم مزعومة ارتكبها البشير ، الجنجويدي العنصري الوليد مادبو ، نموذج لإستنساخ الغباء .
المتمرد عبد الواحد محمد نور الشهير (Mr, NO ) وهو اسم أطلقه عليه الخواجات ، فمنذ تمرده في العام 2003م ، لم يجلس في مؤتمر ، ولم يحضر تفاوض ، ولم يقدم مبادرة ، ولم يلتحق بمشروع سلام ، وإنما يُكره سكان المعسكرات بتمويل تمرده ، وهو في مهجره في المانيا منذ ذلك التاريخ ، ولما سألته المذيعة في لقاء استدرجته للإقرار بأن ما تم في الجنينة من قتل يعتبر إبادة ، فتعجل الإجابة ، نعم إبادة ، ولما سُئل عن الفاعل قال ( أنا شخصيا ما بعرف )
نعم لهذه الدرجة من الإنحطاط والسقوط ، زعيم المهمشين ، وقائد حركة تحرير السودان ( كله ) لم ير ، ولم يسمع ؟؟؟ وما وصل إليه خبر بأن الجنجويد ، دخلوا الجنينة ؟؟ موطن اهله ، وإنتهكوهم كأشد ما يكون الإنتهاك ، ودفنوهم أحياء ، وقتلوا الوالي ، ومثلوا بجثته ، ووثقوا ذلك بأنفسهم ،ونشروه للدنيا ، ومع كل هذا ( مستر ،، نو ) شخصيا ما بعرف ، وبهذا يكون الرجل قد احرز العلامة الكاملة في الخيانة .
الجنجويدي سليمان صندل ، الذي كان جزءاً من مكونات المشتركة ، حركة العدل والمساواة ، ثم إنشق عنها ضمن الحِراك الأميبي لهذه الحركات في الإتصال والإنفصال كاحداث يومية ، غير أن الشاهد على خيانته ، حينما تم استنطاقه في لقاء تلفزيوني ، لماذا تساند الدعم السريع وهو يقتل أهلك وذويك في الفاشر ؟؟
لم يحر الخائن إجابة ، وإضطربت خلجات وجهه الكالح ، وسقط مثلما سقط قبله العملاء .
بقية القحاطة الجنجويد ، من قيادات الغفلة ، عملاء السفارات ، الذين القتهم ( الموجة الدولية ) على سواحل السودان كما تلقى الجيف النافقة ، ما زالت اسماؤهم تثير الاشمئزاز ، والتساؤل كيف وصل هؤلاء الخونة الى مقام الحكم في السودان ؟؟
لكنها سنن التدافع السرمدية بين الحق والباطل ، ليحي من حيا عن بينة ، والحمد لله قد استبان الناس حقائق الأشياء من حولهم ، عرفوا العدو ، واختبروا الصديق ،
وادركوا معنى ( الوطن ) وقيمة الأمن والسلام ، وتأكدوا من دور القوات المسلحة الحيوي في بقاء الدولة ، وسلامة الشعب ، وحفظ الحقوق .
لن يكون لهؤلاء الخونة وأمثالهم دور في مستقبل الحياة في السودان ، فقد استهلكوا أنفسهم برهانهم على العدوان ، وخسروا الدنيا والآخرة بما اقترفوه ، وذلك هو الخسران المبين .
شاهت الوجوه
وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.