استهداف موثق للمجاعة: برنامج الأغذية العالمي يُدين قصف المليشيا لشاحنات إغاثة تحمل 50 طناً من المساعدات بمدينة الدلنج!
استهداف شاحنات برنامج الأغذية العالمي في جنوب كردفان
أكثر من 50 طناً من الغذاء دُمّرت ومساعدات 5,800 شخص مهددة
جنوب كردفان – عاجل نيوز
أدان برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة بشدة الهجوم الجوي الذي استهدف شاحنتين تحملان مساعدات غذائية تابعة للبرنامج، أثناء سيرهما خارج مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، في طريقهما إلى مدينة كادوقلي.
وقال البرنامج في بيان إن الهجوم وقع في 30 أغسطس 2026، مشيراً إلى أن الشاحنتين كانتا تحملان بشكل واضح علامات وشعارات وأعلام برنامج الأغذية العالمي، الأمر الذي يؤكد طبيعتهما الإنسانية.
وأوضح البيان أن الهجوم أدى إلى تدمير أكثر من 50 طناً مترياً من المواد الغذائية، شملت الحبوب والبازلاء الصفراء والزيت النباتي والملح.
وبحسب برنامج الأغذية العالمي، كانت الكمية المدمرة تكفي لتوفير مساعدات غذائية منقذة للحياة لنحو 5,800 شخص لمدة شهر كامل، ما يعكس حجم الخسارة الإنسانية الناجمة عن الهجوم.
وتأتي الحادثة في وقت تواجه فيه العمليات الإنسانية في السودان تحديات أمنية متزايدة، مع استمرار الحرب واتساع رقعة الاحتياجات الإنسانية في عدد من الولايات والمناطق المتضررة.
ووصف برنامج الأغذية العالمي الهجوم بأنه أحدث مثال على البيئة المعقدة والخطيرة التي تعمل فيها الوكالات الإنسانية داخل السودان، مؤكداً أن المخاطر الأمنية أصبحت تؤثر بصورة مباشرة على قدرة العاملين في المجال الإنساني على إيصال المساعدات إلى المحتاجين.
وأشار البرنامج إلى أنه سجل منذ بداية العام ثمانية هجمات جوية تسببت في أضرار بمقراته وأدت إلى تعطيل جزء من عملياته الإنسانية في السودان.
وبحسب المعلومات الواردة، فإن الشاحنتين تعرضتا للاستهداف بواسطة طائرات مسيّرة بعد وقت قصير من مغادرتهما مدينة الدلنج باتجاه كادوقلي، مع اتهام مليشيا الدعم السريع بتنفيذ الهجوم.
ويشكل الطريق الرابط بين الدلنج وكادوقلي أحد المسارات المهمة لإيصال الإمدادات الإنسانية إلى سكان المناطق المتضررة من الحرب، الأمر الذي يجعل استهداف شاحنات المساعدات تهديداً مباشراً لسلاسل الإغاثة والوصول الإنساني.
وتبرز خطورة الهجوم كذلك في أن الشاحنات كانت تحمل مواد غذائية أساسية، وليس شحنة عسكرية، وكانت مخصصة للوصول إلى مدنيين يعتمدون على المساعدات الإنسانية في ظل الظروف الصعبة التي تشهدها المنطقة.
كما أن تدمير أكثر من 50 طناً من المواد الغذائية لا يمثل خسارة مادية فقط، بل يعني فقدان إمدادات كان يمكن أن تصل إلى آلاف الأشخاص خلال شهر كامل.
ويعيد الحادث تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه العاملين في المجال الإنساني ووسائل نقل الإغاثة في السودان، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى ضمان ممرات آمنة ومستقرة لوصول المواد الغذائية والأدوية وغيرها من الاحتياجات الأساسية.
ويأتي ذلك وسط دعوات متكررة إلى حماية العاملين في المجال الإنساني وضمان عدم استهداف المرافق والشحنات المخصصة لإغاثة المدنيين، بما يتوافق مع قواعد القانون الدولي الإنساني.
ولم تتضمن المعلومات المتاحة تفاصيل مستقلة حول هوية الجهة التي نفذت الهجوم، بينما أشار البيان الأممي إلى وقوع الهجوم وتدمير المساعدات، في حين ترد اتهامات بتنفيذه بواسطة مسيّرات تابعة للدعم السريع.
وتبقى حماية خطوط الإمداد الإنساني أحد أبرز التحديات أمام المنظمات الدولية في السودان، خصوصاً مع اتساع رقعة العمليات العسكرية وتعقّد حركة المساعدات بين المدن والمناطق المتأثرة بالحرب.