د. سيف الحاضري | نصيحة إلى الأشقاء في السودان | أنتم اليوم تُجسّدون درسًا عظيمًا في الكرامة والسيادة، وتؤكدون أن القيم والدماء لا تُقدّر بثمن، ولو اجتمعت كل أموال الأرض
عاجل نيوز
لقد كان موقفنا من التدخلات الإماراتية موقفًا مشرفًا، لكننا، حين قبلنا الوساطات الإقليمية والدولية، دفعنا أثمانًا باهظة. كانت أولى نتائج تلك الوساطات الإطاحة بالرئيس عبدربه منصور هادي ونائبه، واستبدالهما بمجلس قيادة يتحكم أكثر من نصف أعضائه بسياسات تمليها الإمارات.
ومن آخر تلك الأثمان، إقالة وزير الخارجية الأسبق محمد الحضرمي من منصبه إرضاءً لمطالب إماراتية، وتعيينه سفيرًا لليمن في واشنطن، قبل أن يُستبعد لاحقًا من ذلك المنصب أيضًا.
ومن هذا المنطلق، فإننا نوجه إليكم – من واقع تجربة مريرة – نصيحة صادقة: لا تقبلوا الوساطات الخليجية أو الإقليمية بشأن معركتكم مع الإمارات، فهي وساطات لا تصبّ في صالح الشعوب، ولا تلتزم بمواثيق أو عهود.
لقد خسرنا الكثير، وأهم ما خسرناه كان دماء 350 ضابطًا وجنديًا يمنيًا، قضوا بغارات نفذتها طائرات إماراتية، دون أن تتحمل الدولة المعتدية أي مسؤولية، رغم وضوح الجريمة أمام العالم.
إن وقوفكم اليوم في مواجهة هذه التجاوزات لا يُمثّل فقط صوت الشعب السوداني، بل يُعبّر عن إرادة شعوب المنطقة التواقة للعدالة ومحاسبة الجناة. وإننا على يقين بأن يومًا سيأتي، نسير فيه على خطاكم، لنطالب بمحاكمة هذه الدولة على ما ارتكبته من انتهاكات، فجرائمها لا تسقط بالتقادم.
القبول بوساطات مع الإمارات لم يكن سوى بداية للهزيمة.
أنتم اليوم تُجسّدون درسًا عظيمًا في الكرامة والسيادة، وتؤكدون أن القيم والدماء لا تُقدّر بثمن، ولو اجتمعت كل أموال الأرض.
نصركم الله، شعبًا وجيشًا وقيادة.