«انهيار من الداخل وزوال حتمي».. عبد الباري عطوان يكشف كواليس تقرير الـ«سي آي إيه» السري وتداعيات السقوط الوشيك لدولة الاحتلال
عبد الباري عطوان تقرير سي آي إيه انهيار إسرائيل حرب إيران
تآكل الدعم الأمريكي وتصاعد الصدام بين الحريديم والعلمانيين وح حرب الاستنزاف تعصف بكيان الاحتلال.. وعملية الخليل تقصم ظهر أسطورة الأمن الإسرائيلية
متابعات – عاجل نيوز
في قراءة تحليلية عميقة وشاملة للمشهد الإقليمي والدولي الراهن، سلط الكاتب الصحفي والمحلل السياسي البارز عبد الباري عطوان الضوء على الدلالات الخطيرة للتسريبات الاستخباراتية الأخيرة، متناولاً الأسباب الجذرية التي استند إليها تقرير سري صادر عن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه).
ويؤكد هذا التقرير أن دولة الاحتلال الإسرائيلي باتت تواجه خطراً حقيقياً ومباشراً يهدد بالانهيار الوشيك من الداخل، ووقوفها على أعتاب حرب أهلية وتفكك مجتمعي غير مسبوق في تاريخها.
وأوضح عطوان أن التقرير الاستخباراتي الأمريكي لا يستند إلى تكهنات عابرة، بل يرتكز على عدة محاور أساسية تقوض أركان بقاء الكيان الصهيوني، يأتي في مقدمتها التضخم الهائل وغير المسبوق في الإنفاق العسكري نتيجة الحروب المتواصلة على جبهات متعددة منذ انطلاق معركة «طوفان الأقصى» في السابع من أكتوبر عام 2023، .
والتي نفذها جناح «عز الدين القسام» الذراع العسكري لحركة «حماس» بقيادة الشهيد يحيى السنوار. وأضاف أن من بين الأسباب الجوهرية الصدام المحتدم والمتصاعد باستمرار بين التيار الديني المتشدد (الحريديم) والتيار العلماني، وهو صراع هز استقرار المنظومة السياسية والاجتماعية للكيان وينذر بتسريع تفكيكه من الداخل.
كما أشار الكاتب إلى الضغوط الاقتصادية المتزايدة والخانقة الناجمة عن خوض حروب استنزاف طاحنة على سبع جبهات مختلفة دون أن تحقق إسرائيل أياً من أهدافها أو تنتصر في أي منها. وتطرق التقرير إلى التغير الجذري والملحوظ في طبيعة ومستوى الدعم الأمريكي المالي والعسكري؛ .
حيث بات أكثر من ستين بالمئة من الجمهوريين وسبعين بالمئة من الديمقراطيين في الولايات المتحدة يحملون دولة الاحتلال مسؤولية توريط بلادهم في حروب طاحنة بالمنطقة لا ناقة لهم فيها ولا جمل.
وارتفعت الأصوات المطالبة بوقف تمويل إسرائيل من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين وتوجيه تلك الأموال الضخمة لمواجهة الأزمات المعيشية الطاحنة التي يعاني منها المواطن الأمريكي، وعلى رأسها ارتفاع مستويات المعيشة وانهيار قطاع الخدمات العامة. ولم يغفل عطوان الإشارة إلى الفشل الذريع لحرب الاستنزاف العسكري والاقتصادي التي تخوضها الولايات المتحدة وحلفاؤها في إيران منذ عامين والتي استنزفت مئات مليارات الدولارات ودمرت هيبة واشنطن كدولة عظمى عاجزة عن فرض أجندتها أو حماية حلفائها.
وفي قراءته للتحولات الميدانية الحساسة، اعتبر عطوان أن العملية الفدائية الأخيرة التي استهدفت حاجزاً عسكرياً حصيناً لجيش الاحتلال في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة –والتي أدت إلى مقتل جنديين وإصابة آخرين واستمرت لعشرين كاملة رغم أن منفذيها مجاهدان بسلاح فردي بسيط– شكلت ضربة شبه قاضية لأسطورة الأمن الإسرائيلي المزعومة،
وجاءت لتؤكد هشاشة المنظومة الأمنية عشية الانتخابات العامة. وأكد أن خيارات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو باتت محدودة للغاية ومحاصرة بالفشل، محذراً من أن أي مغامرة غير محسوبة لإلغاء اتفاق «أوسلو» المشؤوم أو طرد السلطة الفلسطينية ورئيسها إلى الأردن قد تكون الرصاصة الأخيرة الخارقة التي ترتد إلى صدره لتنهي مستقبله السياسي المظلم وتكون بمثابة الإعلان الرسمي عن بداية العد التنازلي لنهاية كيان الاحتلال برمته.
واختتم عطوان تحليله بالتأكيد على أن من يمتلك القدرة الحقيقية اليوم على تغيير خريطة الشرق الأوسط وإسقاط الهيمنة الاستعمارية هو محور المقاومة الباسل، عبر الحرب الدفاعية المشرفة التي يقودها بكل اقتدار في فلسطين ولبنان واليمن والعراق وإيران، .
معتبراً أن هذا الصمود الأسطوري العسكري والسياسي يمثل الصورة الأجمل للانتصار في وجه الغطرسة الأمريكية الإسرائيلية، ومؤكداً أن المواجهة الوشيكة ستعيد رسم خريطة القوة العالمية وتقلب الطاولة على العرش الأمريكي المتربع منذ عقود.