«المعيار الأخلاقي لا يتجزأ».. الكاتبة رشان أوشي تفكك ازدواجية الجنجويد وتدين مجزرة التعدين بشمال الوادي وانتهاك السيادة
رشان أوشي تكتب عن مجزرة التعدين شمال الوادي وازدواجية الجنجويد
أوشي تعتبر استخدام القوة المميتة ضد المعدنين مأساة إنسانية غير مبررة.. وتشدد: الدم السوداني له القيمة نفسها سواء سفكته النيران الجوية أو مدفعية المليشيا
متابعات – عاجل نيوز
في قراءة قاطعة وموقّعة بمسؤولية وطنية وأخلاقية صارمة، تناولت الكاتبة الصحفية البارزة رشان أوشي التداعيات الإنسانية والسياسية للمأساة التي شهدتها منطقة «شمال الوادي» الحدودية عقب الغارات الجوية التي طالت المعدنين التقليديين، .
موازنةً ببراعة بين مقتضيات احترام السيادة الوطنية وإدانة استخدام القوة المفرطة، ومفككةً في الوقت ذاته الخطاب المزدوج لأنصار مليشيا الدعم السريع الإرهابية والذين يحاولون الاستثمار السياسي في دماء الضحايا.
وأكدت أوشي في بداية تناولها أنه مهما بلغت الدواعي والدوافع الأمنية لمصر، فإنه كان بالإمكان التعامل مع المعدنين الأبرياء عبر الاعتقال أو الطرد أو أي وسيلة قانونية وأمنية أخرى دون اللجوء إلى القصف الجوي الفتاك الذي أفضى إلى مجزرة ومأساة إنسانية لا يمكن تجاوز بعدها الأخلاقي. وفي المقابل،.
شددت الكاتبة بكل وضوح على رفض وتجريم انتهاك سيادة الدول أو عبور حدودها والتعدين غير المشروع داخل أراضيها، مبيّنة أن حماية سيادة الأوطان وقوانينها واجب أساسي لا يقل أهمية، .
ومؤكدة أنه لا يجوز اتخاذ السيادة ذريعة للقتل كما لا ينبغي اتخاذ استنكار المأساة مسوغاً لشرعنة التسلل والانتهاك الحدودي.
وفي سياق تعريتها للخطاب المزدوج، فتحت رشان أوشي النار على أبواق ونشطاء مليشيا الجنجويد الذين يتصدرون المشهد اليوم للربت على الجراح والمزايدة الأخلاقية، مذكرات إياهم بسجلهم المخزي وصمتهم المريب تجاه المجازر المروعة التي ارتكبتها المليشيا بحق المدنيين العزل في مختلف ربوع الوطن.
وتساءلت الكاتبة بنبرة حاسمة: أين كانت ضمائر وأصوات هؤلاء الأدعاء حينما قصفت المليشيا المدن والقرى والمساجد، وحينما برروا مجزرة “ود النورة” البشعة بزعم أن الضحايا مستنفرون، وأين اختفت إداناتهم حينما أُبيد المدنيون في الفاشر ومُثّل بجثثهم الشريفة؟
وختمت الكاتبة الصحفية رؤيتها بتأكيد مبدئي مفاده أن الدم السوداني غالي وقيمته واحدة لا تتغير بتغير هوية الفاعل، وأن المعيار الأخلاقي الحقيقي ثابت لا يتجزأ ولا يتبدل وفق الهوى السياسي أو هوية القاتل،.
مبيّنة أن من ابتلعوا ألسنتهم وبرروا جرائم المليشيا لا يملكون اليوم أي مصداقية ولا يحق لهم توزيع صكوك الإنسانية والتضامن.