«من وجع الفقد إلى منصات التتويج».. قصة ملهمة للطالبة المتفوقة عائشة محمد إبراهيم التي واجهت ظروف الحرب واستشهاد والدها ببطولة
عائشة محمد إبراهيم من وجع الفقد إلى منصة التفوق بالجنيد
عائشة تحرز أكثر من 91% بمدرسة الجنيد الثانوية بنات.. وتستحضر سيرة والدها الشهيد خريج زراعة الخرطوم الذي افتداها بدمه أمام بطش المليشيا
متابعات – عاجل نيوز
بقلم: صديق رمضان
من قلب قرية «ود السيد» بمصنع الجنيد، وفي مشهد مفعم بالشموخ والتحدي والإرادة الوطنية الصلبة، تحولت منصة التكريم بمدرسة الجنيد الثانوية بنات إلى لوحة إنسانية ملهمة، بطلتها الطالبة عائشة محمد إبراهيم عثمان،.
التي استطاعت أن تعبر جراح الفقد وأوجاع الحرب لتحرز المركز الأول وتتوج ضمن الطالبات المكرّمات بنسبة بلغت أكثر من 91%، محولة أحزان أسرتها إلى فخر وطني يخلد ذكرى والدها الشهيد.
وتعود جذور القصة المؤثرة إلى شهر أكتوبر من العام 2024م، عندما اقتحمت زمرة غاشمة من عناصر مليشيا الدعم السريع المتمردة منزل الأسرة بقرية ود السيد بولاية الجزيرة، ليبادر والدها المغفور له بإذن الله، محمد إبراهيم عثمان، بالتصدي لهم بأسالة وبسالة فريدة دفاعاً عن حرمة بيته وابنته عائشة وأسرته، .
فضربه التمرد بأعيرة نارية غادرة أدت إلى وفاته إثر النزيف الحاد، مضرجاً بدمائه الشريفة ليضرب أروع أمثلة التضحية والشهامة السودانية الأصيلة.
وقد ترك الشهيد خلفه زوجته الصابرة سعاد طه محمد العاقب، وابنتين وابناً، لتبدأ الأم رحلة كفاح استثنائية واجهت خلالها تبعات الحرب القاسية ورباطة الجأش لتأمين دراسة أبنائها؛.
لتكتمل اللوحة بتفوق ابنته عائشة التي أعادت إلى الأذهان سيرة والدها العطرة؛.
إذ كان الشهيد محمد إبراهيم متفوقاً أكاديمياً منذ مراحله الأولى بقرية ود السيد، ومبرزاً بمدرسة حنتوب الثانوية العريقة، قبل أن يلتقي بكلية الزراعة بجامعة الخرطوم ويتخرج فيها ببكالوريوس الشرف الممتاز، حاملاً للشعر والأدب والقرآن الكريم وخادماً لمجتمعه وأهله.
إن النجاح الباهر الذي حققته عائشة اليوم، برعاية والبتها العظيمة سعاد، يتجاوز حدود الاحتفاء بالأرقام الأكاديمية؛
ليصبح رسالة صمود واضحة تعكس جدارة الإنسان السوداني وقدرته على انتزاع الأمل من بين براثن المأساة، واستكمال مسيرة العطاء والتعليم رغم رصاص التمرد وغدر المليشيات.
الرحمة والمغفرة والخلود للشهيد البطل محمد إبراهيم عثمان، والتهنئة الصادقة لابنته المتفوقة عائشة، والتحية والتجليل للأم الفاضلة سعاد طه العاقب التي قدمت أنموذجاً حياً للمرأة السودانية الصامدة.