عاجل نيوز
ثابت الثابت
في زمن الأزمات تتعرّى الشعارات، وتنكشف الوجوه، وتُختبر المواقف على محكّ الوطن . وقد كشفت الحرب في السودان زيف القُحَاتَة الذين تصدّروا المنصات باسم الثورة، بينما هم في حقيقتهم أبعد ما يكونون عن هموم الشعب، وأقرب ما يكونون إلى أجندات الخارج.
*من شعارات الثورة إلى دهاليز العمالة*
رفعوا شعارات “الحرية والسلام والعدالة”، لكن ما إن دانت لهم السلطة حتى اختطفوها، وتحالفوا مع السفارات، وفتحوا البلاد لكل متربص، وأغرقوا مؤسسات الدولة في مستنقع الفساد والمحاصصة. أقصوا الكفاءات، وحاربوا الجيش، وشرعنوا التمرد، وابتلعوا أموال الشعب تحت لافتات زائفة.
مسؤولية تاريخية
إن محاسبة هؤلاء ليست دعوة للانتقام، بل مسؤولية وطنية تفرضها العدالة، وتقتضيها دماء الأبرياء التي سالت، والمعاناة التي يعيشها المواطن. كيف نغض الطرف عن من تواطأ مع أعداء الوطن؟ ودافعوا عن التمرد بينما تُقصف المدن وتُهدم فوق رؤوس أهلها؟
ملف يجب ألا يُغلق
كل من استغل موقعه في الدولة الانتقالية لخدمة مصالحه أو الأجندات الأجنبية يجب أن يُحاسب. كل من وقّع اتفاقيات مشبوهة، أو استغل منظمات الإغاثة للارتزاق السياسي، أو تلاعب بأموال الدعم الخارجي، أو شوّه صورة الجيش، لا بد أن يمثل أمام القضاء.
لا دولة دون عدالة
من أهم دروس ما بعد الحرب أن الدولة لا تُبنى على المصالحات الزائفة، ولا على تجاهل المجرمين. بل تُبنى على أسس قانونية راسخة تُعلي من قيمة الحق، وتُعيد الاعتبار للمؤسسات، وتؤسس لمرحلة جديدة لا مكان فيها لمن خان الأمانة وتاجر بالشعارات.