«مخدرات ومناورات في مطار القاهرة».. فضيحة الطيار السوداني تهز قطاع الطيران وخبير يضع النقاط فوق الحروف: السلامة خط أحمر ولا كرامة للمتسترين!
«مخدرات ومناورات في مطار القاهرة».. فضيحة الطيار السوداني تهز قطاع الطيران.
المركز السوداني لدراسات وأبحاث الطيران يصدر دراسة تقييمية شاملة تفكك ملابسات واقعة «جين ديك».. تحذيرات من التعميم الأعمى وتأكيدات بأن المسؤولية جماعية لا تورث
متابعات – عاجل نيوز
في أعقاب الضجة الكبيرة والتداعيات المتسارعة التي أعقبت واقعة ضبط طيار سوداني في مطار القاهرة الدولي وما أثير حول ضبط مواد مخدرة بحوزته، فتح «المركز السوداني لدراسات وأبحاث الطيران» باب النقاش المهني والمؤسسي على مصراعيه، محذراً من الانزلاق وراء فخ التعميم أو إصدار الأحكام المسبقة قبل استكمال التحقيقات الرسمية.
وأكد المركز في تقرير تحليلي موسع شارك في صياغته نخبة من عمالقة وخبراء قطاع الطيران في السودان -على رأسهم الكابتن إبراهيم أبوسن، الأستاذ محيي الدين رأفت، الأستاذ حسن وقيع الله، الأستاذ محمد الطيب، الأستاذ طارق أبوقصيصة، دكتور علاء العاص، المهندس شبلوف طه، عزيز صلاح الدين، إبراهيم أحمد، وإبراهيم عدلان-.
أن الواقعة الفردية يجب أن تُعامل في إطارها الشخصي الجنائي البحت، بعيداً عن محاولات النيل من سمعة الطيارين السودانيين أو المؤسسات الوطنية التي تقدم التضحيات الجسام في ظروف استثنائية معقدة.
طبيعة «الـ GenDec» ومتاهة الـ Deadhead الغوص في تفاصيل الأبعاد التنظيمية للواقعة قاد الخبراء إلى تشريح وثيقة الإقرار العام للرحلة (General Declaration – GenDec)، .
حيث شدد المركز على ضرورة التمييز الحاسم بين الطاقم التشغيلي الفعلي وبين الأفراد المسافرين بصفة (Deadhead Crew Member) لترتيبات تخص الشركة. وأوضح الخبراء أن إدراج أي اسم في وثيقة «الـ GenDec» ليس مجرد إجراء شكلي، بل يستوجب دقة فائقة ووضوحاً تاماً في تحديد المسؤوليات، بعيداً عن العشوائية. فالطيار المسافر كـ Deadhead قد يكون خارج الخدمة الفعلية على تلك الرحلة، لكنه يظل خاضعاً لسياسات الشركة الصارمة بشأن اللياقة والسلامة، ومطالباً بالتقيد التام بالقوانين الجنائية والتنظيمية للدولة المضيفة التي لا تمنح أي حصانة أو غطاء مهني للمخالفين.
منظومة السلامة: أين تكمن المسؤولية؟ وضع التقرير المؤسسي منظومة الطيران أمام مسؤولياتها التاريخية، مؤكدة أن ثقافة السلامة (Safety Culture) ليست مسؤولية فردية للطيار وحده، ولا تلقى على عاتق شركات الطيران أو سلطة الطيران المدني بمعزل عن البقية. وتتوزع حلقات السلسلة بوضوح بين:
- الطيار: باعتباره ممثلاً لمهنته ومطالباً بالنزاهة والالتزام المطلق باللوائح وتجنب أي سلوك يهدد سلامة الأجواء أو يسيء لسمعة الوطن.
- شركة الطيران: بضرورة تفعيل أنظمة إدارة المخاطر (Safety Management Systems – SMS)، والتحقق الصارم من صلاحية الأطقم، وتطبيق سياسات حاسمة تجاه الكحول والمخدرات، وضبط دقة البيانات المقدمة للسلطات.
- سلطة الطيران المدني: باعتبارها الجهة الرقابية العليا التي لا يمكنها التبرؤ من دورها الإشرافي بحجة الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
- المنظومة المتكاملة: وتشمل وكلاء المناولة، أجهزة الأمن، الهجرة، والمطارات، حيث يمثل أي خلل في هذه الحلقات ثغرة أمنية لا يمكن التغاضي عنها.
التوصيات المؤسسية: لا عقاب أعمى ولا تستر على الخلل ختم المركز السوداني لدراسات وأبحاث الطيران تقريره برفع عشر توصيات جوهرية لإصلاح المسار وحماية قطاع الطيران الوطني،.
أبرزها ضرورة التحقق الرسمي من وقائع حادثة القاهرة قبل اتخاذ أي مواقف نهائية، مراجعة آليات إصدار ومتابعة وثائق «الـ GenDec»، وتفعيل الفحص الدوري الصارم لسياسات المخدرات والكحول داخل شركات الطيران السودانية. كما شدد المركز على أن الهدف الأساسي من التحقيقات يجب ألا يقتصر على العقاب والقصاص فحسب، .
بل يتجاوز ذلك إلى اكتشاف الخلل المبكر، ومعالجة الجذور، وبناء ثقافة مؤسسية شفافة تؤمن بأن حماية هيبة الطيران السوداني وعلمه الخفاق هي مسؤولية وطنية لا تقبل القسمة على اثنين.
المصدر طيران بلدنا