عثمان ميرغني: مبادرة الحوار السوداني تستهدف تهيئة الأجواء لمؤتمر جامع بالداخل دون أجندة مسبقة!
الحوار السوداني.. لجنة التهيئة تكشف تفاصيل المؤتمر الجامع
الناطق باسم اللجنة يؤكد تفاعل البرهان بإيجابية مع الطرح.. وخطاب عيد الجيش شكّل نقطة تحول نحو الضمانات المطلوبة
متابعات – عاجل نيوز
كشفت لجنة تهيئة الحوار السوداني عن ملامح المبادرة التي تعمل عليها بهدف فتح الطريق أمام مؤتمر سوداني جامع يعقد داخل البلاد، بمشاركة القوى السياسية والمجتمعية، لبحث سبل إنهاء الأزمة ووضع أسس جديدة لبناء الدولة.
وقال الناطق الرسمي باسم لجنة تهيئة الحوار السوداني، المهندس عثمان ميرغني، إن المبادرة لا تستهدف فرض صيغة سياسية بعينها، وإنما تركز على تهيئة الأجواء المناسبة أمام السودانيين أنفسهم لإدارة حوار شامل حول مستقبل البلاد.
وأوضح ميرغني، خلال حديثه لبرنامج «المنتدى السياسي» بتلفزيون السودان، أن أصحاب المبادرة لا يمتلكون أجندة مسبقة للحوار، ولا يسعون إلى تحديد مخرجاته قبل انعقاده، مؤكداً أن مهمة اللجنة تتركز في تهيئة البيئة التي تسمح للأطراف السودانية بإدارة الحوار بأنفسها.
وأشار إلى أن المبادرة تقوم على مجموعة من الشروط الأساسية، في مقدمتها عقد مؤتمر سوداني داخل السودان، مع توفير ضمانات تتيح للأطراف السياسية والمجتمعية المشاركة في حوار حر ودون قيود، إلى جانب الالتزام بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.
وقال ميرغني إن أصحاب المبادرة «لا يملكون الحوار»، وإن دورهم يقتصر على تهيئة الملعب للأطراف السودانية، موضحاً أن المشاركين في المؤتمر هم من سيحددون طريقة إدارة الجلسات وأجندة النقاش والتوصيات النهائية.
وبحسب الناطق الرسمي، بدأت المبادرة بمجموعة صغيرة من الأشخاص عقب مشاورات جرت في مصر، قبل أن تنتقل الفكرة إلى مرحلة الاختبار العملي داخل السودان، ومن ثم تتوسع دائرة المشاركين فيها بإضافة أعضاء وآراء جديدة.
وكشف ميرغني أن أصحاب المبادرة طلبوا لقاء رئيس مجلس السيادة للتأكد من وجود الإرادة السياسية والضمانات المطلوبة لعقد المؤتمر داخل البلاد.
وأضاف أن رئيس مجلس السيادة استمع إلى الطرح باهتمام، مشيراً إلى أن اللقاء لم يكن مجرد إجراء بروتوكولي، وإنما شهد، بحسب وصفه، مناقشة للأفكار والحجج والمنطق الذي قامت عليه المبادرة.
ويرى ميرغني أن خطاب رئيس مجلس السيادة بمناسبة عيد الجيش شكّل نقطة تحول مهمة في مسار المبادرة، بعد ما قال إنه تضمن التزاماً بالضمانات المطلوبة لعقد الحوار.
وأوضح أن تلك الضمانات تشمل جوانب متعلقة بالحصانات والإجراءات القانونية، إلى جانب الالتزام بتنفيذ مخرجات المؤتمر، معتبراً أن ما ورد في الخطاب يمثل مؤشراً على وجود جدية رسمية تجاه فكرة الحوار.
وقال ميرغني إن إعلان هذه الضمانات جعل «الطريق أخضر» أمام المبادرة للانتقال إلى مراحل أكثر تقدماً، مشيراً إلى أن اللجنة تعمل على توسيع دائرة التواصل مع مختلف المكونات السودانية.
وتطرح المبادرة، بحسب تصريحات الناطق الرسمي، تصوراً لحوار مختلف عن التجارب السابقة، يقوم على عقد المؤتمر داخل السودان وإتاحة المجال أمام الأطراف المختلفة لتحديد القضايا المطروحة ومخرجاتها بأنفسهم.
ويأتي الحديث عن الحوار السوداني في ظل استمرار الانقسام السياسي والاجتماعي الذي خلفته الحرب، وما ترتب عليها من تعقيدات أمنية وإنسانية وسياسية، الأمر الذي يجعل أي مسار للحوار أمام تحديات كبيرة تتعلق بضمان مشاركة الأطراف وقبول المخرجات.
وبحسب رؤية اللجنة، فإن الهدف النهائي لا يقتصر على إنهاء الخلافات السياسية الآنية، وإنما يتجاوز ذلك إلى بناء دولة جديدة تتعامل مع جذور الأزمة وتتجاوز ما وصفه ميرغني بمرارات الماضي وأخطاء التاريخ.
ولا تزال المبادرة في طور التحضير، فيما ينتظر أن تكشف المرحلة المقبلة عن طبيعة القوى التي ستشارك في المؤتمر، وآليات اختيارها، والضمانات العملية لتنفيذ مخرجاته، وهي ملفات ستكون حاسمة في تحديد مدى قدرة الحوار السوداني على الانتقال من المبادرة إلى مؤتمر جامع داخل البلاد.