قيادي منسلخ عن الدعم السريع يفتح باب التسوية الكبرى.. 7 سنوات تفصل السودان عن الانتخابات وجيش واحد للجميع
فارس النور يطرح تسوية كبرى للسودان.. 7 سنوات انتقالية وجيش واحد
فارس النور يطرح خارطة طريق لإنهاء الحرب وإعادة بناء الدولة
متابعات – عاجل نيوز
فتح القيادي المنسلخ عن الدعم السريع فارس النور باباً جديداً في النقاش حول مستقبل السودان، بطرح رؤية سياسية لتسوية كبرى تنهي الحرب وتضع البلاد أمام مسار طويل لإعادة بناء مؤسسات الدولة، وصولاً إلى انتخابات حرة بعد مرحلة انتقالية تمتد سبع سنوات.
وتقوم الرؤية، التي نشرها النور في مقال بصحيفة الشرق الأوسط، على عقد مؤتمر واسع للتسوية السودانية، لا يكون هدفه توزيع المناصب بين القوى السياسية والعسكرية، وإنما الوصول إلى تفاهمات تقوم على قاعدة «ضمانات مقابل تنازلات»، بما يسمح لكل طرف بتقديم تنازلات حقيقية مقابل ضمانات تتعلق بمستقبله السياسي والأمني.
وفي قلب المقترح يبرز ملف الجيش، إذ يدعو النور إلى الحفاظ على القوات المسلحة باعتبارها مؤسسة وطنية، مع خروجها بصورة تدريجية من إدارة السياسة والاقتصاد والحكم. وفي المقابل، يكون لها دور محدود ومتفق عليه خلال المرحلة الانتقالية، بينما تتولى حكومة مدنية إدارة الجهاز التنفيذي والاقتصاد وإعادة الإعمار.
ويربط النور نجاح أي تسوية بإنهاء ظاهرة تعدد الجيوش، مؤكداً أن الدعم السريع والحركات المسلحة لا يمكن أن تستمر كقوى عسكرية مستقلة إلى ما لا نهاية، لكنه يرى أيضاً أن معالجة الملف لا تتم بمجرد توقيع اتفاق سياسي.
ولهذا يطرح إصلاحاً شاملاً للقطاع الأمني يشمل التسريح وإعادة الدمج والتأهيل، وصولاً إلى جيش وطني مهني واحد وسلاح شرعي واحد، بما يمنع إعادة إنتاج الأزمة المسلحة مستقبلاً.
أما الإسلاميون، فتضعهم المبادرة أمام معادلة تقوم على الفصل بين التنظيمات السياسية ومؤسسات الدولة والقوات النظامية، مع رفض العقاب الجماعي. ويقترح النور أن تكون المحاسبة فردية أمام القضاء، بحيث يحاسب من تثبت عليه جرائم، دون أن يصبح الانتماء السياسي وحده سبباً للملاحقة.
وفي الجانب المدني، يدعو الطرح إلى عدم احتكار أي تيار للشرعية السياسية دون انتخابات، مع تشكيل حكومة انتقالية واسعة تتولى إدارة الدولة والاقتصاد والخدمات وملف إعادة الإعمار، وصولاً إلى مرحلة يصبح فيها صندوق الاقتراع الطريق الوحيد لاختيار السلطة.
وتشمل خارطة الطريق ملفات أخرى مثل عودة النازحين واللاجئين، وقضايا الأراضي، والإصلاح الفيدرالي، وإعداد دستور دائم، إلى جانب مشروع إقليمي ودولي لإعادة إعمار السودان بمشاركة دول الجوار ودول الخليج والمجتمع الدولي.
وبحسب التصور المطروح، لا تنتهي المرحلة الانتقالية بمجرد وقف الحرب، بل تمتد سبع سنوات لإعادة ترتيب الدولة ومؤسساتها، ثم تأتي الانتخابات الحرة، تليها دورة دستورية أولى مدتها خمس سنوات.
ويبقى التحدي الأكبر أمام أي «تسوية كبرى للسودان» هو قدرة الأطراف المتصارعة على تقديم التنازلات المطلوبة، خصوصاً في ملفات السلاح والسلطة والعدالة. فنجاح أي اتفاق لن يتوقف على إيقاف الحرب فقط، وإنما على ضمان ألا تعود البلاد إلى مربع الصراع من جديد.