عبدالماجد عبدالحميد: الدولار سيُحلّق عاليًا والحكومة تتفرج
عبدالماجد عبدالحميد يحذر من ارتفاع الدولار
كاتب سوداني يهاجم سياسات الحكومة ويحذر من استمرار المضاربة والتهريب وتراجع الصادرات.
متابعات – عاجل نيوز
حذر الكاتب الصحفي عبدالماجد عبدالحميد من استمرار ارتفاع الدولار مقابل الجنيه السوداني، منتقداً ما وصفه بضعف المعالجات الحكومية للأزمة الاقتصادية، ومعتبراً أن السياسات المتبعة حالياً لا تكفي لوقف الضغوط المتزايدة على سعر الصرف.
وقال عبدالماجد عبدالحميد، في مقال نشره، إن ما يطرحه بشأن ارتفاع الدولار لا يمثل تشاؤماً أو تكهناً، وإنما قراءة للواقع الاقتصادي والسياسات التي تتبعها مؤسسات الدولة في التعامل مع الأزمات، مشيراً إلى أن استمرار النهج الحالي قد يقود إلى مزيد من التدهور في سعر الصرف.
واتهم الكاتب جهات إعلامية لم يسمها بالوقوف وراء نشر معلومات وصفها بالمضللة والمؤثرة على سعر الصرف، مشيراً إلى أن تلك المنصات، بحسب رأيه، تتلقى دعماً من غرف مرتبطة بتجار ومضاربين ينشطون في سوق العملات.
وانتقد عبدالماجد عبدالحميد ما وصفه باتساع ظاهرة التهريب في السودان، مستشهداً بتصريحات للمدير العام لشرطة الجمارك السودانية حول حجم التهريب، معتبراً أن الظاهرة تجاوزت النشاط الفردي وأصبحت، بحسب وصفه، مرتبطة بشبكات منظمة.
الذهب وسعر الصرف
وتوقف الكاتب عند ملف الذهب، متسائلاً عن السياسات الحكومية المتعلقة بإدارة هذا المورد الحيوي، وما إذا كانت البلاد تستفيد بالشكل المطلوب من عائداته في ظل الأزمة المستمرة في النقد الأجنبي.
كما طرح تساؤلات بشأن عروض استثمارية قال إنها قُدمت للسودان في مجال الذهب، وبشأن مغادرة بعض الشركات العاملة في القطاع، داعياً الجهات الرسمية إلى توضيح أسباب هذه التطورات وأثرها على الاقتصاد السوداني.
وأشار كذلك إلى نشاط جهات ومنظمات وشركات في تجارة العملة بالسوق الموازي، معتبراً أن المؤسسات الحكومية تمتلك معلومات واسعة عن هذه الأنشطة، لكنه انتقد ما وصفه بعدم اتخاذ إجراءات كافية للحد منها.
أزمة الصادرات والنفط
وربط عبدالماجد عبدالحميد استمرار ارتفاع الدولار بتراجع عائدات الصادر، وتدهور قطاعات إنتاجية رئيسية، من بينها النفط والصناعة والزراعة والنقل والثروة الحيوانية.
وقال إن تدمير المصافي، وفقدان السيطرة على بعض حقول النفط في كردفان، إلى جانب توقف تصدير نفط جنوب السودان، تمثل عوامل تضغط على موارد النقد الأجنبي وتزيد من صعوبة تحقيق الاستقرار في سوق الصرف.
ويرى الكاتب أن تراجع الإنتاج والصادرات يؤدي إلى انخفاض تدفقات العملات الأجنبية، بينما يؤدي ارتفاع الطلب على الدولار إلى زيادة الضغوط على الجنيه السوداني، وهي معادلة يرى أنها ستبقي سعر الصرف تحت ضغط ما لم تحدث تغييرات اقتصادية حقيقية.
انتقاد للسياسات الحكومية
ووجه عبدالماجد عبدالحميد انتقادات مباشرة لطريقة إدارة الحكومة للأزمة الاقتصادية، معتبراً أن بعض القرارات يتم اتخاذها ثم التراجع عنها خلال فترات قصيرة.
وضرب مثالاً بقرار حظر بعض السلع، الذي قال إنه جاء بهدف تنظيم استخدام الموارد المحدودة من النقد الأجنبي وتشجيع الإنتاج المحلي، قبل أن تبدأ الحكومة، بحسب تعبيره، في التراجع عن القرار.
ويرى الكاتب أن مواجهة الأزمة تتطلب رؤية اقتصادية واضحة وثابتة، إلى جانب إرادة سياسية قادرة على تنفيذ القرارات الصعبة، محذراً من أن تعدد مراكز صناعة القرار والتراجع عن السياسات الاقتصادية قد يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق.
وختم عبدالماجد عبدالحميد تحذيره بالتأكيد على أن ارتفاع الدولار، من وجهة نظره، لن يتوقف ما لم تتم معالجة الأسباب الأساسية للأزمة، وفي مقدمتها التهريب، وتراجع الصادرات، وضعف الإنتاج، واضطراب السياسات الاقتصادية.
وتأتي هذه الانتقادات في وقت يواجه فيه الاقتصاد السوداني ضغوطاً كبيرة بفعل استمرار الحرب وتأثر قطاعات الإنتاج والتجارة والنقل، بينما يمثل استقرار سعر الصرف أحد أبرز التحديات أمام الحكومة والمواطنين والقطاع الخاص.