«شرعية الدمـ اء والسيادة لا تمنحها الصالونات».. البرهان يستمد بقاءه من صمود القيادة وجيش الشعب
مبارك الطيب الزين يكتب عن شرعية البرهان والفرق بين شرعية المنصب والرمز
مبارك الطيب الزين يكتب: الفرق شاسع بين شرعية المنصب وشرعية الرمز والوجدان.. والبرهان أدار معركة المصير بلا مساومة ليحطم أساطير المليشيا وداعميها
متابعات – عاجل نيوز
في مقال تحليلي رصين ومكثف يتناول جذور الشرعية السياسية والتاريخية في السودان، سلط الكاتب الصحفي مبارك الطيب الزين الضوء على الجدل الدائر حول “شرعية” رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، .
مفرّقاً بدقة واعية بين «شرعية المنصب القانونية» و«شرعية الرمز والوجدان الشعبي»، ومستشهداً بنماذج تاريخية عالمية ومحلية خالدة.
استهل الكاتب استعراضه بالعودة إلى التاريخ السياسي السوداني والعالمي، ضارباً المثل بزعماء كبار مثل الزعيم إسماعيل الأزهري الذي سقط في انتخابات 1958 ثم أطاح نظامه انقلاب عبود، ورغم فقدانه للمشروعية القانونية والدستورية بعد إزاحة النميري لمجلس السيادة عام 1969،.
ظل الأزهري محفوراً في وجدان الشعب كرمز للاستقلال استقبله الجماهير محمولاً على الأعناق من المطار إلى بيت المال. كما استحضر أمثلة دولية كبرى كالرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر عقب نكسة يونيو 1967 حين رفض الشعب استقالته ونزلت الملايين تهتاف «لا تتنحي»،.
والرئيس الفرنسي شارل ديغول حين كان رئيساً بلا دولة في منفى لندن، ومهاتما غاندي في الهند، ونيلسون مانديلا في جنوب إفريقيا، .
والرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي أجهض المحاولة الانقلابية الفاشلة بإشارة واحدة أخرجت الملايين عراة الصدور لمواجهة الدبابات.
وانتقل الكاتب للتدليل على أن الشرعية في حدها الأدنى تعني «رضا الناس عن الحاكم وليس مجرد وصوله لكرسي الحكم»، قبل أن يتتبع مسار المشوار السياسي والعسكري للفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان خطوة بخطوة؛.
مبيناً أنه ارتقى سلم الشرعية القانونية الأولى حين انضمت اللجنة الأمنية للشارع في 11 أبريل 2019 نائباً لرئيس المجلس العسكري ثم رئيساً له استجابة لضغط الجماهير.
تلتها المشروعية السياسية الثانية بنص الوثيقة الدستورية في 21 أغسطس 2019 عقب المفاوضات المضنية مع قوى الحرية والتغيير.
وأوضح الكاتب أن تراكم الأزمات السياسية، والخلافات الدستورية المزمنة، وتصاعد الاستقطاب، وتعطيل مصالح البلاد، وصولاً إلى إغلاق شرق البلاد، .
أفضت حتميةً إلى قرارات 25 أكتوبر 2021 التصحيحية استناداً للمواد الحاكمة لإنهاء حالة الفوضى وإعادة المسار إلى نصابه الصحيح.
وختم الكاتب تحليله بالوقفة الأهم عند «شرعية الحرب والانتصار»، مبشراً بأن اندلاع الحرب الغادرة في 15 أبريل 2023 ومحاصرة البرهان ورفاقه في ركن ضيق داخل القيادة العامة،
ومن ثم رفضه القاطع للمساومة أو الاستسلام، وإدارة معركة كسر الحصار بشجاعة نادرة، قد صاغت نوعاً جديداً وفريداً من شرعية الأمر الواقع والانتصار المؤزر؛ لتنتقل المعركة اليوم ويصبح التمرد وقادته محاصرين في معاقلهم الأخيرة بدارفور،.
مؤكداً أن البرهان لم يسع يوماً لاسترعاء الهتافات الزائفة، ولو فعل لأدرك الجميع حجم التفاف الشعب حول قائده وجيشه الوطني الأبي.