زلزال دبلوماسي يضرب “الخماسية”: انقسام حاد لزيارة الخرطوم وفضائح تفجر أزمة أديس أبابا!
خلافات الخماسية تعطل زيارة مرتقبة إلى الخرطوم
تحفظات داخل الآلية بشأن زيارة تنظم بمشاركة طرف واحد تثير أسئلة حول مستقبل الوساطة الدولية
متابعات – عاجل نيوز
تواجه الآلية الخماسية المعنية بالأزمة السودانية خلافات داخلية بشأن زيارة مرتقبة إلى الخرطوم منتصف الأسبوع المقبل، وسط تحفظات من بعض مكوناتها على المشاركة في تحرك يرون أنه قد يؤثر على صورة الآلية كجهة تسعى إلى تيسير الحوار بين الأطراف السودانية.
وبحسب ما نقلته مصادر صحفية، فقد أدت هذه التحفظات إلى اعتذار ومقاطعة بعض أعضاء الآلية للزيارة المرتقبة، الأمر الذي يضع التحرك الإقليمي والدولي أمام اختبار جديد في ظل تعقيدات المشهد السياسي والعسكري في السودان.
وتضم الآلية الخماسية ممثلين عن الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية إيقاد، إلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وتتمثل مهمتها الأساسية في تنسيق الجهود الدولية والإقليمية المتعلقة بالأزمة السودانية ودعم مسار يقود إلى حوار سوداني شامل.
وتتمحور الخلافات الحالية، وفق المصادر، حول طبيعة الزيارة والجهة المنظمة لها، إذ يرى بعض أعضاء الآلية أن مشاركة المجموعة في نشاط ينظمه طرف سياسي أو عسكري واحد قد تضعف صورتها كوسيط محايد، خصوصاً في ظل الحساسية الكبيرة التي تحيط بأي تحرك دولي داخل السودان.
وأشارت المصادر إلى أن ترتيبات الزيارة تمت بمبادرة من شخصيات محددة وبالتنسيق مع رئيس مكتب اتصال الاتحاد الأفريقي في الخرطوم محمد بلعليش، دون الوصول، بحسب الرواية المتداولة، إلى توافق كامل بين جميع مكونات الآلية الخماسية.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب خلافات أوسع بشأن منهجية التعامل مع الأزمة السودانية، وسط انتقادات وجهتها قوى مدنية للآلية، واتهمتها بالابتعاد عن دور الوسيط والميسر باتجاه تبني تصورات سياسية محددة.
كما شهدت اجتماعات في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا نقاشات حادة حول موقف الاتحاد الأفريقي من المبادرة التي أعلنها رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبدالفتاح البرهان بشأن الحوار السوداني.
وبحسب المصدر الذي نقلت عنه تقارير صحفية، فإن الخلافات داخل الأوساط الأفريقية والإقليمية وصلت إلى حد حدوث ملاسنات خلال أحد الاجتماعات، على خلفية البيان الذي رحب بمبادرة الحوار السوداني.
وتحدث المصدر كذلك عن احتمال عدم إحاطة رئيس الآلية الأفريقية، محمد بن شمباس، مسبقاً بجميع تفاصيل البيان الذي أثار اعتراضات واسعة من قوى سياسية ومدنية سودانية.
وتزداد حساسية الخلافات الحالية في ظل تعثر الجهود الرامية إلى إطلاق مسار سياسي متوافق عليه، خصوصاً بعد فشل الاجتماعات التحضيرية التي عقدت في أديس أبابا في الوصول إلى صيغة تحظى بقبول مختلف القوى السودانية.
وتشترط قوى مدنية مناهضة للحرب، بحسب مواقف معلنة نقلتها تقارير صحفية، وقف العدائيات وتهيئة الظروف الإنسانية والسياسية قبل الدخول في أي حوار سياسي شامل.
وفي المقابل، فإن أي زيارة دولية إلى الخرطوم في هذه المرحلة يمكن أن تحمل دلالات سياسية مهمة، خصوصاً إذا جاءت في إطار محاولة دفع الأطراف السودانية نحو مسار حوار مباشر.
ويضع الانقسام داخل الآلية الخماسية مستقبل التنسيق بين الوسطاء الدوليين والإقليميين أمام تحديات جديدة، إذ إن نجاح أي وساطة يتطلب قدراً كبيراً من التوافق بين مكوناتها، إلى جانب المحافظة على ثقة الأطراف السودانية في حيادها.
ومع ترقب الزيارة المرتقبة إلى الخرطوم، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الخلافات الحالية ستتمكن الأطراف المعنية من احتوائها، أم أنها ستؤدي إلى إعادة ترتيب شكل التحرك الدولي والإقليمي تجاه الأزمة السودانية خلال المرحلة المقبلة.
وتبقى تفاصيل مشاركة أعضاء الآلية الخماسية في الزيارة ومدى التوافق النهائي حول برنامجها بحاجة إلى تأكيد رسمي من مكونات الآلية، في ظل تضارب المواقف والتسريبات المتعلقة بالتحرك المرتقب.