عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
فخ التأشيرة والخطأ الاستراتيجي.. حسن إسماعيل يفتح النار ويدعو البرهان لتجاهل واشنطن والتوجه نحو نيال... "الجمعية العامة الحقيقية تنعقد في الميدان".. قوان العمل الخاص تسخر من دبلوماسية واشنطن ويعلن قرب حسم... فضيحة مدوية على الحدود.. صحفي تروكي يعري "استعراض الكرتون" لحميدتي لم ينجاوز 75 عربة و400 مقاتل فقط السجن 3 سنوات وتغريمها 100 ألف جنيه.. تطورات جديدة في قضية صانعة محتوى سودانية مشهورة بالقاهرة تطورات مثيرة مع اقتراب حسم المليشيا .. واشنطن تنزع شرعية أطراف النزاع: الخارجية الأمريكية تؤكد أن ال... "القوة القوة لا بارك الله في الضعف".. تفاعل شعبي واسع يطالب البرهان بإعلان نفسه رئيساً للبلاد بعد حج... أبو عاقلة كيكل يكشف تفاصيل أول استخدام للسلاح الكيميائي في السودان عنف غير مسبوق في نيالا.. مسيرات الجيش تدك معاقل الدعم السريع وسط تضارب الأنباء حول مصير عبد الرحيم د... طلب عفو عثمان عمليات.. وساطة من تشاد تصطدم بصمت الاستخبارات العسكرية "الخطأ في الحساب".. مصطفى عبد العزيز البطل يکشف كواليس رسالة وكالة المخابرات المركزية للقيادة المصري...

فخ التأشيرة والخطأ الاستراتيجي.. حسن إسماعيل يفتح النار ويدعو البرهان لتجاهل واشنطن والتوجه نحو نيالا وميادين الحسم

لماذا وقع السودان في فخ تأشيرة البرهان؟.. قراءة حسن إسماعيل لأزمة الجمعية العامة

 

كاتب سوداني بارز يكشف كواليس السقوط في فخ الابتزاز الأمريكي ويؤكد أن المعركة الحقيقية تُحسم في الداخل لا في أروقة الأمم المتحدة

 

متابعات – عاجل نيوز

أعاد الكاتب حسن إسماعيل فتح ملف تأشيرة رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد أن تحولت المسألة من إجراء دبلوماسي إلى أزمة سياسية بين الخرطوم وواشنطن.

وجاءت قراءة إسماعيل في مقال نشره الأربعاء، بعد أيام من حديثه مع قيادي سوداني قال إنه كان متحمساً لسفر البرهان وإلقائه خطاب السودان أمام الجمعية العامة.

ويقول الكاتب إنه طرح خلال اللقاء تصوراً مختلفاً يقوم على ترتيب الأولويات بين الميدان الداخلي والميدان الخارجي.

ويرى إسماعيل أن المعركة الأساسية بالنسبة للقيادة السودانية تظل داخل البلاد، وأن حضور البرهان في هذا الميدان بخطاب تعبوي وسياسي قوي أكثر أهمية، .

بينما يمكن إدارة الميدان الخارجي عبر رئيس الوزراء كامل إدريس، باعتباره المسار الذي يمكن أن يحمل خطاب السودان إلى المحافل الدولية.

وبحسب رؤيته، فإن المشاركة في الجمعية العامة لم تكن تستوجب بالضرورة أن يتولى البرهان شخصياً مهمة تمثيل السودان،.

وكان يمكن أن تكون مشاركة رئيس الوزراء فرصة لإيصال الرسالة السياسية السودانية، بالتزامن مع خطاب داخلي للبرهان يركز على الحرب ومسارها وأهداف الدولة.

لكن التطورات التي حدثت لاحقاً أعادت طرح السؤال بصورة أكثر حدة.

فقد أفادت رويترز بأن الولايات المتحدة كانت تحجب تأشيرة دخول البرهان قبل مشاركته المقررة في الجمعية العامة، وأن مصادر دبلوماسية سودانية ومحللاً غربياً مقرباً من مسؤولين أمريكيين وسودانيين قالوا إن إصدار التأشيرة بدا مرتبطاً بقبول البرهان وقفاً لإطلاق النار لمدة 90 يوماً اقترحه مستشار الولايات المتحدة للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس.

ولم تعلن واشنطن رسمياً أن التأشيرة مشروطة بهذه الهدنة، فيما امتنع متحدث باسم الخارجية الأمريكية عن التعليق على الحالة المحددة.

وفي تطور موازٍ، تحركت الخرطوم عبر القنوات الأممية، إذ طلب سفير السودان لدى الأمم المتحدة الحارث إدريس الحارث تدخل الأمين العام أنطونيو غوتيريش لدى السلطات الأمريكية من أجل ضمان إصدار التأشيرة للبرهان ووفد السودان.

وأكد متحدث باسم الأمم المتحدة أن غوتيريش يشعر بقلق بالغ إزاء عدم إصدار التأشيرة، وأن الأمانة العامة أثارت القضية مع السلطات الأمريكية وتواصلت معها، مستندة إلى التزامات الولايات المتحدة باعتبارها الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة.

وهنا تتقاطع قراءة حسن إسماعيل مع الأزمة الفعلية: الكاتب يقول إنه كان يرى قبل وقوع المشكلة أن اللهجة الأمريكية تجاه البرهان كانت تشير إلى احتمال استخدام ملف التأشيرة للضغط السياسي، ولذلك كان يفضل، بحسب روايته، عدم الدخول في المسار من الأساس.

ويصف إسماعيل ما حدث بأنه «فخ»، لكنه يقدم ذلك باعتباره تحليله الشخصي للقرار وليس حقيقة مثبتة بشأن النوايا الأمريكية.

ويذهب في تفسيره إلى أن واشنطن كانت لا ترغب في أن يظهر البرهان أمام الجمعية العامة وهو يحمل معه صورة الانتصارات العسكرية التي تحققت للجيش خلال الحرب.

وفي المقابل، فإن الوقائع المؤكدة حتى الآن تتعلق بالتأشيرة نفسها وبالجدل حول شروط إصدارها، وليس بإثبات أن الهدف الأمريكي كان تحديداً منع البرهان من الظهور أمام الجمعية العامة بسبب رصيده العسكري.

وتزداد أهمية الأزمة لأن البرهان كان مقرراً أن يخاطب الجمعية العامة في الدورة الحادية والثمانين، فيما كانت السودان قد أكدت في وقت سابق أن رئيس مجلس السيادة سيترأس وفدها إلى الاجتماعات.

وأظهرت جداول الأمم المتحدة إدراج خطاب السودان ضمن أعمال الجمعية.

وفي خلفية أزمة التأشيرة يوجد خلاف أوسع حول مقترحات وقف إطلاق النار. فقد أعلن البرهان في مقال نشرته مجلة «فورين بوليسي» أنه سيرفض ما وصفه بالتوجيهات الخارجية بشأن الحرب، مشيراً إلى أن الهدن السابقة أتاحت لقوات الدعم السريع إعادة تنظيم صفوفها، وفق ما نقلته الجزيرة عن المقال.

وهذا الموقف يفسر جانباً من حساسية المعادلة الحالية، فالمسألة لم تعد مجرد تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة، وإنما أصبحت مرتبطة في التقارير المتداولة بالخلاف حول كيفية إنهاء الحرب، وما إذا كان وقف إطلاق النار المقترح يمكن أن يسبق الترتيبات الأمنية والعسكرية أم يأتي كنتيجة لها.

ومن هذه الزاوية، فإن سؤال حسن إسماعيل عن «فخ التأشيرة» يتجاوز ملف السفر نفسه إلى سؤال أكبر حول طريقة إدارة الملفات الخارجية، وتحديد الشخص المناسب لكل ميدان، ومدى التنسيق بين القيادة السياسية والحكومة والدوائر المعنية بالتخطيط الدبلوماسي.

ويطرح الكاتب نقده بصورة مباشرة عندما يتحدث عن وجود «نقص» في مؤسسات اتخاذ القرار، وعن اختلال في دائرة التخطيط يحتاج إلى معالجة سريعة. وهذه النقطة تمثل جوهر مقاله، أكثر من كونها مجرد اعتراض على عدم حصول البرهان على التأشيرة.

فالقرار السياسي، وفق القراءة التي يقدمها إسماعيل، لا يتعلق فقط بالسؤال: هل يسافر رئيس مجلس السيادة أم لا؟ وإنما يبدأ قبل ذلك بكثير، عند تحديد طبيعة الرسالة التي يريد السودان إيصالها، والمنبر الأنسب لإيصالها، والشخص الذي يستطيع إدارة كل مسار بأكبر قدر من الفاعلية.

وفي حال كان الهدف من المشاركة في الجمعية العامة هو تقديم رواية السودان بشأن الحرب والملفات الإنسانية والسياسية والدبلوماسية، فإن وجود رئيس الوزراء في نيويورك كان يمكن أن يكون، بحسب طرح الكاتب، أحد الخيارات المطروحة، بينما يتفرغ البرهان للميدان الداخلي.

لكن الأزمة التي نشأت حول التأشيرة كشفت في الوقت نفسه أن مشاركة أي مسؤول سوداني في اجتماعات الأمم المتحدة لا تنفصل عن طبيعة العلاقة مع الدولة المضيفة، وعن الملفات السياسية التي تتحرك بالتوازي مع الاجتماع الدولي.

ولهذا يرى حسن إسماعيل أن التعامل مع الولايات المتحدة لم يكن ينبغي أن يبدأ من سؤال التأشيرة فقط، وإنما من قراءة مسبقة للمواقف الأمريكية تجاه القيادة السودانية، خصوصاً في ظل التصعيد حول مقترحات وقف إطلاق النار.

وتبقى نقطة مهمة في المشهد: واشنطن لم تعلن رسمياً أن منح التأشيرة مشروط بقبول البرهان بالهدنة، وإنما جاءت هذه المعلومة عبر مصادر نقلتها رويترز، بينما امتنعت وزارة الخارجية الأمريكية عن التعليق على الحالة المحددة. ولذلك فإن الربط بين الأمرين يظل في إطار ما أوردته المصادر وليس إعلاناً أمريكياً رسمياً.

وبذلك تتوزع أزمة «فخ تأشيرة البرهان» بين واقعة دبلوماسية مؤكدة، وقراءة سياسية يقدمها حسن إسماعيل، وأسئلة أوسع حول التخطيط وإدارة الملفات الخارجية.

وفي نهاية مقاله، يوجه إسماعيل حديثه مباشرة إلى البرهان، داعياً إلى التركيز على الاتجاه نحو نيالا، واعتبار بقية الملفات الخارجية أقل مركزية في هذه المرحلة، وهي خلاصة تعبر عن رؤيته الخاصة لترتيب الأولويات في إدارة الحرب والدولة.

لكن السؤال الذي فرضته أزمة التأشيرة يتجاوز موقف الكاتب نفسه: هل كانت مشاركة البرهان في الجمعية العامة تستحق المخاطرة بالدخول في مسار تأشيرة أصبح لاحقاً محوراً لخلاف دبلوماسي؟ وهل كان بالإمكان توزيع الأدوار بين القيادة ورئاسة الوزراء بصورة تمنع تحول التأشيرة إلى أزمة سياسية؟

هذه الأسئلة ستظل مطروحة، خصوصاً أن أزمة التأشيرة لم تعد شأناً إجرائياً، بعدما دخلت فيها الأمم المتحدة وبرزت في خلفيتها مقترحات وقف إطلاق النار ومستقبل العملية السياسية في السودان.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.