«لا للرفض الانفرادي ولا للصفقات المشبوهة».. د. إبراهيم الصديق : رسالة البرهان إعادة السيف إلى غمده
إبراهيم الصديق يحلل دلالات رسالة البرهان إلى دونالد ترامب
الصديق يحذر من المخططات الغربية الرامية لعزل القيادة الحاكمة وضغطها للتفاوض الفردي.. ويشدد على حصرية القرارات السيادية عبر مجلس الأمن والدفاع والتمسك بالصف الوطني
متابعات – عاجل نيوز
في قراءة سياسية تحليليّة عميقة وشديدة الأهمية، فتح الكاتب والباحث السوداني البارز، الدكتور إبراهيم الصديق علي، ملف الدواعي والخلفيات الاستراتيجية الحاكمة لرسالة رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان الموجهة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، .
مبيناً أن تفكيك أبعاد هذه الخطوة يقتضي عدم الاكتفاء فقط بالإفصاحات الرسمية الصادرة عن مستشاري مؤسسة الرئاسة، بل الاستناد إلى القراءة الشاملة للضغوط الدولية والإقليمية وللبيئة الداخلية المتشابكة.
وأوضح د. إبراهيم الصديق أن أول أبعاد التحرك يكمن في تصاعد حجم الضغوط الغربية والأمريكية المباشرة الممارسة على الرئيس البرهان، بغرض استدراجه نحو إبرام «صفقة سياسية» جزئية بدلاً عن خوض تفاوض مؤسسي تحكمه الشروط الوطنية المبدئية؛ .
إذ تتعمد المواقف الأمريكية في هذا السياق القفز فوق جذور الأزمة السودانية المتمثلة في التمرد والاعتداء على الدولة، والتركيز كلياً على النتائج والانعكاسات الميدانية.
ويرتبط ذلك بالتحولات العسكرية الكبرى والتطورات الميدانية المتلاحقة التي شهدت انكسارات متتالية لمليشيا آل دقلو المتمردة، إلى جانب اضطراب المشهد الإقليمي والمجاور وخاصة النزاعات المؤسفة الجارية في إثيوبيا.
وسلط المقال الضوء على سلوك بعض الدوائر الغربية والإقليمية التي تعتمد على منهجية التركيز على الشخصية المفتاحية في قيادة الدولة لإخضاع مواقفها؛ مستصحباً محطات سابقة من جولات الوساطة واللقاءات التي جرت بين القيادة السودانية والمبعوثين الأمريكيين والمسؤولين الإقليميين.
وتوقف الكاتب عند مفارقة التراجع الأمريكي النسبي عقب الموقف الصارم والشعبي الذي واجه قرار واشنطن السابق بشأن عدم منح تأشيرة دخول لرئيس مجلس السيادة لمخاطبة الجمعية العامة للأمم المتحدة، .
وما تلاه من التفاف شعبي وحزبي واسع حول القوات المسلحة ومؤسسات الدولة الشرعية، إلى جانب الزخم الذي أحدثه مسار الحوار «السوداني – السوداني» الداخلي كبديل وطني حقيقي يتجاوز الوصايا الخارجية.
وحذر الدكتور إبراهيم الصديق بوضوح جلي من خطورة الانزلاق نحو فتح قنوات نقاشات مباشرة أو فردية قد تعطي مؤشرات سالبة للأطراف الدولية والمناورة، .
مؤكداً أن قرار مجلس السيادة بحصرية ملف التفاوض والقرارات المصيرية داخل مؤسسة «مجلس الأمن والدفاع» هو الصمام الأمان الحقيقي لحماية المصالح الوطنية؛ .
إذ إن العالم لا يقدم الهدايا أو المنح مجاناً، والقضايا الوطنية السودانية المتمثلة في السيادة والأمن والقضاء على التمرد لا تحتمل أي صفقات أو مساومات تبنى على وعود صممها داعمو المليشيا ورعاتها.