عاجل نيوز
عاجل نيوز

يحدث في الخرطوم.. 104 صوانٍ من الباسطة خلفها مخالفات تثير الشكوك

حجز 104 صوانٍ باسطة في أم درمان بسبب مخالفات

 

مداهمة مصنع داخل حي سكني بأم درمان تكشف غياب الاشتراطات الغذائية ومواد خام مجهولة المصدر

 

متابعات –عاجل نيوز 

أثارت عملية ميدانية نفذتها الجهات الرقابية في مدينة أم درمان تساؤلات واسعة حول مدى الالتزام باشتراطات السلامة الغذائية داخل بعض المنشآت التي تعمل في إنتاج الأغذية، بعدما أسفرت مداهمة مصنع لإنتاج «الباسطة» داخل حي سكني بمنطقة المهندسين عن حجز 104 صوانٍ جاهزة للتوزيع.

وجاءت العملية، بحسب المعلومات المعلنة، عقب تلقي بلاغ حمل الرقم 81 لشهر أغسطس 2026، دفع الفريق الموحد لحماية المستهلك إلى التحرك نحو الموقع وإجراء تفتيش ميداني على المصنع.

وشارك في العملية فريق ضم الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس، مكتب أم درمان، إلى جانب مباحث التموين وحماية المستهلك، حيث جرى الوقوف على طبيعة النشاط ومدى التزام الموقع بالاشتراطات المعتمدة لإنتاج وتداول المواد الغذائية.

ماذا وجد الفريق داخل المصنع؟

بحسب ما أعلنته الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس، كشفت المداهمة عن مخالفات وصفتها الجهات الرقابية بأنها واضحة، إلى جانب ما وصفته بـ«الافتقار التام» للمواصفات القياسية واشتراطات الجودة والسلامة الغذائية.

ولم تتوقف المضبوطات عند المنتجات الجاهزة، إذ عثر الفريق كذلك على كميات من المواد الخام التي وُصفت بأنها مجهولة المصدر.

وتُعد مسألة مصدر المواد الخام من النقاط التي تثير التساؤلات في مثل هذه الحالات، خصوصاً عندما تكون المنتجات معدة للتوزيع والاستهلاك المباشر.

104 صوانٍ جاهزة للتوزيع

الإجراء الأبرز الذي اتخذته الجهات المختصة تمثل في سحب وحجز 104 صوانٍ من الباسطة كانت جاهزة للتوزيع.

وبذلك تم منع وصول الكمية المضبوطة إلى المستهلكين، إلى حين استكمال الإجراءات المتعلقة بالمخالفة والتحقق من طبيعة المنتجات والمواد المستخدمة في تصنيعها.

كما تم حظر نشاط المصنع فوراً، مع اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين وفق ما أعلنته الجهات الرقابية.

مصنع داخل حي سكني.. سؤال آخر

وجود منشأة لإنتاج المواد الغذائية داخل حي سكني يفتح كذلك باباً للتساؤلات حول طبيعة الاشتراطات المفترض توافرها في مثل هذه المواقع.

فالمنشآت التي تنتج الأغذية تحتاج إلى بيئة صحية مناسبة، ومواد خام معلومة المصدر، وطرق تخزين وتصنيع تتوافق مع المعايير التي تحمي المستهلك من المخاطر الصحية.

وفي هذه الحالة تحديداً، قالت الهيئة إن الموقع كان يفتقر إلى الاشتراطات القياسية المطلوبة، وهو ما أدى إلى اتخاذ قرار الحظر والحجز.

هل كانت المنتجات ستصل إلى المواطنين؟

اللافت في الواقعة أن الكمية المضبوطة لم تكن مجرد مواد قيد التصنيع، وإنما 104 صوانٍ من الباسطة كانت جاهزة للتوزيع.

وهذا يجعل سرعة تدخل الفريق الرقابي عاملاً مهماً في منع تداول المنتجات محل المخالفة، خصوصاً مع وجود مواد خام قالت الجهات المختصة إنها مجهولة المصدر.

ولا يعني ضبط المنتجات بالضرورة أن جميعها كانت ستسبب ضرراً صحياً، إذ إن تحديد مدى صلاحيتها وخطورتها الصحية يحتاج إلى نتائج فحص وتحليل من الجهات المختصة.

لكن وجود مخالفات تتعلق بالتصنيع والمواصفات ومصدر المواد الخام كان كافياً، وفق الجهة الرقابية، لاتخاذ إجراءات الحجز والمنع من التداول.

تحرك أمني ورقابي واسع

وشاركت في العملية عدة جهات، في إطار ما وصفته الهيئة بالعمل المشترك لحماية المستهلك.

وأشادت الهيئة بالتنسيق بين مكتبها في أم درمان ومباحث التموين وحماية المستهلك، كما ثمنت دور الأمن الاقتصادي وهيئة الاستخبارات العسكرية في سرعة الاستجابة والتنسيق.

وأكدت أن البلاغ الذي قاد إلى المداهمة جاء في سياق اهتمام المواطنين بالإبلاغ عن المخالفات، معتبرة أن وعي المستهلك يمثل عاملاً مهماً في كشف المنشآت التي لا تلتزم بالاشتراطات.

رسالة إلى أصحاب مصانع الأغذية

وتحمل الواقعة رسالة واضحة لأصحاب مصانع الأغذية والمنشآت العاملة في إنتاج المواد الغذائية، مفادها أن الالتزام بالمواصفات والاشتراطات الصحية ليس أمراً اختيارياً، خصوصاً عندما تكون المنتجات معدة للوصول مباشرة إلى موائد المواطنين.

كما تؤكد العملية أهمية معرفة مصدر المواد الخام، وضمان سلامة مراحل التصنيع والتخزين والتوزيع، باعتبارها سلسلة متكاملة لحماية صحة المستهلك.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت تواجه فيه الأسواق تحديات متعددة تتعلق بالرقابة على السلع والمنتجات، ما يجعل تكثيف الحملات الميدانية أمراً ضرورياً لمنع تداول منتجات غير مطابقة للمواصفات.

ويبقى السؤال الأهم في هذه الواقعة: كيف تمكن مصنع يعمل داخل منطقة سكنية من الاستمرار في إنتاج كميات كبيرة من الأغذية حتى وصلت 104 صوانٍ إلى مرحلة الجاهزية للتوزيع قبل اكتشاف المخالفات؟

الإجابة ستظل مرتبطة بما ستكشفه التحريات والإجراءات القانونية الجارية، وما إذا كانت هناك مخالفات أخرى تتعلق بالمصنع أو المنتجات أو مصادر المواد الخام.

وفي انتظار اكتمال الإجراءات، تؤكد الواقعة أن الرقابة الغذائية لا تتعلق فقط بحجز المنتجات، وإنما تبدأ من معرفة مصدر المواد الخام، مروراً ببيئة التصنيع، وانتهاءً بوصول المنتج إلى المستهلك.

وتؤكد الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس استمرار الحملات الرقابية، داعية المواطنين إلى الإبلاغ عن أي مخالفات، في خطوة تستهدف الحد من تداول المنتجات غير المطابقة وحماية صحة وسلامة المستهلكين.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.