عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
«ضمن عمليات الخيول الحديدية».. ضربات جوية مركزة تستهدف مقر «جزار الفاشر» جدو أبوشوك وتدمر معسكر دوما... «أسماء قائمة السلع المعفاة والمسموح باستيرادها».. الكشف عن أسماء الـ44 سلعة المشمولة بالقرارات الاقت... عاجل ... «جريمة حرب مكتملة الأركان».. مسيرات المليشيا تستهدف محطة المرخيات التحويلية وتتسبب في إظلام... الحكومة تتراجع عن قرارها السابق بإغلاق مراكز التعليم العالي خارج السودان «عمليات الخيول الحديدية تنطلق بكثافة».. القوات المسلحة تبدأ ملاحقة ميدانية لاصطياد قائد التمرد حميدت... «استجابة سريعة وسيطرة كاملة».. حريق محدود بمصرف مشهور بمدينة بورتسودان دون خسائر في الأرواح «إجراء حكومي ملزم لمنسوبي الخدمة المدنية».. سفارة السودان بالرياض تصدر توجيهات عاجلة لتسجيل موظفي ال... «ضربة مدوية في جسد التمرد».. استسلام القائد الثاني لمجموعة «الزير سالم» و31 من عناصر المليشيا للقوات... «كردفان تبتلع قيادات المليشيا».. مقتل القيادي علي الجيد في محاور القتال بالولاية «نيران الجو تتجدد في معاقل التمرد».. غارات جوية عنيفة تهز مدينة نيالا ومحيط الفرقة 16 ومجمع جامعة ني...

من بربرة إلى باب المندب: لماذا ما يجري أخطر مما يبدو؟

خطورة التحركات الإماراتية في أرض الصومال ودورها في إعادة تشكيل أمن البحر الأحمر.

 

متابعات – عاجل نيوز 

تقرير استراتيجي | مكاوي الملك

 

ما يحدث في أرض الصومال لا يمكن قراءته كخطوة دبلوماسية معزولة أو تعبيرًا عن دعم سياسي لتقرير المصير، بل يمثل عملية جيواستراتيجية مكتملة الأركان، تُدار بهدوء محسوب، وبكلفة سياسية منخفضة، لإعادة هندسة موازين الأمن في البحر الأحمر والقرن الإفريقي.

الخطاب المعلن يتحدث عن “ديمقراطية” و“شراكات تنموية”، لكن الواقع يقول إن الجغرافيا هي اللاعب الأصدق، وإن ما يجري هو إعادة تموضع عسكري–استخباراتي طويل الأمد، تتجاوز آثاره حدود الصومال إلى الإقليم بأكمله.

 

الجغرافيا لا تكذب: لماذا بربرة؟

تقع بربرة في موقع فريد يجعلها عقدة استراتيجية بالغة الحساسية: تشرف مباشرة على باب المندب، أحد أخطر الممرات البحرية في العالم، وتضم ميناءً بحريًا، ومطارًا عسكريًا، وعمقًا لوجستيًا يسمح بإدارة عمليات متعددة المستويات.

الأهم أن بربرة تقع عند نقطة تماس مفتوحة مع: اليمن، السودان، القرن الإفريقي، وخطوط الملاحة المرتبطة بقناة السويس.
وهذا يجعل أي وجود أجنبي فيها أداة ضغط إقليمي لا محلية فقط.

إسرائيل: الاعتراف ليس الهدف بل الغطاء

التحرك الإسرائيلي في أرض الصومال لا ينبع من حماسة سياسية أو دعم قيمي، بل من منطق التموضع الاستخباراتي المتقدم.

التقارير المتقاطعة (رويترز، ميدل إيست آي، المونيتور، تايمز أوف إسرائيل، العربي الجديد) تكشف مسارًا واحدًا:

  • قواعد منخفضة البصمة
  • دعم وتسليح مليشيات محلية
  • حضور أمني غير معلن
  • غطاء سياسي عبر الاعتراف أو الشراكات

هذا النمط لا يبني دولة، بل يصنع نقطة نفوذ خارج السيطرة المركزية.

 

محور يتشكل بصمت: الإمارات – إسرائيل

المشهد الحقيقي يتجاوز أرض الصومال إلى نموذج أوسع: بناء نفوذ عبر كيانات غير مركزية بدل الدول.

في بربرة:

  • قاعدة إماراتية قائمة منذ سنوات
  • حضور إسرائيلي غير تقليدي عبر التدريب والتقنيات والدعم الأمني
  • مليشيات محلية تُدار بوظائف محددة
  • شبكة مصالح تمتد من اليمن إلى السودان

إنه محور موانئ وقواعد ووكلاء، لا مشروع استقرار.

 

لماذا غضب الجميع؟

ردود الفعل الإقليمية لم تأتِ من فراغ:

  • مصر: أي عبث بباب المندب يعني ضغطًا مباشرًا على قناة السويس.
  • السعودية: أمن البحر الأحمر لا يمكن إدارته عبر مليشيات أو انفصالات.
  • تركيا: وحدة الصومال ركيزة أساسية لنفوذها في القرن الإفريقي.
  • إيران: وجود إسرائيلي قريب من الحوثيين تهديد استراتيجي مباشر.
  • الاتحاد الإفريقي والجامعة العربية: لأن سابقة التفكيك تهدد القارة بأكملها.

القلق هنا ليس سياسيًا، بل وجودي.

السودان: في قلب المعادلة لا على هامشها

من يربط بين:

  • دعم مليشيا دقلو
  • استخدام موانئ وقواعد خارج سيطرة الدول
  • محاولات تطويق البحر الأحمر

سيدرك أن السودان ليس ساحة منفصلة، بل يمثل خط الدفاع الأول ضد مشروع تفكيك الدول لصالح نفوذ بلا مسؤولية.

السودان هو الحلقة التي إن صمدت، تعطّل النموذج… وإن سقطت، يُستنسخ السيناريو.

 

الخلاصة الاستراتيجية 

ما يجري اليوم هو صراع بين مشروعين واضحين:

  • مشروع دولة: (مصر – السعودية – تركيا – قوى تؤمن بالسيادة)
  • مشروع فوضى مُدارة: (قواعد – مليشيات – انفصالات – نفوذ بلا التزام)

أرض الصومال قد تكون النموذج التجريبي،
لكن السودان هو الاختبار الحاسم.

ومن يقرأ المشهد بعين عاطفية سيتأخر،
أما من يقرأه بعقل استراتيجي فسيفهم أن المعركة القادمة ليست على الحدود… بل على شكل الإقليم كله.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.