عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
«أزمة الوقود تثير الغضب».. احتجاجات وإغلاق للطرق في عطبرة بسبب انعدام المواصلات وتصاعد الأسعار «العالم يشهد تحولات كبرى والسودان محروس بتضحيات أبنائه».. أحمد إبراهيم الطاهر يؤكد صمود الوطن وبناء ... «جريمة تنتهك حرمات الله وتستهدف السلم الاجتماعي».. تفاصيل الاعتداء الشنيع وتخريب مسجد الفردوس بالنيل... «قفزة جديدة ترهق أصحاب المخابز والمواطنين».. شركات المطاحن تفرض زيادة في أسعار الدقيق ليصل الجوال إل... «38 ألف منشور تحت مجهر الرصد».. شبكة حسابات وهمية لتسويق حمدوك والامارات ومهاجمة الجيش والسعودية وزير المالية ينقل رسالة خطية من رئيس مجلس السيادة إلى سلطان عمان لتعزيز العلاقات الثنائية «حمايةً لصحة المستهلك».. الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس تباشر التحري والتدقيق في أنباء وجود عد... «زلزال أمني يضرب قلعة آل دقلو».. ماذا تخسر المليشيا بانشقاق المقدم محمد أدمو همة المسؤول الأول عن ال... «رغم حمله جنسية جنوب السودان».. مريم الصادق تكشف كواليس إصدار جواز سفر دبلوماسي لـ«لام أكول» . «تصعيد عاصف وتصدع في الحاضنة».. اعتقال اللواء خلا مسيري صالح الفوتي وإيداعه سجن دقريس وسط ترقب لمصير...

السودان والسعودية.. شراكة خارج منطق الصفقات

السودان والسعودية.. شراكة استراتيجية تدعم التنمية والاستقرار

 

قراءة تحليلية في أبعاد التعاون الاقتصادي والإنساني بين الخرطوم والرياض

 

متابعات – عاجل نيوز

إبراهيم شقلاوي 

حين تلتقي التنمية مع المسؤولية، ويُصاغ الاستثمار بروح الشراكة لا بمنطق الهيمنة، يتحوّل الفعل السياسي من مجرد إدارة مصالح إلى مشروع أخلاقي يعيد الاعتبار للإنسان قبل الأرقام.

ووفق هذه المعادلة، تبرز العلاقة بين السودان والمملكة العربية السعودية بوصفها نموذجًا مختلفًا في المشهد الإقليمي، يتجاوز الحسابات الضيقة نحو بناء قيمة مشتركة طويلة المدى.

ليست هذه العلاقة وليدة ظرف سياسي أو تطور طارئ، بل هي امتداد لتاريخ طويل من التفاعل السياسي والاقتصادي والإنساني، استند إلى روابط الدين والثقافة والجوار الجغرافي.

وعلى مدى عقود، ظل السودان حاضرًا في الرؤية السعودية باعتباره دولة محورية في محيطها العربي والإفريقي، لما يمتلكه من ثقل بشري وموقع استراتيجي وإمكانات اقتصادية واعدة، وهو ما منح الدور السعودي مصداقية واستمرارية.

وفي هذا السياق، جاءت الاتفاقية الأخيرة بين وزارة المعادن السودانية وشركة مصفاة الذهب السعودية، عبر فرعها المسجل في السودان، لتؤكد هذا التوجه العملي.

فالشراكة لم تُطرح بوصفها صفقة تجارية عابرة، بل كمشروع متكامل يبدأ بالاستكشاف العلمي وينتهي بالإنتاج التجاري، مرورًا بنقل الخبرات وبناء القدرات الوطنية وتوسيع فرص العمل. وبهذا تتحول الموارد الطبيعية من ثروة مهملة إلى رافعة تنموية حقيقية داخل الاقتصاد الوطني.

سياسيًا، تندرج هذه الخطوة ضمن مخرجات مشاركة السودان في منتدى معادن المستقبل الذي تستضيفه المملكة سنويًا، حيث يُقدَّم الاستثمار باعتباره شراكة لتكامل الأدوار لا وسيلة للاستحواذ.

وتبعث هذه المقاربة برسالة واضحة مفادها أن الرياض لا تبحث عن مكاسب مؤقتة، بل عن استدامة تُقاس بقدرتها على خلق قيمة مشتركة للشعوب.

ويتجلى البعد الأخلاقي لهذا النهج بوضوح في الخطاب الدبلوماسي السعودي تجاه الأزمة السودانية. فقد وصفت الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان الأزمة بأنها «قضية إنسانية وأخلاقية» قبل أن تكون سياسية، وهو توصيف أعاد ترتيب الأولويات، ووضع الإنسان في صدارة المعادلة، بعيدًا عن جفاف الحسابات الدولية.

كما أن استخدام عبارة «جيران وأصدقاء» في توصيف العلاقة مع السودان لم يكن مجرد مجاز لغوي، بل تأكيدًا على وشيجة تاريخية حاولت ظروف الحرب طمسها. فقد أسهم هذا الخطاب في نقل السودان من صورة الدولة المنعزلة إلى موقع الشريك، ومن خانة الضحية إلى فضاء الفاعل في محيطه الإقليمي.

وتتجسد هذه المقاربة الناضجة في التوازن بين المسار الإنساني والمسار السياسي، فلا تُختزل المسؤولية في المساعدات، ولا تُترك الدبلوماسية بلا جذور اجتماعية. فالسعودية، بهذا النهج، تعمل على معالجة النتائج الآنية للأزمات، وفي الوقت نفسه تسعى إلى تفكيك أسبابها البنيوية، إدراكًا منها أن الاستقرار لا يُستورد، بل يُبنى عبر شراكات ذكية تحترم السيادة الوطنية.

إن استمرارية هذا الدور تعكس رؤية استراتيجية ترى في استقرار السودان جزءًا لا يتجزأ من أمن المنطقة، وفي التنمية مدخلًا لإعادة تأسيس الدولة على أسس متينة. ومن الدعم التاريخي، إلى الجهد الإنساني والسياسي الراهن، وصولًا إلى آفاق إعادة الإعمار المستقبلية، تواصل المملكة أداء دور فاعل يضعها في قلب المعادلة التنموية في السودان.

وبحسب قراءة «وجه الحقيقة»، لا يمكن فهم الدور السعودي باعتباره تحركًا ظرفيًا أو مناورة تكتيكية، بل كتعبير عن رؤية ترى في الإنسان مصدر الشرعية، وفي التنمية أداة لإعادة بناء الدولة، وفي الاستقرار قيمة سيادية عليا.

وبهذا المعنى، تتجاوز العلاقة بين البلدين منطق المقايضة إلى شراكة تعيد تعريف النفوذ بوصفه قدرة على البناء لا الاستنزاف، وعلى معالجة جذور الأزمات لا إدارتها.

إن السياسة، حين تُمارَس خارج منطق الصفقات، تتحول من إدارة للانهيار إلى هندسة واعية للاستقرار، وهو ما يجعل التجربة السودانية السعودية نموذجًا قابلًا للاحتذاء في الإقليم.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.