عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
«الغدر الممنهج والتصفيات المتتالية».. أنباء تصفية «د. علاء الدين نقد» داخل سجون الجنجويد تفضح العقيد... «نهاية بوق الفتنة والتحريض».. مصرع أشهر إعلاميي مليشيا الدعم السريع بطائرة مسيرة للجيش في أم صميمة   «توقيتها غير مناسب وتُفهم كتكيف مع الضغوط».. قيادي بالمؤتمر الوطني ينتقد رسالة البرهان للرئيس الأمري... صانع محتوى مصري يطلق دعوة لمنع السودانيين بمصر من النقل العام تضامنًا مع السائقين «ضوابط حازمة وهيكلة جديدة».. وزارة التربية بالخرطوم تعلن شروط وضوابط الجلوس لامتحانات الشهادتين الاب... «حين يغيب صوت هنا أم درمان، يغيب الوطن».. رسالة عتاب دامعة على أثر انقطاع الإذاعة السودانية أزمة الشاحنات المصرية تضغط على حركة التجارة وتثير المخاوف من موجة غلاء جديدة بالسوق السوداني شاهد الفيديو الفضيحة .. «حاميها حراميها».. فضيحة مدوية تكشف تورط ضباط من أسرة آل دقلو في شبكة لنهب و... بنك الخرطوم يصدر تنبيهاً لعملائه بشأن توقف لخدمات  «بنكك» «شراكة استراتيجية لا مجرد استجابة».. صحيفة (السوداني) تكشف تفاصيل الرسالة الخطية الحاسمة من البرهان ...

د. مزمل أبو القاسم | الأمل لا يُبنى بالتمنّي.. بل بخطة تُحاسِب وتُنجز

عاجل نيوز

 

 

 

 

 

مقدمة:
في خضم التحديات التي تحاصر السودان من كل اتجاه، لا يكفي تغيير الوجوه أو إطلاق أسماء براقة على الحكومات، فـ”الأمل” لن يتحقق ما لم يُصاحب التعيين تخطيطٌ صارم، ومتابعة دقيقة، ومحاسبة عادلة.

هكذا يقدّم د. مزمل أبو القاسم طرحًا عميقًا حول ضرورة استلهام تجارب الحكم الناجح، والتمسك بمنهج العمل المنظم، إن أرادت حكومة د. كامل إدريس أن تخلّد في وجدان الناس كحكومة إنجاز لا حكومة شعارات.

 

⛔️نص المقال

 

* سنتجاوز نهج التعيين (بالقطاعي) للحكومة الجديدة، أو حكومة الأمل كما أسماها رئيسها الدكتور كامل إدريس، لندلف إلى مهامها ومطلوباتها والتحديات الجسام التي تنتظرها وتواجهها، حرصاً منا على نجاحها، سيما وأننا نوقن تماماً بأن نجاحها واجبٌ ولازمٌ لا خيار سواه.

* من مداخل فشل الحكومات السودانية المتعاقبة أن تعيين الوزراء لا يتم بمعيار الكفاءة، ونجزم أن د. كامل مجتهد في مراعاة ذلك المعيار، وأنه لن يأتي إلا بأصحاب الكفاءة والنزاهة والخبرة، ومن مداخل الفشل الأكيد أن الوزراء يُتركون ليعلموا على هواهم،

بلا برامج ولا أهداف ولا موجهات تحكمهم، فيمارسون عملهم اجتهاداً، ويصيبون ويخطئون، ومن ينظر إلى حال بلادنا بعد مرور سبعة عقود من الاستقلال سيوقن أن حكوماتنا المتعاقبة كانت إلى الفشل أقرب من النجاح.. والحال يغني عن السؤال!

* الناظر إلى مسيرة الحكومات الوطنية التي قادت بلادنا منذ العام 1956 سيجد أن أكثرها إنجازها _على قِصر أمدها_ كانت حكومة الفريق إبراهيم عبود رحمة الله عليه، إذ شهدت خلال فترة حكم قصيرة امتدّت ست سنوات فقط إنجازات كبيرة، بل لافتة في كل المجالات.. فلماذا حدث ذلك؟

* خلال السنوات الست المذكورة شهدت بلادنا طفرة تنموية كبرى، إذ تم إنشاء خزاني الروصيرص وخشم القربة، ومد خطوط السكة حديد إلى نيالا غرباً وواو جنوباً (مروراً بمدينة بابنوسة)، مع استبدال محركات البخار لقاطرات السكة حديد بقاطرات الديزل .

وتم تشييد مصانع سكر الجنيد وحلفا الجديدة وملوط، وزيادة الرقعة المزروعة في مشروع الجزيرة بإضافة امتداد المناقل (800 ألف فدان)، وتم إنشاء مشاريع الزراعة الآلية في منطقة الدالي والمزموم (500 ألف فدان)، ومشروع حلفا الزارعي، كما تم تشييد صوامع الغلال في القضارف.

* في عهد حكومة عبود تم إنشاء الخطوط الجوية السودانية (سودانير) والخطوط البحرية السودانية (سودانلاين)، كما تم إنشاء بنك السودان المركزي وبقية البنوك المتخصصة، وصك العملة، علاوةً على تشييد محطة بري الحرارية وإنتاج الكهرباء من خزان سنار، وتشييد جسر شمبات وتوسيع جسر النيل الأبيض.

* شهدت السنوات الست تدشين بث تلفزيون السودان والمسرح القومي وعدد من المسارح في الولايات، كما تم تشييد عدد كبير من المصانع في شتى بقاع السودان، وإنشاء مراكز متخصصة للشباب في معظم المدن فاحتضنت نشاطهم ورعت الموهوبين منهم.

* وفي مجال الطرق ابتدرت حكومة عبود العمل في طريق الخرطوم مدني وأوصلته إلى الحصاحيصا (وأكمله الرئيس نميري رحمة الله عليه)، كما تم الشروع في تشييد طريق الخرطوم شندي فوصل إلى الجيلي وتم استكماله في عهد حكومة البشير.

* الشاهد أن كثرة الإنجازات وتعددها في عهد حكومة عبود كان سببه اتباع برنامج حكم واضح المعالم، حيث تم وضع برنامج تنموي خماسي وإلزام الوزراء بتنفيذه، مع مراجعة أدائهم بدقة.

* نتوقع من الدكتور كامل إدريس أن ينظر إلى تلك التجربة الناجحة، وأن يقتفي أثرها بوضع خطة محددة الملامح تحكم عمل الحكومة كلها، والوزارات على وجه الخصوص، ويوضح المطلوب بالأرقام (والشهور والأيام)، ومتابعة أداء كل وزير لمعرفة مدى تقيده بالبرنامج والأهداف المحددة له، فإذا تكاسل إو حاد عن البرنامج يتم تنبيهه أو استبداله!

* ما ضرَّ بلادنا أكثر من تعيين الوزراء وتركهم يعملون على هواهم بلا خطة ولا برنامج عمل ولا مراجعة ولا متابعة، وعادةً ما يسير الخلف على درب السلف بالمِمسحة، ليبدأ من الصفر!

* لن تنجح حكومة الأمل ما لم يصحبها عمل، ويسبقها تخطيط وتنظيم، وترافقها متابعة وتدقيق ورقابة وتوجيه ومحاسبة.. فليحدد الدكتور كامل لحكومته خطة ولكل وزير برنامجاً محدداً يرتبط بأمد زمني ومراحل للتنفيذ، ولا يتركهم يعملون على هواهم كما فعل السابقون فلم يحصدوا سوى الندامة والفشل.

* دعواتنا تسبق أمنياتنا للدكتور كامل وحكومته ونعاهده أن نظل داعمين له بالنصح المخلص والنقد الإيجابي الذي يستهدف الإشارة إلى مواضع الخلل بمعزل عن الظلم والغرض والترصد.. كي ينجح وينجز ويحقق المرامي والأهداف التي جيء به لتحقيقها.. في أصعب مرحلة في تاريخ السودان الحديث.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.