تسريب يزلزل مجلس الأمن : محاولات إماراتية مستميتة داخل مجلس الأمن لطمس أدلة تورطها في حرب السودان !
تسريب وثيقة أممية تكشف تورط الإمارات في حرب السودان ومحاولات طمس الأدلة
تقرير السودان السري يشعل مواجهة داخل مجلس الأمن.. وأبوظبي تتحرك
متابعات – عاجل نيوز
كشفت وثائق مرتبطة بمجلس الأمن الدولي عن تحركات دبلوماسية أثارت جدلاً واسعاً بشأن التقرير النهائي لفريق الخبراء المعني بالسودان، وسط اعتراض إماراتي على تسريب معلومات من التقرير قبل اكتمال مساره الرسمي داخل لجنة العقوبات.
وتعود القضية إلى التقرير الذي أعده فريق الخبراء التابع للجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1591 الخاص بالسودان، والذي تسلمه أعضاء مجلس الأمن في يوليو 2026، قبل أن يتم نشره رسمياً. ووفق آليات المجلس، تظل تقارير الفريق سرية إلى حين نظر اللجنة فيها وإحالتها إلى مجلس الأمن.
وفي 6 أغسطس، وجهت دولة الإمارات رسالة رسمية إلى مجلس الأمن أعربت فيها عن قلقها من الكشف غير المصرح به عن معلومات واردة في التقرير النهائي، وذلك بعد تداول معلومات منسوبة إلى التقرير في وسائل الإعلام. وتؤكد الوثيقة الأممية أن الرسالة الإماراتية تناولت تحديداً مسألة التسريب قبل نشر التقرير بصورة رسمية.
ولم تتوقف التطورات عند الاعتراض الإماراتي، إذ شهدت لجنة العقوبات تحركات مرتبطة بموعد مناقشة التقرير. وكانت الدنمارك، التي ترأست مجلس الأمن خلال أغسطس، تسعى إلى عقد اجتماع للجنة لمناقشة نتائج وتوصيات فريق الخبراء.
وبحسب ملخص تطورات مجلس الأمن، طلبت البحرين تأجيل الاجتماع للحصول على مزيد من التوضيحات من فريق الخبراء، مشيرة إلى أنها قدمت أسئلة مكتوبة بشأن التقرير. كما أيدت ليبيريا طلب التأجيل في تلك المرحلة.
وفي 20 أغسطس، عُقد اجتماع اللجنة بعد عدة تأجيلات، فيما أعادت البحرين طرح مخاوفها وطلبت مزيداً من الوقت لدراسة التقرير، بما في ذلك إتاحة فرصة للإمارات للرد على الأسئلة التي وجهها فريق الخبراء إليها.
وفي المقابل، دعمت عدة دول عقد الاجتماع ومناقشة التقرير، من بينها الدنمارك وفرنسا ولاتفيا وبنما والصومال والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، في مؤشر على وجود تباين داخل المجلس بشأن سرعة التعامل مع نتائج فريق الخبراء.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الإمارات اتهامات متكررة بشأن دورها في الحرب السودانية، وهي اتهامات تنفيها أبوظبي بشكل قاطع. وكانت الإمارات قد قدمت في أبريل 2025 رسالة إلى مجلس الأمن رفضت فيها اتهامات السودان المتعلقة بدعم قوات الدعم السريع، واتهمت بدورها الخرطوم بإساءة استخدام المحافل الدولية.
ويكتسب التقرير أهمية خاصة بسبب طبيعة مهمة فريق الخبراء، الذي يعمل تحت إشراف لجنة العقوبات لمراقبة تنفيذ تدابير حظر الأسلحة والعقوبات، والتحقيق في تمويل الجماعات المسلحة وانتهاكات القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، وتقديم توصيات إلى اللجنة ومجلس الأمن.
كما يتزامن الجدل مع اقتراب موعد انتهاء نظام العقوبات الحالي الخاص بالسودان في 12 سبتمبر 2026، بينما تنتهي ولاية فريق الخبراء في 12 أكتوبر من العام نفسه، ما يجعل نتائج التقرير وتوصياته ذات أهمية في النقاش المرتقب داخل المجلس حول مستقبل نظام العقوبات.
وتشير هذه التطورات إلى أن تقرير السودان السري أصبح محوراً لمواجهة دبلوماسية داخل مجلس الأمن، خصوصاً مع مطالبة عدد من الدول بمناقشته، مقابل مطالبات بتوفير وقت إضافي للرد على ما ورد فيه.
وبينما لا تعني الاعتراضات والتأجيلات بحد ذاتها ثبوت الاتهامات الواردة في أي تقرير، فإن الخلاف حول طريقة التعامل مع الوثيقة يكشف حساسية المعلومات التي يتضمنها، وحجم التداعيات السياسية المحتملة لنتائج فريق الخبراء على ملف الحرب في السودان وعلاقات الأطراف الإقليمية والدولية بالأزمة.
ومن المنتظر أن يظل التقرير محل متابعة مكثفة داخل مجلس الأمن، خصوصاً مع اقتراب موعد التصويت على تمديد نظام العقوبات، وسط ضغوط دولية متزايدة بشأن وقف تدفق الأسلحة إلى أطراف الحرب وحماية المدنيين.